محمد سعد عبد
17-04-2010, 07:03 PM
اسم الرجل الذي كان يأكل في سبعة أمعاء والفوائد من حديثه :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : (( أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيرًا فَأَسْلَمَ ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً قَلِيلاً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn1)
وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة :
(( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْف وَهُوَ كَافِر ، فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلابهَا ، ثُمَّ أُخْرَى ، ثُمَّ أُخْرَى ، حَتَّى شَرِبَ حِلاب سَبْع شِيَاه , ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلابهَا ، ثُمَّ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا .. الْحَدِيث ))
وَهَذَا الرَّجُل يُشْبِه أَنْ يَكُون جَهْجَاه الْغِفَارِيَّ , فَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقه :
(( أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمه يُرِيدُونَ الإِسْلام , فَحَضَرُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِب , فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : لِيَأْخُذ كُلّ رَجُل بِيَدِ جَلِيسه , فَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي , فَكُنْت رَجُلاً عَظِيمًا طَوِيلًا لا يُقْدِم عَلَيَّ أَحَد , فَذَهَبَ بِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِله فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْت عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَلَبَ لِي آخَر ، حَتَّى حَلَبَ سَبْعَة أَعْنُز فَأَتَيْت عَلَيْهَا , ثُمَّ أُتِيت بِصَنِيعِ بُرْمَة فَأَتَيْت عَلَيْهَا , فَقَالَتْ أُمّ أَيْمَن : أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُول اللَّه , فَقَالَ : مَهْ يَا أُمّ أَيْمَن , أَكَلَ رِزْقه , وَرِزْقنَا عَلَى اللَّه . فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَصَلَّيْنَا الْمَغْرِب صَنَعَ مَا صَنَعَ فِي الَّتِي قَبْلهَا فَحَلَبَ لِي عَنْزًا وَرَوَيْت وَشَبِعْت , فَقَالَتْ أُمّ أَيْمَن : أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفنَا ؟ قَالَ : إِنَّهُ أَكَلَ فِي مِعًى وَاحِد اللَّيْلَة وَهُوَ مُؤْمِن , وَأَكَلَ قَبْل ذَلِكَ فِي سَبْعَة أَمْعَاء , الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أَمْعَاء وَالْمُؤْمِن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد )) وَفِي إِسْنَاد الْجَمِيع مُوسَى بْن عُبَيْدَة وَهُوَ ضَعِيف .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَقَالَ :
(( جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَة رِجَال , فَأَخَذَ كُلّ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة رَجُلاً وَأَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً , فَقَالَ لَهُ مَا اِسْمك ؟ قَالَ : أَبُو غَزْوَانَ . قَالَ فَحَلَبَ لَهُ سَبْع شِيَاه فَشَرِبَ لَبَنهَا كُلّه , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَك يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِم ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَسْلَمَ , فَمَسَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْره , فَلَمَّا أَصْبَحَ حَلَبَ لَهُ شَاة وَاحِدَة فَلَمْ يَتِمّ لَبَنهَا , فَقَالَ : مَا لَك يَا أَبَا غَزْوَانَ ؟ قَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَك نَبِيًّا لَقَدْ رُوِيت . قَالَ : إِنَّك أَمْس كَانَ لَك سَبْعَة أَمْعَاء وَلَيْسَ لَك الْيَوْم إِلا مِعًى وَاحِد "
وَهَذِهِ الطَّرِيق أَقْوَى مِنْ طَرِيق جَهْجَاه , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون تِلْكَ كُنْيَته .
