المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زكــــــاة الـحــلي


محمد سعد عبد
16-03-2010, 06:52 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
القول الأول : يزكى لسنة واحدة :
وهو قول مالك ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَس .

القول الثاني : أَنَّ زَكَاة الْحِلْيَة عَارِيَتهَا
كَمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَس وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر .

القول الثالث : انه يجب فيه أما الزكاة وأما العارية:
رجحه ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية.

القول الرابع : ليس في حلي المرأة زكاة إذا كان مما تلبسه أو تعيره وفيه الزكاة إذا أعد للنفقة :
روي ذلك عن ابن عمر و جابر وأنس وعائشة وأسماء رضي الله عنهم وبه قال القاسم و الشعبي و قتادة ومحمد بن علي و عمرة و مالك و الشافعي وظاهر مذهب أحمد وأبو عبيد وإسحاق و أبو ثور واستدلوا بما يلي :

أولاً : بعض الآثار التي وردت في ذلك :
1ـ عن جابر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : (( ليس في الحلي زكاة )) .
رواه البيهقي وقال : باطل لا أصل له ، إنما يروى عن جابر من قوله ، قال الألباني : باطل (الإرواء 3/294)

والحديث موقوف على جابر من قوله عند ابن أبي شيبة عن أبي الزبير عن جابر قال : لا زكاة في الحلي ، قلت : إنه يكون فيه ألف دينار ؟ قال : يعار ويلبس )) وإسناده صحيح (الإرواء 3/295) .

2ـ (( عن القاسم بن محمد أن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ )) .
صحيح رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة باب ما لا زكاة فيه من الحلي (521) .

3ـ (( عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ )).
صحيح رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة باب ما لا زكاة فيه من الحلي (522)

4ـ عَنْ عَلِيّ بْن سُلَيم قَالَ : سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك عَنْ الْحُلِيّ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ زَكَاة .
رواه الدارقطني (2/94) وإسناده حسن .

5ـ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتهَا الذَّهَب وَلا تُزَكِّيه نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْف .
رواه الدارقطني (2/94) وإسناده حسن .

ثانيًا : القياس : أنه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية ، وليس مما أعد للتجارة ، وقالوا يحتمل أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد بالزكاة إعارته كما فسره به بعض العلماء وهو قول الحسن وعبدالله بن عتبة وقتادة وذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم .

ثالثًا : اللغة : قال أبو عبيد : أن المراد بالورق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة .

وأصحاب هذا المذهب عندهم بعض الأحكام المترتبة على مذهبهم نلخصها فيما يلي :
1ـ المعد للإيجار أو النفقة إذا احتيج إليه ففيه الزكاة .
2ـ ما اتخذ حلية للفرار من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة الواجبة .
3ـ لا فرق بين كون الحلي المباح مملوكًا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك .
4ـ قليل الحلي وكثيره سواء في الإباحة .
5ـ إذا انكسر الحلي كسرا لا يمنع الاستعمال واللبس فهو كالصحيح لا زكاة فيه إلا أن ينوي كسره وسبكه ففيه الزكاة حينئذ لأنه نوى صرفه عن الاستعمال وإن كان الكسر يمنع الاستعمال فقال القاضي : عندي أن فيه الزكاة لأنه كان بمنزلة النقرة والتبر

القول الخامس : تجب الزكاة في الحلي :
روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء و مجاهد وعبد الله بن شداد وجابر بن زيد و ابن سيرين وميمون بن مهران و الزهري و الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ، وأحد القولين في مذهب الشافعي ، ورواية عن أحمد واستدلوا بما يلي :

أولاً : النصوص العامة من الكتاب والسنة :
عموم النصوص التي جاءت في وجوب تزكية الذهب والفضة ولم تستثن منها شيئًا


1ـ قال تعالي ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn1)
و المراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : كل ما أديت وان كان تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز وان كان ظاهرا على وجه الأرض.
قال ابن كثير رحمه الله: وقد روي هذا عن ابن عباس و جابر وأبي هريرة مرفوعا و موقوفا.أ.هـ
قال ابن عثيمين : و الآية عامة في جميع الذهب و الفضة لم تخصص شيئا دون شئ، فمن ادعي خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.

