المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أقوال السلف في حفظ اللسان


النجــــدي
14-07-2010, 06:54 AM
أمسك عليك لسانك
خامساً: أقوال وأفعال السلف وتنبيههم على خطورة اللسان

ولو اكتفيت بما ورد لكان فيه الكفاية، ولكن مزيدا من البيان أبين كيف التزم السلف الصالح في هذا الأمر؟، وبما ورد من آيات، ونبهوا لخطورة هذا اللسان، وكلام السلف كثير جداً، ولكنني سأقتصر على بعده حفاظاً على أوقاتكم -أيها الإخوة-.
فأقول: كان ابن مسعود t يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض شيء أحوج إلى طول سجن من لسان، الله أكبر يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما على وجه الأرض أحوج من المجرمين لاحظوا، ومن العصاة، أحوج إلى السجن من هؤلاء: اللسان فاسجنه داخل فمك بارك الله فيك.
وقال ابن بريدة: رأيت ابن عباس -رضي الله عنهما- آخذا بلسانه، وهو يقول: قل خيرا تغنم.
ابن عباس يقول للسانه لنفسه أخذ بلسانه، ويقول: قل خيراً تغنم، أو أمسك عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم، فقيل له: يا ابن عباس لمَ تقول هذا؟ قال: أنه بلغني أن الإنسان أراه قال ليس على شيء من جسدي أشد حنقاً، وغيظاً يوم القيامة منه على لسانه، إلا من قال خيراً، أو أملى به خيراً.
وكما ورد في الحديث " يأتي الرجل يوم القيامة، ومعه أعمال كالجبال -من صلاة، وصدقة، وصيام، وقربات كالجبال فيتصور أنه سيدخل الجنة لكثرة أعماله الصالحة- فيأتي، وقد سب هذا، وشتم هذا، ونال من عرض هذا، وأكل مال هذا فيؤخذ لهذا من حسناته، ولهذا من حسناته -حتى تفنى كل هذه الجبال انتهى؟ لا ما انتهى- ثم يؤخذ من سيئاتهم، وتوضع عليه فيلقى في النار " والعياذ بالله، وأعظم سبب في ذلك هو اللسان، هذا إذا كان الذي معه أعمال كالجبال، أيش رأيكم في أمثالنا؟ الله المستعان ماذا عندنا؟ إذا كان عنده أعمال صالحة كالجبال كلها تذهب، ومن أعظم أسباب ذهابها هو هذا اللسان.
واسمعوا -أيها الإخوة- اسمعوا ماذا يقول الصديق؛ الصديق يا إخوة، أبو بكر الذي يدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء، يقول عمر بن الخطاب t و-رضي الله عنهما- عن أبي بكر، وعن عمر، يقول: دخلت على أبي بكر t وهو يجذب لسانه أي يجر لسانه فقلت له: مه، عمر يقول لأبي بكر: مه، غفر الله لك، فقال أبو بكر: هذا الذي أوردني الموارد.
أبو بكر يقول عن لسانه: هذا الذي أوردني الموارد، أي هذا الذي أوردني المهالك، ماذا نقول نحن عن ألسنتنا؟ قارنوا حالكم بحالهم.
أيضا قال عمر t بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع، وهذه خصلة نحن غافلون عنها، أي شيء نراه يبدأ الإنسان، يتكلم فيه يذهب من بيته إلى عمله، ويرى في الطريق حوادث، أو حالات معينة ما يكتفي أنه ينقل ما رأى، بل يزيد عليه، ويضيف عليه حتى تكمل القصة.
من أبسط الأمور أنه، وهو يمشي في الطريق يمكن يرى حادثا فإذا وصل قال: والله رأيت حادث سيارة صدمت سيارة، وهذا فلان مخطئ، وما شافه، وما درى أنه مخطئ، أو غير مخطئ.
وهذه شهادة أبداً من أبسط الأمور التي نقع فيها الإنسان ما يصل بيته يأتي إلى بيته، ويبدأ يفتح مع أهله، ومع أولاده.