لَكِنْ يُقَوِّي التَّعَدُّد أَنَّ أَحْمَد أَخْرَجَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيَّ قَالَ :
(( أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرْت قَبْل أَنْ أُسْلِم , فَحَلَبَ لِي شُوَيْهَة كَانَ يَحْلُبهَا لأَهْلِهِ فَشَرِبْتهَا , فَلَمَّا أَصْبَحْت أَسْلَمْت حَلَبَ لِي فَشَرِبْت مِنْهَا فَرُوِيت , فَقَالَ : أَرُوِيت ؟ قُلْت : قَدْ رُوِيت مَا لا رُوِيت قَبْل الْيَوْم " الْحَدِيث , وَهَذَا لَا يُفَسَّر بِهِ الْمُبْهَم فِي حَدِيث الْبَاب وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا , لَكِنْ لَيْسَ فِي قِصَّته خُصُوص الْعَدَد .
وَلأَحْمَد أَيْضًا وَلأَبِي مُسْلِم الْكَجِّيّ وَقَاسِمِ بْن ثَابِت فِي " الدَّلائِل " وَالْبَغَوِيّ فِي " الصَّحَابَة " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مَعْن بْن نَضْلَةَ الْغِفَارِيِّ :
(( حَدَّثَنِي جَدِّي نَضْلَةُ بْن عَمْرو قَالَ : أَقْبَلْت فِي لِقَاحٍ لِي حَتَّى أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْت ثُمَّ أَخَذْت عُلْبَة فَحَلَبْت فِيهَا فَشَرِبَهَا فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنْ كُنْت لأَشْرَبهَا مِرَارًا لا أَمْتَلِئ " وَفِي لَفْظ " إِنْ كُنْت لأَشْرَب السَّبْعَة , فَمَا أَمْتَلِئ " فَذَكَرَ الْحَدِيث .
وَهَذَا أَيْضًا لا يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر بِهِ مُبْهَم حَدِيث الْبَاب لاخْتِلافِ السِّيَاق .
وَوَقَعَ فِي كَلامِ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ أَنَّهُ نَضْرَة بْن نَضْرَة الْغِفَارِيُّ , وَذَكَرَ اِبْنِ إِسْحَاق فِي السِّيرَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ثُمَامَة بْن أَثَال أَنَّهُ لَمَّا أُسِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَقَعَتْ لَهُ قِصَّة تُشْبِه قِصَّة جَهْجَاه , فَيَجُوز أَنْ يُفَسَّر بِهِ , وَبِهِ صَدَّرَ الْمَازِرِيّ كَلامه .
قَالَ الْعُلَمَاء يُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث الْحَضّ عَلَى التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا وَالْحَثّ عَلَى الزُّهْد فِيهَا وَالْقَنَاعَة بِمَا تَيَسَّرَ مِنْهَا , وَقَدْ كَانَ الْعُقَلاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَالإِسْلام يَتَمَدَّحُونَ بِقِلَّةِ الأَكْل وَيَذُمُّونَ كَثْرَة الأَكْل
وَقَالَ حَاتِم الطَّائِيّ : فَإِنَّك إِنْ أَعْطَيْت بَطْنَكَ سُؤْلَهُ وَفَرْجَكَ نَالا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
وَقَالَ اِبْنِ التِّين : قِيلَ إِنَّ النَّاس فِي الأَكْل عَلَى ثَلاث طَبَقَات :
ـ طَائِفَة تَأْكُل كُلّ مَطْعُوم مِنْ حَاجَة وَغَيْر حَاجَة وَهَذَا فِعْل أَهْل الْجَهْل .
ـ وَطَائِفَة تَأْكُل عِنْد الْجُوع بِقَدْرِ مَا يَسُدّ الْجُوع حَسْب .
