ابو عمر الفهيدي
14-11-2009, 09:50 PM
وصف مجلس الأمة بـ «التأزيمي» وتمنى في دراسة خص بها الوطن حلًّه
الباحث خالد السنان: الناس سئمت الحروب السياسية والتأزيم الذي يعصف بالبلاد
مجلس الأمة مطالب بالابتعاد عن التأزيم وفى الاطار فؤاد الهاشم - نبيل الفضل - أحمد البغدادي
أكد الباحث في الشؤون الدينية والسياسية خالد عبدالرحمن السنان ان الناس سئموا الحروب السياسية الطاحنة والتأزيم الذي يعصف بالبلاد.
وأشار في دراسة خص بها «الوطن» الى ان هذه الحروب زادتنا كفرا بالديموقراطية وايمانا بشريعة رب البرية.
وتمنى السنان حل مجلس الامة واصفا إياه بـ «المجلس التأزيمي متسائلاً هل تناسى الناس ان الشريعة الاسلامية اساس كل تشريع وقال: إن الحجاب فرض لا خلاف عليه مدللا على ذلك بالآية «59» من سورة الاحزاب.
وابدى السنان استغرابه من فرض وزارة التربية لوصايتها في الزام الثلاميذ بمادة الموسيقى مبيناً انها «تقليد وتأثر بالغرب وتنفيذ لاجندته، معتبراً فرض هذه المادة ظلماً وتعسفاً وسابقة تغريبية لم يفعلها الغرب انفسهم.
وعرض السنان في دراسته الى نصوص قرآنية واحاديث نبوية شريفة ورأى انها تحرم الموسيقى.. وهذه تفاصيل الدراسة:
لقد سئم الناس الحروب السياسية الطاحنة والتأزيم الذي يعصف بالبلاد، والذي تزداد وتيرته كل يوم بل كل ساعة، فما زادتنا هذه الحروب الطاحنة التي مضى عليها سنوات طويلة الا كفراً بالديموقراطية، والايمان بشريعة رب البرية، وما بأيدينا الا ان نمني النفس بحل هذا المجلس التأزيمي والبقاء على حكم الشيوخ فهو ابرك من اجتماع الفرقاء، مع اختلاف المشارب والافكار «كل حزب بما لديهم فرحون» متناسين المصالح العامة، حتى «اتسع الخرق على الراقع»؛ فطال شرر ذلك الخلاف البلاد والعباد والاستقرار الذي ينشده الكثير، فما ان ننتهي من مشكلة الا والتي بعدها اكبر من اختها، فهل نسي الناس ام تناسوا ان الشريعة الاسلامية اساس كل تشريع، وهل اصبح حال البعض التشكيك في كل شيء حتى فيما ليس فيه خلاف بين المسلمين، ويتمترسون خلف الدستور، غير مبالين بما يأمرنا به رب العالمين.
مسألة الحجاب وفرضيته
والتي قد كثر الجدال عليها، ايوجد عاقل يدعي الاسلام يعيش بين المسلمين يقول ان الحجاب ليس من الشريعة الاسلامية، وانها خرقة لا تعكس مايضمره الانسان من خير وشر، اليس الحجاب فرض لا خلاف عليه بين المسلمين، فمن اين خرجت علينا تلك الاقاويل؟.
الم يقل الله تعالى في كتابه الكريم : ? ياأيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساءالمؤمنين بدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59). (سورة الاحزاب) فمتى اصبح المسلمون يتناقشون بالمسلمات والثوابت.
فما ان سكنت هذه الفتنة، بما ليس في الصالح المرجو والمؤمل، الا وخرجت علينا قضية اخرى.
مسألة مادة الموسيقى والزامها في المدارس
وهكذا وزارة التربية فرضت وصايتها في مسألة الموسيقى والغناء كاحدى المواد الالزامية، وقامت اقلام الكتاب المؤيدين لذلك فمنهم من يدعي انها غذاء للروح - ماشاء الله - ومنهم من جعل مرتبة الغناء اشرف وافضل من اللحية واهلها - هكذا بكل وقاحة، وجرأة على هذه الشعيرة - كما قال شانئهم قبل ذلك: انها افضل من ان يتعلم ابنائي القرآن!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كل ذلك منهم تقليدا وتأثرا بالغرب، وتنفيذاً لاجندة التغريب، التي يراقبهم عن كثب اعداء الاسلام من العلمانيين، فما ان تنتهي مقالتهم من النشر حتى تراها على واقع اعداء الله، وذلك لمخطط معروف يسيرون عليه، الا وهو نقض عرى الاسلام عروة عروة، فلو أجزنا الغناء واجزنا التبرج والسفور والرقص على انغام الموسيقى مع الاختلاط..، ليستحكم فينا الشر كله واصبح حالنا لا يعرفو ن معروفا ولا ينكرون منكرا، فماذا بقي في قلب المسلم ان يحمل من الايمان (ولا حول ولا قوة الا بالله).