2ـ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( في الرقة ربع العشر ) ، (وليس فيما دون خمس أواق صدقة )
مفهومه أن فيها صدقة إذا بلغت خمس أواق .
3ـ (( عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .. ))
رواه مسلم في الزكاة باب إثم مانع الزكاة (1647) .

ثانيًا : الأحاديث التي تنص على وجوب الزكاة في الحلي :
1 ـ عن فاطمة بنت قيس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( في الحلي زكاة ))
رواه الدارقطني وقال الألباني : له شواهد قوية تشهد له بالصحة (الإرواء 3/296) .

2ـ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتٌ لَهَا فِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ، قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) .
رواه النسائي في باب زكاة الحلي (2434) ، وأبو داود في باب الكنز وما هو وزكاة الحلي (1336) ، وأبو عبيد (439) ، وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (2/370) ، وقال الحافظ في بلوغ المرام (1/207) إسناده قوي ، وقال الألباني في الإرواء (3/396) : إسناده جيد ، وقال في سنن أبي داود (1/429) حسن .

3ـ (( عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قَالَ : أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَانِ فِي أَيْدِيهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسَاوِرَ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لا ، قَالَ : فَأَدِّيَا حَقَّ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا ))
رواه أحمد (6380) ، وقال أحمد شاكر في المسند (6/224) : إسناده صحيح .

4ـ (( عن عائشة رضي الله عنها قالت : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْتُ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ، قُلْتُ : لا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ )) .
(فَتَخَات مِنْ وَرَق) : أَيْ الْخَوَاتِيم الْكِبَار كَانَتْ النِّسَاء يَتَخَتَّمْنَ بِهَا
رواه أبو داود في باب الكنز وما هو وزكاة الحلي (1338) ، والدارقطني (205) ، والحاكم (1/389) ، والبيهقي (4/139) ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، قال الألباني وهو كما قالا (الإرواء 3/297) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1/429) .

5ـ (( عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : لَنَا أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ قَالَتْ : فَقُلْنَا لا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ )) .
رواه أحمد في المسند (26332) وقال الزين في المسند (18/602) : إسناده حسن وقال ابن عثيمين في رسالة زكاة الحلي : إسناده حسن .

6ـ (( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ )) .
رواه أبو داود في الزكاة باب الكنز ما هو وزكاة الحلي (1337) ، والبيهقي (4/140) والدارقطني (1/105) والحاكم (1/390) وصححه ووافقه الذهبي ، وقالت هيئة كبار العلماء : إسناده جيد (الفتاوى 9/265) .
وقال البيهقي: تفرد به ابن عجلان قال في التنقيح: وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه ابن معين و النسائي، وقول عبد الحق فيه: (( لا يحتج بحديثه)) قول لم يقله غيره. قال ابن دقيق:وقول العقيلي في ثابت بن عجلان (( لا يتابع على حديثه )) تحامل منه

ثانيًا : الآثار .
7ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا بأس بالحلي إذا أعطي زكاته .
رواه الدارقطني بإسناد حسن (2/92) .
8ـ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنه كان يكتب إلى خازنه سالم : أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة .
رواه الدارقطني بإسناد حسن (2/92) .
وهناك آثار عن عمر رضي الله عنه وعن ابن مسعود رضي الله عنه ولكنها مرسلة فلم نذكرها .

ثالثًا : القياس :
أن الحلي من جنس الأثمان وأشبه المسبوك والمسكوك ، والجميع نقد لا فرق بينهم .

رابعًا : اللغة :
لفظ الأوقية والرقة والورق هذا يشمل المضروب والغير المضروب ، ولا دليل على التفرقة بينهما في وجوب الزكاة على واحد منهما دون الآخر ، كما أنكم تقولون بوجوب الزكاة فيما أعد للنفقة حين الحاجة أو غير المعد للاستعمال مع أنه غير مضروب ، فصار في كلام من زعم أن الزكاة تجب في الدراهم المضروبة فقط تناقض .