ـ وَطَائِفَة يُجَوِّعُونَ أَنْفُسهمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ قَمْع شَهْوَة النَّفْس وَإِذَا أَكَلُوا أَكَلُوا مَا يَسُدّ الرَّمَق ا هـ مُلَخَّصًا . وَهُوَ صَحِيح .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn2)
[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftnref1) رواه البخاري (5397)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftnref2) الفتح (9/448-451)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : (( أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً كَثِيرًا فَأَسْلَمَ ، فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلاً قَلِيلاً فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn1)
وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة :
(( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْف وَهُوَ كَافِر ، فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلابهَا ، ثُمَّ أُخْرَى ، ثُمَّ أُخْرَى ، حَتَّى شَرِبَ حِلاب سَبْع شِيَاه , ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ بِشَاةٍ فَشَرِبَ حِلابهَا ، ثُمَّ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا .. الْحَدِيث ))
وَهَذَا الرَّجُل يُشْبِه أَنْ يَكُون جَهْجَاه الْغِفَارِيَّ , فَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقه :
(( أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمه يُرِيدُونَ الإِسْلام , فَحَضَرُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِب , فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : لِيَأْخُذ كُلّ رَجُل بِيَدِ جَلِيسه , فَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي , فَكُنْت رَجُلاً عَظِيمًا طَوِيلًا لا يُقْدِم عَلَيَّ أَحَد , فَذَهَبَ بِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِله فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْت عَلَيْهِ ، ثُمَّ حَلَبَ لِي آخَر ، حَتَّى حَلَبَ سَبْعَة أَعْنُز فَأَتَيْت عَلَيْهَا , ثُمَّ أُتِيت بِصَنِيعِ بُرْمَة فَأَتَيْت عَلَيْهَا , فَقَالَتْ أُمّ أَيْمَن : أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُول اللَّه , فَقَالَ : مَهْ يَا أُمّ أَيْمَن , أَكَلَ رِزْقه , وَرِزْقنَا عَلَى اللَّه . فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَصَلَّيْنَا الْمَغْرِب صَنَعَ مَا صَنَعَ فِي الَّتِي قَبْلهَا فَحَلَبَ لِي عَنْزًا وَرَوَيْت وَشَبِعْت , فَقَالَتْ أُمّ أَيْمَن : أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفنَا ؟ قَالَ : إِنَّهُ أَكَلَ فِي مِعًى وَاحِد اللَّيْلَة وَهُوَ مُؤْمِن , وَأَكَلَ قَبْل ذَلِكَ فِي سَبْعَة أَمْعَاء , الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أَمْعَاء وَالْمُؤْمِن يَأْكُل فِي مِعًى وَاحِد )) وَفِي إِسْنَاد الْجَمِيع مُوسَى بْن عُبَيْدَة وَهُوَ ضَعِيف .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَقَالَ :
(( جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَة رِجَال , فَأَخَذَ كُلّ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة رَجُلاً وَأَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلاً , فَقَالَ لَهُ مَا اِسْمك ؟ قَالَ : أَبُو غَزْوَانَ . قَالَ فَحَلَبَ لَهُ سَبْع شِيَاه فَشَرِبَ لَبَنهَا كُلّه , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَك يَا أَبَا غَزْوَانَ أَنْ تُسْلِم ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَسْلَمَ , فَمَسَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْره , فَلَمَّا أَصْبَحَ حَلَبَ لَهُ شَاة وَاحِدَة فَلَمْ يَتِمّ لَبَنهَا , فَقَالَ : مَا لَك يَا أَبَا غَزْوَانَ ؟ قَالَ : وَاَلَّذِي بَعَثَك نَبِيًّا لَقَدْ رُوِيت . قَالَ : إِنَّك أَمْس كَانَ لَك سَبْعَة أَمْعَاء وَلَيْسَ لَك الْيَوْم إِلا مِعًى وَاحِد "
وَهَذِهِ الطَّرِيق أَقْوَى مِنْ طَرِيق جَهْجَاه , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون تِلْكَ كُنْيَته .
