محمد سعد عبد
10-05-2010, 12:57 AM
التَّلْبِينَة ومنافعها
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : (( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn1)
قَالَ الأَصْمَعِيّ : هِيَ حَسَاء يُعْمَل مِنْ دَقِيق أَوْ نُخَالَة وَيُجْعَل فِيهِ عَسَل قَالَ غَيْره : أَوْ لَبَن .
سُمِّيَتْ تَلْبِينَة تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضهَا وَرِقَّتهَا .
وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : وَعَلَى قَوْل مَنْ قَالَ يُخْلَط فِيهَا لَبَن سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَن لَهَا .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْم فِي الطِّبّ : هِيَ دَقِيق بَحْت .
وَقَالَ قَوْم : فِيهِ شَحْم .
وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : يُؤْخَذ الْعَجِين غَيْر خَمِير فَيُخْرَج مَاؤُهُ فَيُجْعَل حَسْوًا فَيَكُون لا يُخَالِطهُ شَيْء , فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعه .
وَقَالَ الْمُوَفَّق الْبَغْدَادِيّ : التَّلْبِينَة الْحَسَاء وَيَكُون فِي قَوَام اللَّبَن , وَهُوَ الدَّقِيق النَّضِيج لا الْغَلِيظ النِّيء .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn2)
ـ عَنْ عَائِشَةَ : (( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ ))[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn3)
قَالَ الْمُوَفَّق الْبَغْدَادِيّ : إِذَا شِئْت مَعْرِفَة مَنَافِع التَّلْبِينَة فَاعْرِفْ مَنَافِع مَاء الشَّعِير وَلا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نُخَالَة , فَإِنَّهُ يَجْلُو وَيَنْفُذ بِسُرْعَةٍ وَيُغَذِّي غِذَاء لَطِيفًا , وَإِذَا شُرِبَ حَارًّا كَانَ أَجْلَى وَأَقْوَى نُفُوذًا وَأَنْمَى لِلْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّة .
قَالَ : وَالْمُرَاد بِالْفُؤَادِ فِي الْحَدِيث رَأْس الْمَعِدَة فَإِنَّ فُؤَاد الْحَزِين يَضْعُف بِاسْتِيلاءِ الْيُبْس عَلَى أَعْضَائِهِ وَعَلَى مَعِدَته خَاصَّة لِتَقْلِيلِ الْغِذَاء , وَالْحَسَاء يُرَطِّبهَا وَيُغَذِّيهَا وَيُقَوِّيهَا , وَيَفْعَل مِثْل ذَلِكَ بِفُؤَادِ الْمَرِيض , لَكِنْ الْمَرِيض كَثِيرًا مَا يَجْتَمِع فِي مَعِدَته خِلْط مَرَارِيّ أَوْ بَلْغَمِيّ أَوْ صَدِيدِيّ , وَهَذَا الْحَسَاء يَجْلُو ذَلِكَ عَنْ الْمَعِدَة .
قَالَ : وَسَمَّاهُ الْبَغِيض النَّافِع لأَنَّ الْمَرِيض يَعَافهُ وَهُوَ نَافِع لَهُ .
قَالَ : وَلا شَيْء أَنْفَع مِنْ الْحَسَاء لِمَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ فِي غِذَائِهِ الشَّعِير , وَأَمَّا مَنْ يَغْلِب عَلَى غِذَائِهِ الْحِنْطَة فَالأَوْلَى بِهِ فِي مَرَضه حَسَاء الشَّعِير .
وَقَالَ صَاحِب " الْهَدْيِ " : التَّلْبِينَة أَنْفَع مِنْ الْحَسَاء لأَنَّهَا تُطْبَخ مَطْحُونَة فَتَخْرُج خَاصَّة الشَّعِير بِالطَّحْنِ , وَهِيَ أَكْثَر تَغْذِيَة وَأَقْوَى فِعْلاً وَأَكْثَر جَلاء
وَإِنَّمَا اِخْتَارَ الأَطِبَّاء النَّضِيج لأَنَّهُ أَرَقّ وَأَلْطَف فَلا يَثْقُل عَلَى طَبِيعَة الْمَرِيض . وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِف الانْتِفَاع بِذَلِكَ بِحَسَبِ اِخْتِلاف الْعَادَة فِي الْبِلاد .
ـ وَلَعَلَّ اللائِق بِالْمَرِيضِ مَاء الشَّعِير إِذَا طُبِخَ صَحِيحًا .
ـ وَبِالْحَزِينِ إِذَا طُبِخَ مَطْحُونًا .
لِمَا تَقَدَّمَتْ الإِشَارَة مِنْ الْفَرْق بَيْنهمَا فِي الْخَاصِّيَّة وَاَللَّه أَعْلَم .[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn4)
[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref1) رواه البخاري (5689)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref2) الفتح (10/153)
[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref3) رواه البخاري (5690)
[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref4) الفتح (10/154)
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : (( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَرِيضِ وَلِلْمَحْزُونِ عَلَى الْهَالِكِ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ التَّلْبِينَةَ تُجِمُّ فُؤَادَ الْمَرِيضِ وَتَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn1)
قَالَ الأَصْمَعِيّ : هِيَ حَسَاء يُعْمَل مِنْ دَقِيق أَوْ نُخَالَة وَيُجْعَل فِيهِ عَسَل قَالَ غَيْره : أَوْ لَبَن .
