محمد سعد عبد
16-03-2010, 06:52 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
القول الأول : يزكى لسنة واحدة :
وهو قول مالك ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَس .
القول الثاني : أَنَّ زَكَاة الْحِلْيَة عَارِيَتهَا
كَمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَس وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر .
القول الثالث : انه يجب فيه أما الزكاة وأما العارية:
رجحه ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية.
القول الرابع : ليس في حلي المرأة زكاة إذا كان مما تلبسه أو تعيره وفيه الزكاة إذا أعد للنفقة :
روي ذلك عن ابن عمر و جابر وأنس وعائشة وأسماء رضي الله عنهم وبه قال القاسم و الشعبي و قتادة ومحمد بن علي و عمرة و مالك و الشافعي وظاهر مذهب أحمد وأبو عبيد وإسحاق و أبو ثور واستدلوا بما يلي :
أولاً : بعض الآثار التي وردت في ذلك :
1ـ عن جابر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : (( ليس في الحلي زكاة )) .
رواه البيهقي وقال : باطل لا أصل له ، إنما يروى عن جابر من قوله ، قال الألباني : باطل (الإرواء 3/294)
والحديث موقوف على جابر من قوله عند ابن أبي شيبة عن أبي الزبير عن جابر قال : لا زكاة في الحلي ، قلت : إنه يكون فيه ألف دينار ؟ قال : يعار ويلبس )) وإسناده صحيح (الإرواء 3/295) .
2ـ (( عن القاسم بن محمد أن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ )) .
صحيح رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة باب ما لا زكاة فيه من الحلي (521) .
3ـ (( عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ )).
صحيح رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة باب ما لا زكاة فيه من الحلي (522)
4ـ عَنْ عَلِيّ بْن سُلَيم قَالَ : سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك عَنْ الْحُلِيّ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ زَكَاة .
رواه الدارقطني (2/94) وإسناده حسن .
5ـ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتهَا الذَّهَب وَلا تُزَكِّيه نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْف .
رواه الدارقطني (2/94) وإسناده حسن .
ثانيًا : القياس : أنه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية ، وليس مما أعد للتجارة ، وقالوا يحتمل أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد بالزكاة إعارته كما فسره به بعض العلماء وهو قول الحسن وعبدالله بن عتبة وقتادة وذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم .
ثالثًا : اللغة : قال أبو عبيد : أن المراد بالورق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة .
وأصحاب هذا المذهب عندهم بعض الأحكام المترتبة على مذهبهم نلخصها فيما يلي :
1ـ المعد للإيجار أو النفقة إذا احتيج إليه ففيه الزكاة .
2ـ ما اتخذ حلية للفرار من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة الواجبة .
3ـ لا فرق بين كون الحلي المباح مملوكًا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك .
4ـ قليل الحلي وكثيره سواء في الإباحة .
5ـ إذا انكسر الحلي كسرا لا يمنع الاستعمال واللبس فهو كالصحيح لا زكاة فيه إلا أن ينوي كسره وسبكه ففيه الزكاة حينئذ لأنه نوى صرفه عن الاستعمال وإن كان الكسر يمنع الاستعمال فقال القاضي : عندي أن فيه الزكاة لأنه كان بمنزلة النقرة والتبر
القول الخامس : تجب الزكاة في الحلي :
روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء و مجاهد وعبد الله بن شداد وجابر بن زيد و ابن سيرين وميمون بن مهران و الزهري و الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ، وأحد القولين في مذهب الشافعي ، ورواية عن أحمد واستدلوا بما يلي :
أولاً : النصوص العامة من الكتاب والسنة :
عموم النصوص التي جاءت في وجوب تزكية الذهب والفضة ولم تستثن منها شيئًا
1ـ قال تعالي ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn1)
و المراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : كل ما أديت وان كان تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز وان كان ظاهرا على وجه الأرض.
قال ابن كثير رحمه الله: وقد روي هذا عن ابن عباس و جابر وأبي هريرة مرفوعا و موقوفا.أ.هـ
قال ابن عثيمين : و الآية عامة في جميع الذهب و الفضة لم تخصص شيئا دون شئ، فمن ادعي خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.
2ـ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( في الرقة ربع العشر ) ، (وليس فيما دون خمس أواق صدقة )
مفهومه أن فيها صدقة إذا بلغت خمس أواق .
3ـ (( عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .. ))
رواه مسلم في الزكاة باب إثم مانع الزكاة (1647) .