أما النساء فحدث، ولا حرج، وأذكر كلمة، ولتسمح لي النساء بهذه الكلمة؛ لأن هذه حقائق، ولن أتردد في قول الحقيقة:
سئل أحد المفكرين قيل له أو هو سأل الناس قال بماذا تشبهون المرأة؟ طبعا، ونحن نقصد المرأة أي بعض النساء، و إلا فالحمد لله أقدم قبل أن أقول هذه الكلمة مما يسر الآن أننا نرى غير ذلك كما تبين من الأخوات الملتزمات، من حافظات كتاب الله -جل وعلا-، ولكنني أتحدث عن صفة غالبة.
قيل له قال: بماذا تشبهون المرأة؟ قال له أحد: بالمذياع، بالراديو، قال: الراديو علك تسكه، المشكلة هذا ما يسك، صحيح بعض النساء أقول: بعض النساء -حتى أيضاً لا أقع في لساني مما أحذر منه، بعض النساء مصيبة مما يقلن ويتكلمن، كما أن هذا يوجد في الرجال، ولكنه في النساء أكثر، وأشد، وأغلب، فالمرأة تبدأ تتكلم مع زوجها مع أخواتها، مع أهلها، مع أبنائها بالحق وبالباطل، فكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع.
وقال ابن وهب: قال لي مالك اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إماماً أبداً، وهو يحدث بكل ما سمع، واسمعوا هذا الكلام عن يحيى بن معاذ قال: القلوب كالقدور تغلي بما فيها، وألسنتها مغارفها، فانظر إلى الرجل حين يتكلم فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه حلو وحامض وعذب وأجاج، وغير ذلك، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه.
وقال ابن القيم: وكم ترى من رجل، والله إن هذه الكلمة من أفضل ما قرأت بعد كلام الله، وكلام رسوله r فيما يتعلق بموضوع اللسان، أقول من أفضل ما وقعت عليه عيناي بعد كلام الله، وكلام رسوله r هذه الكلمة لابن القيم -رحمه الله- لماذا؟؛ لأنها عين الواقع يقول: وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش، والظلم، ولسانه يفري في الأحياء، والأموات، ولا يبالي ما يقول.
ذكر لي رجل فيه ورع حتى أنه إذا دخل مكانا، وفيه تلفاز -جزاه الله خيرا- لقاه ظهره، أو طالب بإغلاقه، ولا يمكن يكون أن ينظر للتلفاز أبداً، ولو للأخبار، ولا لغيرها فجزاه الله خيراً، لكنني فوجئت بعد أن عرفته أنه يتكلم في أعراض الناس من أسهل الأمور، من أبسط الأمور أن يتكلم في أعراض الناس فتذكرت كلمة ابن القيم "وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري -لاحظوا الكلمة يفري- ولسانه يفري في الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول.
وأخيرا أو قبل الأخير يقول يونس بن عبيد ما رأيت أحدا لسانه منه على بال إلا رأيت ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطق رجل قط إلا عرفت ذلك في سائر عمله.
وكان السلف يقيمون الرجال بكثرة كلامهم وقلته، قال يحيى: أثنى رجل على رجل، فقال له بعض السلف: وما علمك به؟ قال: رأيته يتحفظ في منطقه.
وقال أبو حيان التيمي: قال أبي: ما سمعت الربيع بن خزيم يذكر شيئا من أمر الدنيا.
