المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ـ قراءة السجدة والإنسان في فجر الجمعة ، وهل يصح قراءة سورة فيها سجدة بدلاً منها ؟


محمد سعد عبد
21-02-2010, 10:39 PM
ـ قراءة السجدة والإنسان في فجر الجمعة ، وهل يصح قراءة سورة فيها سجدة بدلاً منها ؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ "الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ" و "هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ" ))[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn1) .
قال الحافظ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصَّلاة مِنْ هَذَا الْيَوْم لِمَا تُشْعِر الصِّيغَة بِهِ مِنْ مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ إِكْثَاره مِنْهُ , بَلْ وَرَدَ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود التَّصْرِيح بِمُدَاوَمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظه " يُدِيم ذَلِكَ " وَأَصْله فِي اِبْن مَاجَهْ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَرِجَاله ثِقَات لَكِنْ صَوَّبَ أَبُو حَاتِم إِرْسَاله .
وَكَأَنَّ اِبْن دَقِيق الْعِيد لَمْ يَقِف عَلَيْهِ فَقَالَ فِي الْكَلام عَلَى حَدِيث الْبَاب : لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي فِعْل ذَلِكَ دَائِمًا اِقْتِضَاء قَوِيًّا , وَهُوَ كَمَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ لِحَدِيثِ الْبَاب , فَإِنَّ الصِّيغَة لَيْسَتْ نَصًّا فِي الْمُدَاوَمَة لَكِنَّ الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا نَصّ فِي ذَلِكَ .
وَقَدْ اِخْتَلَفَ تَعْلِيل الْمَالِكِيَّة بِكَرَاهَةِ قِرَاءَة السَّجْدَة فِي الصَّلاة , فَقِيلَ لِكَوْنِهَا تَشْتَمِل عَلَى زِيَادَة سُجُود فِي الْفَرْض . . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ تَعْلِيل فَاسِد بِشَهَادَةِ هَذَا الْحَدِيث .
وَقِيلَ لِخَشْيَةِ التَّخْلِيط عَلَى الْمُصَلِّينَ , وَمِنْ ثَمَّ فَرَّقَ بَعْضهمْ بَيْن الْجَهْرِيَّة وَالسَّرِيَّة لأَنَّ الْجَهْرِيَّة يُؤْمَن مَعَهَا التَّخْلِيطُ .. لَكِنْ صَحَّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر (أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ سُورَة فِيهَا سَجْدَة فِي صَلاة الظُّهْر فَسَجَدَ بِهِمْ فِيهَا) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِم , فَبَطَلَتْ التَّفْرِقَة .
وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَّلَ الْكَرَاهَة بِخَشْيَةِ اِعْتِقَاد الْعَوَامّ أَنَّهَا فَرْض .
قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : أَمَّا الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فَيَأْبَاهُ الْحَدِيث , لَكِنْ إِذَا اِنْتَهَى الْحَال إِلَى وُقُوع هَذِهِ الْمَفْسَدَة فَيَنْبَغِي أَنْ تُتْرَك أَحْيَانًا لِتَنْدَفِع , فَإِنَّ الْمُسْتَحَبّ قَدْ يُتْرَك لِدَفْعِ الْمَفْسَدَة الْمُتَوَقَّعَة , وَهُوَ يَحْصُل بِالتَّرْكِ فِي بَعْض الأَوْقَات ا هـ .
وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ اِبْن الْعَرَبِيّ بِقَوْلِهِ : يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَل ذَلِكَ فِي الأَغْلَب لِلْقُدْرَةِ , وَيُقْطَع أَحْيَانًا ، لِئَلا تَظُنّهُ الْعَامَّة سُنَّة ا هـ . وَهَذَا عَلَى قَاعِدَتهمْ فِي التَّفْرِقَة بَيْن السُّنَّة وَالْمُسْتَحَبّ .
وَقَالَ صَاحِب الْمُحِيط مِنْ الْحَنَفِيَّة : يُسْتَحَبّ قِرَاءَة هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي صُبْح يَوْم الْجُمُعَة بِشَرْطِ أَنْ يَقْرَأ غَيْر ذَلِكَ أَحْيَانًا لِئَلا يَظُنّ الْجَاهِل أَنَّهُ لا يُجْزِئ غَيْره . وَأَمَّا صَاحِب الْهِدَايَة مِنْهُمْ فَذَكَرَ أَنَّ عِلَّة الْكَرَاهَة هِجْرَان الْبَاقِي وَإِيهَام التَّفْضِيل . وَقَوْل الطَّحَاوِيّ يُنَاسِب قَوْل صَاحِب الْمُحِيط , فَإِنَّهُ خَصَّ الْكَرَاهَة بِمَنْ يَرَاهُ حَتْمًا لا يُجْزِئ غَيْره أَوْ يَرَى الْقِرَاءَة بِغَيْرِهِ مَكْرُوهَة .
( فَائِدَتَانِ )
الأُولَى : لَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق التَّصْرِيحَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ لَمَّا قَرَأَ سُورَة تَنْزِيل السَّجْدَة فِي هَذَا الْمَحَلّ إِلا فِي كِتَاب الشَّرِيعَة لابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ " غَدَوْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة فِي صَلاة الْفَجْر فَقَرَأَ سُورَة فِيهَا سَجْدَة فَسَجَدَ " الْحَدِيث , وَفِي إِسْنَاده مَنْ يُنْظَر فِي حَاله . ولِلطَّبَرَانِيِّ فِي الصَّغِير مِنْ حَدِيث عَلِيّ " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي صَلاة الصُّبْح فِي تَنْزِيل السَّجْدَة " لَكِنْ فِي إِسْنَاده ضَعْف .
الثَّانِيَة : قِيلَ الْحِكْمَة فِي اِخْتِصَاص يَوْم الْجُمُعَة بِقِرَاءَةِ سُورَة السَّجْدَة قَصْد السُّجُود الزَّائِد حَتَّى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ هَذِهِ السُّورَة بِعَيْنِهَا أَنْ يَقْرَأ سُورَة غَيْرهَا فِيهَا سَجْدَة , وَقَدْ عَابَ ذَلِكَ عَلَى فَاعِله غَيْرُ وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء , وَنَسَبَهُمْ صَاحِب الْهَدْي إِلَى قِلَّة الْعِلْم وَنَقْص الْمَعْرِفَة .
لَكِنْ عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ قَوِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : "يُسْتَحَبّ أَنْ يَقْرَأ فِي الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَة" .
وَعِنْده مِنْ طَرِيقه أَيْضًا أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَرَأَ سُورَة مَرْيَم .
وَمِنْ طَرِيق اِبْن عَوْن قَالَ : كَانُوا يَقْرَءُونَ فِي الصُّبْح يَوْم الْجُمُعَة بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَة .
وَعِنْده مِنْ طَرِيقه أَيْضًا قَالَ : وَسَأَلْت مُحَمَّدًا - يَعْنِي اِبْن سِيرِينَ - عَنْهُ فَقَالَ لا أَعْلَم بِهِ بَأْسًا ا هـ .
فَهَذَا قَدْ ثَبَتَ عَنْ بَعْض عُلَمَاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة فَلا يَنْبَغِي الْقَطْع بِتَزْيِيفِهِ .
وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيّ فِي زِيَادَات الرَّوْضَة هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَقَالَ : لَمْ أَرَ فِيهَا كَلامًا لأَصْحَابِنَا , ثُمَّ قَالَ : وَقِيَاس مَذْهَبنَا أَنَّهُ يُكْرَه فِي الصَّلاة إِذَا قَصَدَهُ ا هـ .
وَقَدْ أَفْتَى اِبْن عَبْد السَّلام قَبْله بِالْمَنْعِ وَبِبُطْلانِ الصَّلَاة بِقَصْدِ ذَلِكَ .
قَالَ صَاحِب الْمُهِمَّات : مُقْتَضَى كَلام الْقَاضِي حُسَيْن الْجَوَاز .
وَقَالَ الْفَارِقِيّ فِي فَوَائِد الْمُهَذَّب : لا تُسْتَحَبّ قِرَاءَة سَجْدَة غَيْر تَنْزِيل , فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْت عَنْ قِرَاءَتهَا قَرَأَ بِمَا أَمْكَنَ مِنْهَا وَلَوْ بِآيَةِ السَّجْدَة مِنْهَا , وَوَافَقَهُ اِبْن أَبِي عَصْرُون فِي كِتَاب الانْتِصَار وَفِيهِ نَظَرٌ .[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftn2)



[1] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftnref1) رواه البخاري (891) .
[2] (http://www.islamflag.net/vb/newthread.php?do=newthread&f=10#_ftnref2) الفتح (2/439-440) .

ام المعتصم
22-02-2010, 08:24 PM
جزاكم الله خيرا

ابو عمر الفهيدي
22-03-2010, 10:55 PM
السلام عليكم
جزيت الجنة على هذه المشاركة الطيبة