ثانيًا : الأحاديث التي تنص على وجوب الزكاة في الحلي :
1 ـ عن فاطمة بنت قيس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( في الحلي زكاة ))
رواه الدارقطني وقال الألباني : له شواهد قوية تشهد له بالصحة (الإرواء 3/296) .
2ـ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتٌ لَهَا فِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ، قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) .
رواه النسائي في باب زكاة الحلي (2434) ، وأبو داود في باب الكنز وما هو وزكاة الحلي (1336) ، وأبو عبيد (439) ، وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (2/370) ، وقال الحافظ في بلوغ المرام (1/207) إسناده قوي ، وقال الألباني في الإرواء (3/396) : إسناده جيد ، وقال في سنن أبي داود (1/429) حسن .
3ـ (( عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قَالَ : أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَانِ فِي أَيْدِيهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسَاوِرَ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لا ، قَالَ : فَأَدِّيَا حَقَّ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا ))
رواه أحمد (6380) ، وقال أحمد شاكر في المسند (6/224) : إسناده صحيح .
4ـ (( عن عائشة رضي الله عنها قالت : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْتُ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ، قُلْتُ : لا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ )) .
(فَتَخَات مِنْ وَرَق) : أَيْ الْخَوَاتِيم الْكِبَار كَانَتْ النِّسَاء يَتَخَتَّمْنَ بِهَا
رواه أبو داود في باب الكنز وما هو وزكاة الحلي (1338) ، والدارقطني (205) ، والحاكم (1/389) ، والبيهقي (4/139) ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، قال الألباني وهو كما قالا (الإرواء 3/297) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1/429) .
5ـ (( عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : لَنَا أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ قَالَتْ : فَقُلْنَا لا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ )) .
رواه أحمد في المسند (26332) وقال الزين في المسند (18/602) : إسناده حسن وقال ابن عثيمين في رسالة زكاة الحلي : إسناده حسن .
6ـ (( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ )) .
رواه أبو داود في الزكاة باب الكنز ما هو وزكاة الحلي (1337) ، والبيهقي (4/140) والدارقطني (1/105) والحاكم (1/390) وصححه ووافقه الذهبي ، وقالت هيئة كبار العلماء : إسناده جيد (الفتاوى 9/265) .
وقال البيهقي: تفرد به ابن عجلان قال في التنقيح: وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه ابن معين و النسائي، وقول عبد الحق فيه: (( لا يحتج بحديثه)) قول لم يقله غيره. قال ابن دقيق:وقول العقيلي في ثابت بن عجلان (( لا يتابع على حديثه )) تحامل منه
ثانيًا : الآثار .
7ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا بأس بالحلي إذا أعطي زكاته .
رواه الدارقطني بإسناد حسن (2/92) .
8ـ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنه كان يكتب إلى خازنه سالم : أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة .
رواه الدارقطني بإسناد حسن (2/92) .
وهناك آثار عن عمر رضي الله عنه وعن ابن مسعود رضي الله عنه ولكنها مرسلة فلم نذكرها .
ثالثًا : القياس :
أن الحلي من جنس الأثمان وأشبه المسبوك والمسكوك ، والجميع نقد لا فرق بينهم .
رابعًا : اللغة :
لفظ الأوقية والرقة والورق هذا يشمل المضروب والغير المضروب ، ولا دليل على التفرقة بينهما في وجوب الزكاة على واحد منهما دون الآخر ، كما أنكم تقولون بوجوب الزكاة فيما أعد للنفقة حين الحاجة أو غير المعد للاستعمال مع أنه غير مضروب ، فصار في كلام من زعم أن الزكاة تجب في الدراهم المضروبة فقط تناقض .
[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftnref1) التوبة (34-35) .
القول الأول : يزكى لسنة واحدة :
وهو قول مالك ورَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَس .
القول الثاني : أَنَّ زَكَاة الْحِلْيَة عَارِيَتهَا
كَمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَس وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر .
القول الثالث : انه يجب فيه أما الزكاة وأما العارية:
رجحه ابن القيم رحمه الله في الطرق الحكمية.
القول الرابع : ليس في حلي المرأة زكاة إذا كان مما تلبسه أو تعيره وفيه الزكاة إذا أعد للنفقة :
روي ذلك عن ابن عمر و جابر وأنس وعائشة وأسماء رضي الله عنهم وبه قال القاسم و الشعبي و قتادة ومحمد بن علي و عمرة و مالك و الشافعي وظاهر مذهب أحمد وأبو عبيد وإسحاق و أبو ثور واستدلوا بما يلي :
أولاً : بعض الآثار التي وردت في ذلك :
1ـ عن جابر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : (( ليس في الحلي زكاة )) .
رواه البيهقي وقال : باطل لا أصل له ، إنما يروى عن جابر من قوله ، قال الألباني : باطل (الإرواء 3/294)
والحديث موقوف على جابر من قوله عند ابن أبي شيبة عن أبي الزبير عن جابر قال : لا زكاة في الحلي ، قلت : إنه يكون فيه ألف دينار ؟ قال : يعار ويلبس )) وإسناده صحيح (الإرواء 3/295) .
2ـ (( عن القاسم بن محمد أن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا لَهُنَّ الْحَلْيُ فَلا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ )) .
صحيح رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة باب ما لا زكاة فيه من الحلي (521) .
3ـ (( عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ )).
صحيح رواه مالك في الموطأ في كتاب الزكاة باب ما لا زكاة فيه من الحلي (522)
4ـ عَنْ عَلِيّ بْن سُلَيم قَالَ : سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك عَنْ الْحُلِيّ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ زَكَاة .
رواه الدارقطني (2/94) وإسناده حسن .
5ـ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتهَا الذَّهَب وَلا تُزَكِّيه نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْف .
رواه الدارقطني (2/94) وإسناده حسن .
ثانيًا : القياس : أنه مرصد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل وثياب القنية ، وليس مما أعد للتجارة ، وقالوا يحتمل أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد بالزكاة إعارته كما فسره به بعض العلماء وهو قول الحسن وعبدالله بن عتبة وقتادة وذهب إليه جماعة من الصحابة وغيرهم .
ثالثًا : اللغة : قال أبو عبيد : أن المراد بالورق الدراهم المضروبة وكذلك الرقة .
وأصحاب هذا المذهب عندهم بعض الأحكام المترتبة على مذهبهم نلخصها فيما يلي :
1ـ المعد للإيجار أو النفقة إذا احتيج إليه ففيه الزكاة .
2ـ ما اتخذ حلية للفرار من الزكاة لا تسقط عنه الزكاة الواجبة .
3ـ لا فرق بين كون الحلي المباح مملوكًا لامرأة تلبسه أو تعيره أو لرجل يحلي به أهله أو يعيره أو يعده لذلك .
4ـ قليل الحلي وكثيره سواء في الإباحة .
5ـ إذا انكسر الحلي كسرا لا يمنع الاستعمال واللبس فهو كالصحيح لا زكاة فيه إلا أن ينوي كسره وسبكه ففيه الزكاة حينئذ لأنه نوى صرفه عن الاستعمال وإن كان الكسر يمنع الاستعمال فقال القاضي : عندي أن فيه الزكاة لأنه كان بمنزلة النقرة والتبر
القول الخامس : تجب الزكاة في الحلي :
روي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء و مجاهد وعبد الله بن شداد وجابر بن زيد و ابن سيرين وميمون بن مهران و الزهري و الثوري وأبو حنيفة وأصحاب الرأي ، وأحد القولين في مذهب الشافعي ، ورواية عن أحمد واستدلوا بما يلي :
أولاً : النصوص العامة من الكتاب والسنة :
عموم النصوص التي جاءت في وجوب تزكية الذهب والفضة ولم تستثن منها شيئًا
1ـ قال تعالي ( و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم و جنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftn1)
و المراد بكنز الذهب والفضة عدم إخراج ما يجب فيهما من زكاة وغيرها من الحقوق، قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : كل ما أديت وان كان تحت سبع أرضين فليس بكنز وكل ما لا تؤدي زكاته فهو كنز وان كان ظاهرا على وجه الأرض.
قال ابن كثير رحمه الله: وقد روي هذا عن ابن عباس و جابر وأبي هريرة مرفوعا و موقوفا.أ.هـ
قال ابن عثيمين : و الآية عامة في جميع الذهب و الفضة لم تخصص شيئا دون شئ، فمن ادعي خروج الحلي المباح من هذا العموم فعليه الدليل.
2ـ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( في الرقة ربع العشر ) ، (وليس فيما دون خمس أواق صدقة )
مفهومه أن فيها صدقة إذا بلغت خمس أواق .
3ـ (( عن أبي هريرة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .. ))
رواه مسلم في الزكاة باب إثم مانع الزكاة (1647) .
ثانيًا : الأحاديث التي تنص على وجوب الزكاة في الحلي :
1 ـ عن فاطمة بنت قيس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال (( في الحلي زكاة ))
رواه الدارقطني وقال الألباني : له شواهد قوية تشهد له بالصحة (الإرواء 3/296) .
2ـ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتٌ لَهَا فِي يَدِ ابْنَتِهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ، قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمََقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )) .
رواه النسائي في باب زكاة الحلي (2434) ، وأبو داود في باب الكنز وما هو وزكاة الحلي (1336) ، وأبو عبيد (439) ، وصححه ابن القطان كما في نصب الراية (2/370) ، وقال الحافظ في بلوغ المرام (1/207) إسناده قوي ، وقال الألباني في الإرواء (3/396) : إسناده جيد ، وقال في سنن أبي داود (1/429) حسن .
3ـ (( عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قَالَ : أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَتَانِ فِي أَيْدِيهِمَا أَسَاوِرُ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتُحِبَّانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَسَاوِرَ مِنْ نَارٍ ؟ قَالَتَا : لا ، قَالَ : فَأَدِّيَا حَقَّ هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِيكُمَا ))
رواه أحمد (6380) ، وقال أحمد شاكر في المسند (6/224) : إسناده صحيح .
4ـ (( عن عائشة رضي الله عنها قالت : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ فَقُلْتُ : صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ ، قُلْتُ : لا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : هُوَ حَسْبُكِ مِنْ النَّارِ )) .
(فَتَخَات مِنْ وَرَق) : أَيْ الْخَوَاتِيم الْكِبَار كَانَتْ النِّسَاء يَتَخَتَّمْنَ بِهَا
رواه أبو داود في باب الكنز وما هو وزكاة الحلي (1338) ، والدارقطني (205) ، والحاكم (1/389) ، والبيهقي (4/139) ، وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، قال الألباني وهو كما قالا (الإرواء 3/297) ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (1/429) .
5ـ (( عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : دَخَلْتُ أَنَا وَخَالَتِي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهَا أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : لَنَا أَتُعْطِيَانِ زَكَاتَهُ ؟ قَالَتْ : فَقُلْنَا لا ، قَالَ : أَمَا تَخَافَانِ أَنْ يُسَوِّرَكُمَا اللَّهُ أَسْوِرَةً مِنْ نَارٍ ، أَدِّيَا زَكَاتَهُ )) .
رواه أحمد في المسند (26332) وقال الزين في المسند (18/602) : إسناده حسن وقال ابن عثيمين في رسالة زكاة الحلي : إسناده حسن .
6ـ (( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَنْزٌ هُوَ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ )) .
رواه أبو داود في الزكاة باب الكنز ما هو وزكاة الحلي (1337) ، والبيهقي (4/140) والدارقطني (1/105) والحاكم (1/390) وصححه ووافقه الذهبي ، وقالت هيئة كبار العلماء : إسناده جيد (الفتاوى 9/265) .
وقال البيهقي: تفرد به ابن عجلان قال في التنقيح: وهذا لا يضر فإن ثابت بن عجلان روى له البخاري ووثقه ابن معين و النسائي، وقول عبد الحق فيه: (( لا يحتج بحديثه)) قول لم يقله غيره. قال ابن دقيق:وقول العقيلي في ثابت بن عجلان (( لا يتابع على حديثه )) تحامل منه
ثانيًا : الآثار .
7ـ عن عائشة رضي الله عنها قالت : لا بأس بالحلي إذا أعطي زكاته .
رواه الدارقطني بإسناد حسن (2/92) .
8ـ عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنه كان يكتب إلى خازنه سالم : أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة .
رواه الدارقطني بإسناد حسن (2/92) .
وهناك آثار عن عمر رضي الله عنه وعن ابن مسعود رضي الله عنه ولكنها مرسلة فلم نذكرها .
ثالثًا : القياس :
أن الحلي من جنس الأثمان وأشبه المسبوك والمسكوك ، والجميع نقد لا فرق بينهم .
رابعًا : اللغة :
لفظ الأوقية والرقة والورق هذا يشمل المضروب والغير المضروب ، ولا دليل على التفرقة بينهما في وجوب الزكاة على واحد منهما دون الآخر ، كما أنكم تقولون بوجوب الزكاة فيما أعد للنفقة حين الحاجة أو غير المعد للاستعمال مع أنه غير مضروب ، فصار في كلام من زعم أن الزكاة تجب في الدراهم المضروبة فقط تناقض .
[1] (http://www.nor1way.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=30#_ftnref1) التوبة (34-35) .