المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الآية 30 من البقرة


ابو عمر الفهيدي
15-09-2004, 05:39 AM
الآية 30 من البقرة

الآية 30 من البقرة:وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

ولما ذكر تعالى خلق المسكن أرضا وسماءا أتبع ذلك بذكر خلق الساكن وذكر منةٍ أخرى من نعمه على العباد وهي خلق أبيهم واستخلافهم في الأرض فقال عز وجل

وإذ قال ربك :واذكر يا محمد صلى الله عليه وسلم ( للملائكة ) وهم عالم غيبي خلقهم من نور و أمرهم بأعمال.والملائكة جمع ملئك مشتق من الألوكة وهي الرسالة

إني جاعل: خالق ومصيّر
في الأرض خليفة: وقيل يخلفون الله في إقامة شرعة و إبلاغ شريعته والحكم بين عباده ويخلفون من سبقهم من المخلوقات التي كانت في الأرض من قبلهم وهذا قول جمهور المفسرين ويخلف بعضهم بعضا فيتناسلون جيلا بعد جيل

قالوا: أي الملائكة/أتجعل فيها:وهذا سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة وليس سؤال اعتراض واستنكار, فإن الملائكة لا يعصون الله/من يفسد فيها:بالشرك والمعاصي/ويسفك الدماء: يصب الدماء ويقتل ظلما وعدوانا
, وقول الملائكة هذا عن شيءٍ لم يحدث بعد إما لان الله أطلعهم على شيء مما سيفعله البشر في الأرض من الفساد فلذلك سألوا مستغربين أو أنهم قاسوا البشر على من كان يسكن الأرض قبلهم من الجن الذين كانوا قد أفسدوا في الأرض و أراقوا الدماء فظنت الملائكة أن هؤلاء سيكونون مثل أولئك وقد جاء عن عبدالله بن عمر بن العاص أن بني الجان لما أفسدوا في الأرض بعث الله عليهم جنودا من الملائكة فضربوهم حتى ألحقوهم بجزائر البحور . رواه الحاكم في المستدرك 2-261 وصححه ووافقه الذهبي ورجاله ثقات إلا انه يحتمل أن يكون مأخوذ عن أهل الكتاب.

وقال قتاده في قوله: أتجعل فيها, كان الله أعلمهم أنه إذا كان في الأرض خلق أفسدوا فيها وسفكوا الدماء، فذلك حين قالوا‏: أتجعل فيها من يفسد فيها. رواه الطبري 610وابن أبي حاتم 326, وعبدالرازاق1/65بإسناد حسن

وقوله ونحن نسبح: أي والحال أننا ننزهك عن كل مالا يليق بك وعما افتراه عليك أهل الشرك وعن كل نقص.

بحمدك: أي تسبيحا موصولا بالحمد مقروناً به فيحمدونه على كماله وجليل صفاته سبحانه وتعالى

ونقدس لك: نعظمك ونكبرك ونصلي لك ولا نعصيك ونصفك بما يليق بك.التقديس التطهير, أي نطهر أنفسنا لطاعتك ولا يعلق في أنفسنا شيء مما لا يليق بك

قال : عز وجل جوابا لهم إني أعلم مالا تعلمون: من الحكمة والمصلحة في خلق آدم وذريته وما سأجل منهم من الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين الذين يعبدونني في الأرض ويعمرونها بشرعي ويجاهدون في سبيلي وما سيكون من إبليس من المعصية

فوائد الآية

وفي الآية:أن الملائكة ذوو عقول يسألون ويجيبهم ربهم ويخاطبهم
وفيها حكمة الله في جعل البشر خلفاء يتناسلون ليبقى جنسهم
وفيها الثناء على من يستحق الثناء وإظهار فضل صاحب الفضل وخصوصا عند من لا يعرفه كما أثنى الله على آد
أن من يقدس الله لا يعترض على حكمه ويسلم لأمره
كراهية الملائكة للإفساد في الأرض
أنه يجوز أن يخبر الشخص عن نفسه بما يفعله من الخير للحاجة إذا كان المقصود الإخبار وليس الافتخار كما قالت الملائكة : ونحن نسبح بحمدك, وكما قال النبي أنا سيد ولد آدم ولا فخر. أخرجه الترمذي3148 وهو صحيح
جواز السؤال عن حكمة الله في خلقه إذا كان المقصود التعلم وليس الاعتراض ولا الاستنكار
وفي الآية أن الله يبتلي مخلوقاته وأن الملائكة ابتليت بخلق آدم فتبين لهم بعد ابتلائهم عدم علمهم بما علمه الله من المصلحة في خلق آدم وبنيه
وفيها استحقاق الرب للتقديس كما تفيده اللام في( لك) وهو سبحانه أهلٌ لأن يقدس

almoslem
15-09-2004, 01:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....
جزيت خيرا ابا عمر على هذه المشاركه القيمه والشرح القيم ولا حرمكم الله الاجر......

ابو عمر الفهيدي
16-09-2004, 11:20 AM
جزاك الله خير على المرور والرد الطيب

الحميراء
20-09-2004, 07:44 PM
فوائد طيبه
بــــ الله فيك ـــارك

سهام الليل
22-09-2004, 03:27 PM
بارك الله فيكم ـ ابوعمر ـ
على هذا التفسير الطيب .