محمد سعد عبد
28-08-2010, 01:20 AM
الصيام يكفر الذنوب :
قال البخاري في كتاب الصوم : باب : الصوم كفارة
وذكر تحته حديث حذيفة : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ .. الحديث ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn1)
قال الحافظ : قَوْله : ( بَاب الصَّوْم كَفَّارَة ) كَذَا لأَبِي ذَرّ وَالْجُمْهُور بِتَنْوِينِ بَاب , أَيْ الصَّوْم يَقَع كَفَّارَة لِلذُّنُوبِ , وَرَأَيْته هُنَا بِخَطِّ الْقُطْب فِي شَرْحه " بَاب كَفَّارَة الصَّوْم " أَيْ بَاب تَكْفِير الصَّوْم لِلذُّنُوبِ .
وَالْخَبَر مُقَيَّد بِفِتْنَةِ الْمَال وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ , فَقَدْ يُقَال لا يُعَارِض الْحَدِيث السَّابِق فِي الْبَاب قَبْله وَهُوَ كَوْن الأَعْمَال كَفَّارَة إِلا الصَّوْم لأَنَّهُ يُحْمَل فِي الإِثْبَات عَلَى كَفَّارَة شَيْء مَخْصُوص وَفِي النَّفْي عَلَى كَفَّارَة شَيْء آخَر , وَقَدْ حَمَلَهُ الْمُصَنِّف فِي مَوْضِع آخَر عَلَى تَكْفِير مُطْلَق الْخَطِيئَة فَقَالَ فِي الزَّكَاة " بَاب الصَّدَقَة تُكَفِّر الْخَطِيئَة " ثُمَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ , وَيُؤَيِّد الإِطْلاق مَا ثَبَتَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا مَرْفُوعًا " الصَّلَوَات الْخَمْس وَرَمَضَان إِلَى رَمَضَان مُكَفِّرَات لِمَا بَيْنهنَّ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِر "
وَلابْنِ حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " مَنْ صَامَ رَمَضَان وَعَرَفَ حُدُوده كَفَّرَ مَا قَبْله " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ " إِنَّ صِيَام عَرَفَة يُكَفِّر سَنَتَيْنِ وَصِيَام عَاشُورَاء يُكَفِّر سَنَة " وَعَلَى هَذَا فَقَوْله " كُلّ الْعَمَل كَفَّارَة إِلا الصِّيَام " يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِلَّا الصِّيَام فَإِنَّهُ كَفَّارَة وَزِيَادَة ثَوَاب عَلَى الْكَفَّارَة , وَيَكُون الْمُرَاد بِالصِّيَامِ الَّذِي هَذَا شَأْنه مَا وَقَعَ خَالِصًا سَالِمًا مِنْ الرِّيَاء وَالشَّوَائِب كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحه , وَاللَّه أَعْلَم .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn2)
صوم رمضان مغفرة للذنوب :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn3)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ))[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn4)
معنى إيمانًا واحتسابًا : علق الله تعالى نيل المغفرة على هذين الشرطين ((الإيمان والاحتساب)) ومعنى ذلك :
إيماناً : تصديقاً بثواب اللّه أو أنه حق ، أي الإيمان بأنه من أمر الله ومن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بحقيقة هذا الثواب .
واحتساباً : لأمر اللّه به طالباً الأجر من وراء هذا العمل ، أو إرادة وجه اللّه لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء .
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا يُصَلِّي الْخَمْسَ وَيَصُومُ رَمَضَانَ غُفِرَ لَهُ ، قُلْتُ : أَفَلا أُبَشِّرُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : دَعْهُمْ يَعْمَلُوا ))[5] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn5)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : (( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))[6] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn6)
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الصوم يكفر ما قبله ، ثم تصير الصلاة نافلة )) فقيل لأبي أمامة : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، غير مرة ولا مرتين ، ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ، وعقد بأصابعه ))[7] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn7)
عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( احضروا المنبر ، فحضرنا ، فلما ارتقى درجة قال : « آمين » ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال : « آمين » ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : « آمين » ، فلما فرغ نزل من المنبر قال : فقلنا له يا رسول الله لقد سمعنا اليوم منك شيئا لم نكن نسمعه ؟ قال : « إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت : آمين فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك والديه الكبر عنده أو أحدهما ، فلم يدخلاه الجنة ، فقلت : آمين ))[8] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn8)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ))[9] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn9)
( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ) أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ كِنَايَةً عَنْ حُصُولِ الذُّلِّ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ . هَذَا هُوَ الأَصْلُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنْ الانْتِصَافِ وَالانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ اِنْتَهَى وَهَذَا إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ
( فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ اسْتِبْعَادِيَّةٌ وَالْمَعْنَى : بَعِيدٌ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ عَلَى لِسَانِهِ فَيَفُوزَ بِهَا فَلَمْ يَغْتَنِمْهُ فَحَقِيقٌ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ , وَقِيلَ إِنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ فَتَقَيَّدَ بِهِ ذَمُّ التَّرَاخِي عَنْ الصَّلاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( ثُمَّ اِنْسَلَخَ ) أَيْ اِنْقَضَى ( قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتُبْ أَوْ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ .
( فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ) لِعَقُوقَةِ وَتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِمَا . وَالإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ فَإِنَّ الْمُدْخِلَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ يَعْنِي لَمْ يَخْدُمْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِمَا الْجَنَّةَ .[10] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn10)
وصوم عرفة يكفر سنتين :
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ))[11] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn11)
وصيام يوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله :
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ))[12] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn12)
[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref1) رواه البخاري في الصيام باب الصوم كفارة (1895) ، ومسلم في الإيمان (144) ، والترمذي في الفتن (2184) ، وابن ماجه في لافتن (3945) ، وأحمد (22769)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref2) فتح الباري (4/131)
[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref3) رواه البخاري في الإيمان باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (38) ، والنسائي في الصيام (2170) ، وابن ماجه في الصيام (1631) ، وأحمد (7130)
[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref4) رواه أحمد (8775) وقال الحافظ في الفتح (4/139) : إسناده حسن ، وقال الزين في المسند (9/74) : إسناده صحيح .
[5] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref5) رواه أحمد (21523) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1315) .
[6] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref6) رواه مسلم في الطهارة (233) ، والترمذي في الصلاة (198) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1076) ، وأحمد (7089)
[7] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref7) قال البوصيري في إتحاف الخيرة (3/66) رواه أبو يعلى ورجاله ثقات .
[8] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref8) رواه الحاكم في المستدرك (1435) وقال : صحيح الإسناد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1677) ، ورواه ابن حبان عن مالك بن الحويرث وهو في صحيح الترغيب (1678) ، ورواه ابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة وهو في صحيح الترغيب (1679)
[9] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref9) رواه الترمذي في الدعوات باب قوله صلى الله عليه وسلم رغم أنف (3468) ، وأحمد (7139) ، وقال الألباني في صحيح الترمذي (3545) : حسن صحيح ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ
[10] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref10) تحفة الأحوذي
[11] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref11) رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة (680) وحسنه ، وابن ماجه في الصيام (1720) ، وأحمد (22024) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
[12] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref12) رواه الترمذي في الصوم باب الحث على صوم عاشوراء (682) ، وأحمد (22110) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي
قال البخاري في كتاب الصوم : باب : الصوم كفارة
وذكر تحته حديث حذيفة : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : (( فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ .. الحديث ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn1)
قال الحافظ : قَوْله : ( بَاب الصَّوْم كَفَّارَة ) كَذَا لأَبِي ذَرّ وَالْجُمْهُور بِتَنْوِينِ بَاب , أَيْ الصَّوْم يَقَع كَفَّارَة لِلذُّنُوبِ , وَرَأَيْته هُنَا بِخَطِّ الْقُطْب فِي شَرْحه " بَاب كَفَّارَة الصَّوْم " أَيْ بَاب تَكْفِير الصَّوْم لِلذُّنُوبِ .
وَالْخَبَر مُقَيَّد بِفِتْنَةِ الْمَال وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ , فَقَدْ يُقَال لا يُعَارِض الْحَدِيث السَّابِق فِي الْبَاب قَبْله وَهُوَ كَوْن الأَعْمَال كَفَّارَة إِلا الصَّوْم لأَنَّهُ يُحْمَل فِي الإِثْبَات عَلَى كَفَّارَة شَيْء مَخْصُوص وَفِي النَّفْي عَلَى كَفَّارَة شَيْء آخَر , وَقَدْ حَمَلَهُ الْمُصَنِّف فِي مَوْضِع آخَر عَلَى تَكْفِير مُطْلَق الْخَطِيئَة فَقَالَ فِي الزَّكَاة " بَاب الصَّدَقَة تُكَفِّر الْخَطِيئَة " ثُمَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ , وَيُؤَيِّد الإِطْلاق مَا ثَبَتَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا مَرْفُوعًا " الصَّلَوَات الْخَمْس وَرَمَضَان إِلَى رَمَضَان مُكَفِّرَات لِمَا بَيْنهنَّ مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِر "
وَلابْنِ حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا " مَنْ صَامَ رَمَضَان وَعَرَفَ حُدُوده كَفَّرَ مَا قَبْله " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ " إِنَّ صِيَام عَرَفَة يُكَفِّر سَنَتَيْنِ وَصِيَام عَاشُورَاء يُكَفِّر سَنَة " وَعَلَى هَذَا فَقَوْله " كُلّ الْعَمَل كَفَّارَة إِلا الصِّيَام " يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد إِلَّا الصِّيَام فَإِنَّهُ كَفَّارَة وَزِيَادَة ثَوَاب عَلَى الْكَفَّارَة , وَيَكُون الْمُرَاد بِالصِّيَامِ الَّذِي هَذَا شَأْنه مَا وَقَعَ خَالِصًا سَالِمًا مِنْ الرِّيَاء وَالشَّوَائِب كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحه , وَاللَّه أَعْلَم .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn2)
صوم رمضان مغفرة للذنوب :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ))[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn3)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ))[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn4)
معنى إيمانًا واحتسابًا : علق الله تعالى نيل المغفرة على هذين الشرطين ((الإيمان والاحتساب)) ومعنى ذلك :
إيماناً : تصديقاً بثواب اللّه أو أنه حق ، أي الإيمان بأنه من أمر الله ومن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، والإيمان بحقيقة هذا الثواب .