[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftnref1) التوبة (34-35) .

محمد سعد عبد
16-03-2010, 06:53 PM
المرجحات :
1ـ لم يثبت ولم يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا من الأحاديث في إسقاط الزكاة عن الحلي ، وما يروى عن جابر رضي الله عنه مرفوعًا فقال العلماء أنه حديث باطل لا أصل له ، فلا حجة فيه ولا يعارض أحاديث الوجوب ولا يقابل بها لصحتها و نهاية ضعفه
وإذا فرضنا انه مساو لها و يمكن معارضتها به فان الأخذ بها أحوط وما كان أحوط فهو أولى بالإتباع لقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)(11) (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn1) وقوله (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه)(12) (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn2) .
2ـ في مقابل عدم ثبوت أي حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إسقاط الزكاة عن الحلي ، فقد ثبتت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحاديث كثيرة في وجوب الزكاة في الحلي والتوعد بالنار لمانعها ، فيجب عندئذ التحاكم إليها والعمل بها لعدم وجود معارض لها .
3ـ لا يصح الاحتجاج بالآثار التي وردت عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، لأنها تعارض الأحاديث الصحيحة والحديث مقدم على الأثر ، فلعل هذا رأيًا رأوه ، أولم يبلغهم النهي ، وعمومًا فقول الصحابي إذا خالف الحديث فلا عبرة له .

فإن قيل بماذا ترد على أثر عائشة في عدم إخراج الزكاة عن حلي أيتام لها ، وهي التي روت حديث الفتخات الذي يدل على الوجوب ، مما قد يدل على أن الأمر قد نسخ ؟
فالجواب : أنه ثبت من قولها رضي الله عنها الأمر بإخراج زكاة الحلي كما مضى ، والقول مقدم على الفعل ، فعدم إخراجها فعل والفعل لا عموم له فقد يكون لأسباب أخرى ترى أنها مانعة من وجوب الزكاة فلا يعارض القول ، فيؤخذ بقولها ويقدم على الفعل ، فلا حجة إذا بأثر محمد بن القاسم لمن منع الزكاة في الحلي .
وقال ابن عثيمين : فان قيل: ما الجواب عما استدل به مسقطو الزكاة فيما نقله الأثرم قال:سمعت أحمد بن حنبل يقول: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الحلي زكاة: أنس ابن مالك و جابر و ابن عمر و عائشة وأسماء ؟
فالجواب: إن بعض هؤلاء روي عنهم الوجوب و إذا فرضنا أن لجميعهم قولا واحدا أو أن المتأخر عنهم هو القول بعدم الوجوب فقد خالفهم من خالفهم من الصحابة، وعند التنازع يجب الرجوع إلى الكتاب و السنة وقد جاء فيهما ما يدل على الوجوب كما سبق.
4ـ دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة والذهب وهي دليل على أن الحلي نوع مما وجبت فيه الزكاة .
5ـ الرد على من احتج باللغة وقال أن المقصود بإخراج الزكاة عنه هو المضروب فقط :
قال ابن عثيمين : فان قيل: إن في لفظ الحديث: ( وفي الرقة في مائتي درهم ربع العشر) و في حديث علي:(و ليس عليك شئ حتى يكون ذلك عشرون دينار) والرقة هي الفضة المضروبة سكة و كذلك الدينار هو السكة و هذا دليل علة اختصاص وجوب الزكاة بما كان كذلك و الحلي ليس منه ؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: إن الذين لا يوجبون زكاة الحلي ويستدلون بمثل هذا اللفظ لا يخصون وجوب الزكاة بالمضروب من الذهب و الفضة بل يوجبونها في التبر ونحوه وان لم يكن مضروبا و هذا تناقض منهم و تحكم حيث ادخلوا فيه ما لا يشمله اللفظ على زعمهم و اخرجوا منه نظير ما ادخلوه من حيث دلالة اللفظ عليه أو عدمها.
الثاني: إننا إذا سلمنا اختصاص الرقة و الدينار بالمضروب من الفضة و الذهب فان الحديث يدل على ذكر بعض أفراد و أنواع العام بحكم لا يخالف حكم العام و هذا لا يدل على التخصيص كما إذا قلت: أكرم العلماء ثم قلت: أكرم زيدا و كان من جملة العلماء فانه لا يدل على اختصاصه بالإكرام، فالنصوص جاء بعضها عاما في وجوب زكاة الذهب و الفضة و بعضها جاء بلفظ الرقة والدينار وهو بعض أفراد العام فلا يدل ذلك على التخصيص

الراجح :
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الظَّاهِرُ مِنْ الْكِتَاب يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا وَالأَثَر يُؤَيِّدُهُ وَمَنْ أَسْقَطَهَا ذَهَبَ إِلَى النَّظَر وَمَعَهُ طَرَف مِنْ الأَثَر وَالاحْتِيَاط أَدَاؤُهَا اِنْتَهَى .[1] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn3)

قال الصنعاني سُبُل السَّلام : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْحِلْيَة وَظَاهِره أَنَّهُ لا نِصَابَ لَهَا لأَمْرِهِ r بِتَزْكِيَةِ هَذِهِ الْمَذْكُورَة وَلا يَكُونُ خَمْس أَوَاقِي فِي الأَغْلَب .

وقال : وَرَدَتْ عَنْ السَّلَف قَاضِيَة بِعَدَمِ وُجُوبهَا فِي الْحِلْيَة وَلَكِنْ بَعْد صِحَّة الْحَدِيث لا أَثَر لِلآثَار. وَأَظْهَرُ الأَقْوَال دَلِيلاً وُجُوبُهَا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقُوَّتِهِ . وَأَمَّا نِصَابُهَا فَعِنْد الْمُوجِبِينَ نِصَاب النَّقْدَيْنِ وَظَاهِر حَدِيثهَا الإِطْلاق وَكَأَنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِأَحَادِيثِ النَّقْدَيْنِ وَيُقَوِّي الْوُجُوب حَدِيث أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ا.هـ[2] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn4)
ورجح ابن حزم وجوب الزكاة في الحلي لعموم الأدلة .[3] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn5)
قال الشنقيطي : إخراج زكاة الحلي أحوط ، لأن من اتقىالشبهات فقد استبرا لدينه وعرضه ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك .[4] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn6)
ورجح ابن عثيمين وجوب الزكاة فقال : وجوب الزكاة فيه إذا بلغ نصابا كل عام، وهو مذهب أبي حنيفة وراويه عن احمد و أحد القولين في مذهب الشافعي و هذا هو القول الراجح لدلالة الكتاب والسنة و الآثار عليه .[5] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn7)

ورجح ابن باز وهيئة كبار العلماء وجوب الزكاة في الحلي [6] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftn8)



(11) (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref1) احمد (1/200) و(3/153) والترمذي , كتاب صفة القيامة , رقم (2518)
(12) (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref2) رواه البخاري , كتاب الإيمان , باب فضل من استبرأ لدينه رقم (52) ومسلم , كتاب المساقاة , باب اخذ الحلال وترك الشبهات رقم ( 1599)
[1] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref3) نقله عنه في عون المعبود
[2] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref4) سبل السلام (2/271) .
[3] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref5) المحلى (6/75) .
[4] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref6) أضواء البيان (2/108) .
[5] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref7) رسالة زكاة الحلي
[6] (http://www.nor1way.com/vb/editpost.php?do=editpost&p=53426#_ftnref8) فتاوى اللجنة (9/261-269) .

من كتابي : فقه الزكاة
http://saaid.net/book/open.php?cat=87&book=6376 (http://saaid.net/book/open.php?cat=87&book=6376)

ابو عمر الفهيدي
22-03-2010, 11:01 PM
السلام عليكم
جزيت الجنة على هذه المشاركة الطيبة