سُمِّيَتْ تَلْبِينَة تَشْبِيهًا لَهَا بِاللَّبَنِ فِي بَيَاضهَا وَرِقَّتهَا .
وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : وَعَلَى قَوْل مَنْ قَالَ يُخْلَط فِيهَا لَبَن سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمُخَالَطَةِ اللَّبَن لَهَا .
وَقَالَ أَبُو نُعَيْم فِي الطِّبّ : هِيَ دَقِيق بَحْت .
وَقَالَ قَوْم : فِيهِ شَحْم .
وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : يُؤْخَذ الْعَجِين غَيْر خَمِير فَيُخْرَج مَاؤُهُ فَيُجْعَل حَسْوًا فَيَكُون لا يُخَالِطهُ شَيْء , فَلِذَلِكَ كَثُرَ نَفْعه .
وَقَالَ الْمُوَفَّق الْبَغْدَادِيّ : التَّلْبِينَة الْحَسَاء وَيَكُون فِي قَوَام اللَّبَن , وَهُوَ الدَّقِيق النَّضِيج لا الْغَلِيظ النِّيء .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn2)
ـ عَنْ عَائِشَةَ : (( أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ ))[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn3)
قَالَ الْمُوَفَّق الْبَغْدَادِيّ : إِذَا شِئْت مَعْرِفَة مَنَافِع التَّلْبِينَة فَاعْرِفْ مَنَافِع مَاء الشَّعِير وَلا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نُخَالَة , فَإِنَّهُ يَجْلُو وَيَنْفُذ بِسُرْعَةٍ وَيُغَذِّي غِذَاء لَطِيفًا , وَإِذَا شُرِبَ حَارًّا كَانَ أَجْلَى وَأَقْوَى نُفُوذًا وَأَنْمَى لِلْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّة .
قَالَ : وَالْمُرَاد بِالْفُؤَادِ فِي الْحَدِيث رَأْس الْمَعِدَة فَإِنَّ فُؤَاد الْحَزِين يَضْعُف بِاسْتِيلاءِ الْيُبْس عَلَى أَعْضَائِهِ وَعَلَى مَعِدَته خَاصَّة لِتَقْلِيلِ الْغِذَاء , وَالْحَسَاء يُرَطِّبهَا وَيُغَذِّيهَا وَيُقَوِّيهَا , وَيَفْعَل مِثْل ذَلِكَ بِفُؤَادِ الْمَرِيض , لَكِنْ الْمَرِيض كَثِيرًا مَا يَجْتَمِع فِي مَعِدَته خِلْط مَرَارِيّ أَوْ بَلْغَمِيّ أَوْ صَدِيدِيّ , وَهَذَا الْحَسَاء يَجْلُو ذَلِكَ عَنْ الْمَعِدَة .
قَالَ : وَسَمَّاهُ الْبَغِيض النَّافِع لأَنَّ الْمَرِيض يَعَافهُ وَهُوَ نَافِع لَهُ .
قَالَ : وَلا شَيْء أَنْفَع مِنْ الْحَسَاء لِمَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ فِي غِذَائِهِ الشَّعِير , وَأَمَّا مَنْ يَغْلِب عَلَى غِذَائِهِ الْحِنْطَة فَالأَوْلَى بِهِ فِي مَرَضه حَسَاء الشَّعِير .
وَقَالَ صَاحِب " الْهَدْيِ " : التَّلْبِينَة أَنْفَع مِنْ الْحَسَاء لأَنَّهَا تُطْبَخ مَطْحُونَة فَتَخْرُج خَاصَّة الشَّعِير بِالطَّحْنِ , وَهِيَ أَكْثَر تَغْذِيَة وَأَقْوَى فِعْلاً وَأَكْثَر جَلاء
وَإِنَّمَا اِخْتَارَ الأَطِبَّاء النَّضِيج لأَنَّهُ أَرَقّ وَأَلْطَف فَلا يَثْقُل عَلَى طَبِيعَة الْمَرِيض . وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِف الانْتِفَاع بِذَلِكَ بِحَسَبِ اِخْتِلاف الْعَادَة فِي الْبِلاد .
ـ وَلَعَلَّ اللائِق بِالْمَرِيضِ مَاء الشَّعِير إِذَا طُبِخَ صَحِيحًا .
ـ وَبِالْحَزِينِ إِذَا طُبِخَ مَطْحُونًا .
لِمَا تَقَدَّمَتْ الإِشَارَة مِنْ الْفَرْق بَيْنهمَا فِي الْخَاصِّيَّة وَاَللَّه أَعْلَم .[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftn4)
[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref1) رواه البخاري (5689)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref2) الفتح (10/153)
[3] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref3) رواه البخاري (5690)
[4] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=50#_ftnref4) الفتح (10/154)