واحتساباً : لأمر اللّه به طالباً الأجر من وراء هذا العمل ، أو إرادة وجه اللّه لا لنحو رياء فقد يفعل المكلف الشيء معتقداً أنه صادق لكنه لا يفعله مخلصاً بل لنحو خوف أو رياء .
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا يُصَلِّي الْخَمْسَ وَيَصُومُ رَمَضَانَ غُفِرَ لَهُ ، قُلْتُ : أَفَلا أُبَشِّرُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : دَعْهُمْ يَعْمَلُوا ))[5] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn5)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : (( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ))[6] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn6)
عن أبي أمامة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الصوم يكفر ما قبله ، ثم تصير الصلاة نافلة )) فقيل لأبي أمامة : سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، غير مرة ولا مرتين ، ولا ثلاث ولا أربع ولا خمس ، وعقد بأصابعه ))[7] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn7)
عن كعب بن عجرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( احضروا المنبر ، فحضرنا ، فلما ارتقى درجة قال : « آمين » ، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال : « آمين » ، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال : « آمين » ، فلما فرغ نزل من المنبر قال : فقلنا له يا رسول الله لقد سمعنا اليوم منك شيئا لم نكن نسمعه ؟ قال : « إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت : آمين فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت : آمين ، فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك والديه الكبر عنده أو أحدهما ، فلم يدخلاه الجنة ، فقلت : آمين ))[8] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn8)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ))[9] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn9)
( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ) أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ كِنَايَةً عَنْ حُصُولِ الذُّلِّ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرِّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ . هَذَا هُوَ الأَصْلُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنْ الانْتِصَافِ وَالانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ اِنْتَهَى وَهَذَا إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ
( فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ اسْتِبْعَادِيَّةٌ وَالْمَعْنَى : بَعِيدٌ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ عَلَى لِسَانِهِ فَيَفُوزَ بِهَا فَلَمْ يَغْتَنِمْهُ فَحَقِيقٌ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ , وَقِيلَ إِنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ فَتَقَيَّدَ بِهِ ذَمُّ التَّرَاخِي عَنْ الصَّلاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
( ثُمَّ اِنْسَلَخَ ) أَيْ اِنْقَضَى ( قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتُبْ أَوْ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ .
( فَلَمْ يُدْخِلاهُ الْجَنَّةَ ) لِعَقُوقَةِ وَتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِمَا . وَالإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ فَإِنَّ الْمُدْخِلَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ يَعْنِي لَمْ يَخْدُمْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِمَا الْجَنَّةَ .[10] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn10)
وصوم عرفة يكفر سنتين :
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ))[11] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn11)
وصيام يوم عاشوراء يكفر السنة التي قبله :
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ ))[12] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftn12)
[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref1) رواه البخاري في الصيام باب الصوم كفارة (1895) ، ومسلم في الإيمان (144) ، والترمذي في الفتن (2184) ، وابن ماجه في لافتن (3945) ، وأحمد (22769)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref2) فتح الباري (4/131)
[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref3) رواه البخاري في الإيمان باب صوم رمضان احتسابًا من الإيمان (38) ، والنسائي في الصيام (2170) ، وابن ماجه في الصيام (1631) ، وأحمد (7130)
[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref4) رواه أحمد (8775) وقال الحافظ في الفتح (4/139) : إسناده حسن ، وقال الزين في المسند (9/74) : إسناده صحيح .
[5] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref5) رواه أحمد (21523) ، وصححه الألباني في الصحيحة (1315) .
[6] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref6) رواه مسلم في الطهارة (233) ، والترمذي في الصلاة (198) ، وابن ماجه في إقامة الصلاة (1076) ، وأحمد (7089)
[7] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref7) قال البوصيري في إتحاف الخيرة (3/66) رواه أبو يعلى ورجاله ثقات .
[8] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref8) رواه الحاكم في المستدرك (1435) وقال : صحيح الإسناد ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1677) ، ورواه ابن حبان عن مالك بن الحويرث وهو في صحيح الترغيب (1678) ، ورواه ابن حبان وابن خزيمة عن أبي هريرة وهو في صحيح الترغيب (1679)
[9] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref9) رواه الترمذي في الدعوات باب قوله صلى الله عليه وسلم رغم أنف (3468) ، وأحمد (7139) ، وقال الألباني في صحيح الترمذي (3545) : حسن صحيح ، وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ
[10] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref10) تحفة الأحوذي
[11] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref11) رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة (680) وحسنه ، وابن ماجه في الصيام (1720) ، وأحمد (22024) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
[12] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=32#_ftnref12) رواه الترمذي في الصوم باب الحث على صوم عاشوراء (682) ، وأحمد (22110) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي