المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسم الرجل الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : بئس أخو العشيرة


محمد سعد عبد
16-06-2010, 01:37 PM
اسم الرجل الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم : بئس أخو العشيرة :
عَنْ عَائِشَةَ : (( أَنَّ رَجُلاً اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرَّجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn1)

( أَنَّ رَجُلاً ) قَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر الْفَزَارِيُّ , وَكَانَ يُقَال لَهُ الأَحْمَق الْمُطَاع .
وَرَجَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ تَأَلُّفه لِيُسْلِم قَوْمه لأَنَّهُ كَانَ رَئِيسهمْ , وَكَذَا فَسَّرَهُ بِهِ عِيَاض ثُمَّ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ جَازِمِينَ بِذَلِكَ , وَنَقَلَهُ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيِّ لَكِنْ اِحْتِمَالاً لا جَزْمًا .

وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد فِي " الْمُبْهَمَات " : عَنْ عَائِشَة " اِسْتَأْذَنَ عُيَيْنَة بْن حِصْن عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : بِئْسَ اِبْن الْعَشِيرَة " الْحَدِيث .

وَأَخْرَجَ عَبْد الْغَنِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : (( جَاءَ مَخْرَمَةُ بْن نَوْفَل يَسْتَأْذِن , فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته قَالَ : بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة )) الْحَدِيث
وَهَكَذَا وَقَعَ لَنَا فِي أَوَاخِر الْجُزْء الأَوَّل مِنْ " فَوَائِد أَبِي إِسْحَاق الْهَاشِمِيّ " وَأَخْرَجَهُ الْخَطِيب , فَيُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد .
وَقَدْ حَكَى الْمُنْذِر فِي مُخْتَصَره الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ : هُوَ عُيَيْنَة , وَقِيلَ مَخْرَمَةُ .
وَأَمَّا شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن فَاقْتَصَرَ عَلَى أَنَّهُ مَخْرَمَةُ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَقَلَهُ مِنْ حَاشِيَة بِخَطِّ الدِّمْيَاطِيّ فَقَصَّرَ , لَكِنَّهُ حَكَى بَعْد ذَلِكَ عَنْ اِبْن التِّين أَنَّهُ جَوَّزَ أَنَّهُ عُيَيْنَة قَالَ : وَصَرَّحَ بِهِ اِبْن بَطَّال .

قال الْخَطَّابِيُّ : جَمَعَ هَذَا الْحَدِيث عِلْمًا وَأَدَبًا , وَلَيْسَ فِي قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمَّته بِالأُمُورِ الَّتِي يُسَمِّيهِمْ بِهَا وَيُضِيفهَا إِلَيْهِمْ مِنْ الْمَكْرُوه غِيبَة , وَإِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ مِنْ بَعْضهمْ فِي بَعْض , بَلْ الْوَاجِب عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّن ذَلِكَ وَيُفْصِح بِهِ وَيُعَرِّف النَّاس أَمْره , فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب النَّصِيحَة وَالشَّفَقَة عَلَى الأُمَّة , وَلَكِنَّهُ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَرَم وَأُعْطِيه مِنْ حُسْن الْخُلُق أَظْهَرَ لَهُ الْبَشَاشَة وَلَمْ يُجِبْهُ بِالْمَكْرُوهِ لِتَقْتَدِي بِهِ أُمَّته فِي اِتِّقَاء شَرِّ مَنْ هَذَا سَبِيله , وَفِي مُدَارَاته لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرّه وَغَائِلَته .
قُلْت : وَظَاهِر كَلامه أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ جُمْلَة الْخَصَائِص , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ كُلّ مَنْ اِطَّلَعَ مِنْ حَال شَخْص عَلَى شَيْء وَخَشِيَ أَنَّ غَيْره يَغْتَرّ بِجَمِيلِ ظَاهِره فَيَقَع فِي مَحْذُور مَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْلِعهُ عَلَى مَا يَحْذَر مِنْ ذَلِكَ قَاصِدًا نَصِيحَته , وَإِنَّمَا الَّذِي يُمْكِن أَنْ يَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْشِف لَهُ عَنْ حَال مَنْ يَغْتَرّ بِشَخْصٍ مِنْ غَيْر أَنْ يُطْلِعهُ الْمُغْتَرّ عَلَى حَاله فَيُذَمّ الشَّخْص بِحَضْرَتِهِ لِيَتَجَنَّبهُ الْمُغْتَرّ لِيَكُونَ نَصِيحَة ، بِخِلافِ غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ جَوَاز ذَمّه لِلشَّخْصِ يَتَوَقَّف عَلَى تَحَقُّق الأَمْر بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْل مِمَّنْ يُرِيد نُصْحه .
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي الْحَدِيث جَوَاز غِيبَة الْمُعْلِن بِالْفِسْقِ أَوْ الْفُحْش وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْجَوْر فِي الْحُكْم وَالدُّعَاء إِلَى الْبِدْعَة مَعَ جَوَاز مُدَارَاتهمْ اِتِّقَاء شَرّهمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَة فِي دِين اللَّه تَعَالَى .
ثُمَّ قَالَ تَبَعًا لِعِيَاضٍ : وَالْفَرْق بَيْنَ الْمُدَارَاة وَالْمُدَاهَنَة أَنَّ الْمُدَارَاة بَذْل الدُّنْيَا لِصَلاحِ الدُّنْيَا أَوْ الدِّين أَوْ هُمَا مَعًا , وَهِيَ مُبَاحَة , وَرُبَّمَا اُسْتُحِبَّتْ , وَالْمُدَاهَنَة تَرْك الدِّين لِصَلاحِ الدُّنْيَا , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَذَلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْن عِشْرَته وَالرِّفْق فِي مُكَالَمَته وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِض قَوْله فِيهِ فِعْله , فَإِنَّ قَوْله فِيهِ قَوْل حَقٌّ , وَفِعْله مَعَهُ حُسْن عَشْرَة , فَيَزُول مَعَ هَذَا التَّقْرِير الإِشْكَال بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى .
وَقَالَ عِيَاض : لَمْ يَكُنْ عُيَيْنَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ حِينَئِذٍ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنْ الْقَوْل فِيهِ غِيبَة , أَوْ كَانَ أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ إِسْلامه نَاصِحًا فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّن ذَلِكَ لِئَلا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِف بَاطِنه .
وَقَدْ كَانَتْ مِنْهُ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده أُمُور تَدُلّ عَلَى ضَعْف إِيمَانه فَيَكُون مَا وَصَفَهُ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُمْلَة عَلامَات النُّبُوَّة ، وَأَمَّا إِلانَة الْقَوْل لَهُ بَعْد أَنْ دَخَلَ فَعَلَى سَبِيل التَّأَلُّف لَهُ .
( اِتِّقَاء شَرّه ) أَيْ قُبْح كَلامه ; لأَنَّ الْمَذْكُور كَانَ مِنْ جُفَاة الْعَرَب .

وَقَدْ كَانَ عُيَيْنَة اِرْتَدَّ فِي زَمَن أَبِي بَكْر وَحَارَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَأَسْلَمَ وَحَضَرَ بَعْض الْفُتُوح فِي عَهْد عُمَر , وَلَهُ مَعَ عُمَر قِصَّة ذُكِرَتْ فِي تَفْسِير الأَعْرَاف , وَفِيهَا مَا يَدُلّ عَلَى جَفَائِهِ .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn2)



[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftnref1) رواه البخاري (6032)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftnref2) الفتح (10/468)

ابو عمر الفهيدي
27-06-2010, 11:16 PM
السلام عليكم
جزيت الجنة على هذه المشاركة الطيبة

راجي المحبة
12-08-2010, 05:00 PM
مشكووووووووووووووووووووورين