وحقيقة أنا أعرف أحد كبار علمائنا وأحد كبار مشايخنا ولا أظنه، بل أقول: إنه إمامنا وقدوتنا في هذا العصر من الأحياء، والله إنني أعرفه منذ سنوات لم أسمعه يوماً يتكلم عن أمور الدنيا إلا إذا كانت في مصالح المسلمين، لم أسمعه يوماً يتكلم في أمور الدنيا إلا إذا كانت في مصالح المسلمين، لا يعرف أسعار العقار ولا غيرها، ولا أبداً، إذا كانت في مصالح المسلمين قد يتكلم في هذه الأمور يسأل هل فيه غلاء على المسلمين؟ هل فيه شدة؟ هل؟ هل؟ من هذا الجانب فقط، أما أن يتكلم في يوم من الأيام من أجل مصلحته، أو نحوها، أو راتبه، أو دخله، أو أسعار العقار، أو غيرها، والله لم أسمعه يوماً واحداً منذ أكثر من عشرين سنة، وأنا أعرفه.
تذكرت هذا عندما سمعت عن الربيع بن خزيم أنه لم يتكلم في أمر الدنيا، قلت: الحمد لله الأمة فيها خير، هذا قدوة من قدواتنا، وعالم من علمائنا رأيت ذلك منه، أسأل الله له الثبات، وحسن الخاتمة.
نعم -أيها الإخوة- الحفاظ على هذا اللسان ليس بالأمر السهل -أيها الأحبة- ليس بالأمر السهل؛ كان السلف يحاسب أحدهم نفسه في قوله يوم حار، ويوم بارد.
نعم، ولا تتصورون أن هذا أمر سهل، أنا في مجلس واحد، وسمعت اثنين: واحد يقول: إنها أمطرت على المكان الفلاني، والثاني يقول: لم تمطر، أحيانا قد يجلس الناس في مجلس، ويجدون أن صاحبهم الذي جالس في المجلس، كبير من في المجلس يحب أن يسمع أخبار المطر، فكل واحد يورد له ما عنده من أخبار المطر يمكن أن يحدث عن العام الماضي الأخبار، نعم، ويمكن يكون بلل، لكن ما دام يفرح من حوله، ويفرح هذا الرجل الذي يستمع لهذه الأخبار، ويحب يسمع أخبار المطر أعطوه من أخبار المطر نعم، ولو سأل عن أخبار الإبل لأعطى من أخبار الإبل، جاهزين، أبدا، جاهز على قدر المطلوب نعم.
فلذلك السلف كان يحاسب أحدهم هل قال يوم حار ويوم بارد؟ يقول الإمام النووي: اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام، وتركه في المصلحة فالسنة يقول فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام، أو مكروه، بل هذا كثير أوغالب في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء.
قال إبراهيم التيمي: المؤمن إذا أراد أن يتكلم نظر فإن كان كلامه له تكلم، وإن كان عليه أمسك عنه، والفاجر إنما لسانه رسلا رسلا دائماً منطلق.
وأخيراً كانوا يقولون: لسان الحكيم من وراء قلبه، والجاهل قوله على طرف لسانه، لا يرجع إلى قلبه فأجرى على لسانه ما جرى على لسانه تكلم به.
وقال الفضيل بن عياض: كان بعض أصحابنا يحفظ كلامه من الجمعة إلى الجمعة، نحن ما نحفظ كلامنا من المغرب إلى العشاء، نعم كان بعض أصحابنا -يقول الفضيل- يحفظ كلامه، ماذا قال؟ الكلمات التي نطق بها من الجمعة إلى الجمعة، ونحن لو تسأل واحد من الناس بعد خمس دقائق ماذا قال؟ من كثرة ما قال ما يدري ماذا قال والله المستعان.
منقول للفائدة
وجزى الله كاتبه خيرا

ابو عمر الفهيدي
22-07-2010, 01:21 AM
السلام عليكم
جزيت الجنة على هذه المشاركة الطيبة فلاحرمك الله الاجر والمثوبة

دمعة وطن
25-07-2010, 10:22 PM
يعطيكم العافية على النقل القيم

ام ريان
09-08-2010, 11:46 AM
إذا كان هذا حال الرجال من امسك اللسان فما حال المرأة وكلها كلاااااااااااام.....

الله المستعان...


جزاك الله كل الخير أخي وبارك فيك...

جعلنا الله و أياكم من أهل الجنه...

احمد مجدى
12-11-2010, 10:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير الجزاء