لَكِنْ يُقَوِّي التَّعَدُّد أَنَّ أَحْمَد أَخْرَجَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيَّ قَالَ :
(( أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرْت قَبْل أَنْ أُسْلِم , فَحَلَبَ لِي شُوَيْهَة كَانَ يَحْلُبهَا لأَهْلِهِ فَشَرِبْتهَا , فَلَمَّا أَصْبَحْت أَسْلَمْت حَلَبَ لِي فَشَرِبْت مِنْهَا فَرُوِيت , فَقَالَ : أَرُوِيت ؟ قُلْت : قَدْ رُوِيت مَا لا رُوِيت قَبْل الْيَوْم " الْحَدِيث , وَهَذَا لَا يُفَسَّر بِهِ الْمُبْهَم فِي حَدِيث الْبَاب وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا , لَكِنْ لَيْسَ فِي قِصَّته خُصُوص الْعَدَد .
وَلأَحْمَد أَيْضًا وَلأَبِي مُسْلِم الْكَجِّيّ وَقَاسِمِ بْن ثَابِت فِي " الدَّلائِل " وَالْبَغَوِيّ فِي " الصَّحَابَة " مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مَعْن بْن نَضْلَةَ الْغِفَارِيِّ :
(( حَدَّثَنِي جَدِّي نَضْلَةُ بْن عَمْرو قَالَ : أَقْبَلْت فِي لِقَاحٍ لِي حَتَّى أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمْت ثُمَّ أَخَذْت عُلْبَة فَحَلَبْت فِيهَا فَشَرِبَهَا فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنْ كُنْت لأَشْرَبهَا مِرَارًا لا أَمْتَلِئ " وَفِي لَفْظ " إِنْ كُنْت لأَشْرَب السَّبْعَة , فَمَا أَمْتَلِئ " فَذَكَرَ الْحَدِيث .
وَهَذَا أَيْضًا لا يَنْبَغِي أَنْ يُفَسَّر بِهِ مُبْهَم حَدِيث الْبَاب لاخْتِلافِ السِّيَاق .
وَوَقَعَ فِي كَلامِ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ أَنَّهُ نَضْرَة بْن نَضْرَة الْغِفَارِيُّ , وَذَكَرَ اِبْنِ إِسْحَاق فِي السِّيرَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ثُمَامَة بْن أَثَال أَنَّهُ لَمَّا أُسِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ وَقَعَتْ لَهُ قِصَّة تُشْبِه قِصَّة جَهْجَاه , فَيَجُوز أَنْ يُفَسَّر بِهِ , وَبِهِ صَدَّرَ الْمَازِرِيّ كَلامه .
قَالَ الْعُلَمَاء يُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث الْحَضّ عَلَى التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا وَالْحَثّ عَلَى الزُّهْد فِيهَا وَالْقَنَاعَة بِمَا تَيَسَّرَ مِنْهَا , وَقَدْ كَانَ الْعُقَلاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَالإِسْلام يَتَمَدَّحُونَ بِقِلَّةِ الأَكْل وَيَذُمُّونَ كَثْرَة الأَكْل
وَقَالَ حَاتِم الطَّائِيّ : فَإِنَّك إِنْ أَعْطَيْت بَطْنَكَ سُؤْلَهُ وَفَرْجَكَ نَالا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
وَقَالَ اِبْنِ التِّين : قِيلَ إِنَّ النَّاس فِي الأَكْل عَلَى ثَلاث طَبَقَات :
ـ طَائِفَة تَأْكُل كُلّ مَطْعُوم مِنْ حَاجَة وَغَيْر حَاجَة وَهَذَا فِعْل أَهْل الْجَهْل .
ـ وَطَائِفَة تَأْكُل عِنْد الْجُوع بِقَدْرِ مَا يَسُدّ الْجُوع حَسْب .
ـ وَطَائِفَة يُجَوِّعُونَ أَنْفُسهمْ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ قَمْع شَهْوَة النَّفْس وَإِذَا أَكَلُوا أَكَلُوا مَا يَسُدّ الرَّمَق ا هـ مُلَخَّصًا . وَهُوَ صَحِيح .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftn2)
[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftnref1) رواه البخاري (5397)
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=51#_ftnref2) الفتح (9/448-451)