وما ان صبرنا على بلاء هذه المادة وكونها اختيارية غير الزامية، وجنبنا ابناءنا هذه المادة، حتى تدرج بنا الحال فرأينا وزارة التربية قد خرجت بقرار غير منصف بالزام جميع الطلبة لسماع ما لا يود الكثير سماعه، وجل - ولا اقول كل - الآباء لم يربوا ابناءهم على وفق ماتريده وزارة التربية فقد تعب الآباء في تنشئة ابنائهم النشأة الدينية الحسنة على سماع كتاب الله عز وجل وسماع احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمهم الكلام الحسن والاذكار الطيبة، مع تخفيزهم على تعلم ماينفع بلادهم.
فلم يستسغ الكثير من ابنائنا الطلبة ما الزمتهم به وزارة التربية، فضلا عن اولياء امورهم، فذلك ظلم وتعسف من قبل الوزارة، وهذه سابقة تغريبية لم يفعلها الغرب انفسهم في مدارسهم فضلا عن مدارس المسلمين، وليس من حق الوزارة الزام شريحة لاترى جواز الغناء بل وتحرمه وتمقته كل المقت، ان يجلسوا لسماع الغناء على الحان الموسيقى والمعازف، بحجة ان ذلك فيه غداء الروح!!
ولم يقف الحال الى هنا فقط، بل قد الزم بعض المدرسين والمدرسات الطلبة باحضار البحوث عن سيرة بعض الملحنين والمغنين!!، وجعلوا تلك البحوث عليها 10 درجات، وهذا غير مقبول.
فتوى رئيسة مؤسسة «منار»
طلت علينا مجددا رئيسة مؤسسة «منار» السيدة عائشة الرشيد بفتوى - كعادتها في الافتاء - مغلوطة لادلة الشرع غير مضبوطة، خلطت فيها بين الادلة وبين الحق والباطل، وهكذا دائما حال من يقحم نفسهم ويتجشم طريقا وعرا لم يألفه ولايعرفه ولا يحسنه، وقديما قالوا «من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب» ولا عجب فنحن في زمن الغربة.
قالت الرشيد: لا يوجد نص قرآني يحرم الموسيقي نقول لرئيسة مؤسسة «منار» هذا الزعم غير صحيح، كما ان ادلة الشرع ليست القرآن فقط بل الوحيين ايضا قال تعالى: ?وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون? (44) (سورة النحل).
روى اهل السنن عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه وان ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله» وصححه اهل العلم.
واليك بعض الادلة من القرآن والسنة والصحابة الكرام والعلاء الاجلاء.
الأدلة من القرآن الكريم:
- قال تعالى: ?ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين (6)» ـ(سورة لقمان).
قال الصحابي الجليل حبر القرآن وترجمانه ابن مسعود رضي الله عنه: هو - والله الغناء وقال حبر القرآن وترجمانه الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنه: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية مغنية.
- قال الله تعالى: ?أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون? النجم (61-59) قال عكرمة عن بن عباس: السمود: الغناء في لغة حمير.
الأدلة من السنة الشريفة:
- روى البخاري في صحيحه حديثا عن ابي مالك الاشعري - رضي الله عنه - قال: والله ماكذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. قال ابن الصلاح في مقدمته ونقله الحفاظ ابن حجر في شرحه قوله: الحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح.
- وروى أحمد في مسنده: عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الله عز وجل بعثني رحمة وهدى للعاملين وأمرني ان امحق المزامير والكبارات يعني البرابط والمعازف.. الحديث
اقوال كبار الصحابة الذين عاينوا التنزيل واخذوا القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم:
- قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه: الغناء والعزف مزمار الشيطان.
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.
- وقال الحسن البصري: صوتان ملعونان: مزمار عند نغمة ورنة عند مصيبة. قال الفضيل بن عياض: الغناء رقية الزنا.
- قال الامام مالك بن انس رضي الله عنه: الغناء مايفعله الفساق عندنا.
- قال عمر بن عبدالعزيز: «الغناء بدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحم».
- قال الامام احمد بن حنبل: «الغناء ينبت النفاق في القلب.
- وقال الحنفية: «استماع الاغاني فسق.
- والشافعية: شبهوا الغناء بالباطل والمحال.
- قال الامام القرطبي «الغناء ممنوع بالكتاب والسنة».
قال الامام ابن القيم رحمه الله: ومن مكايد عدو الله ومصايده، التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين، سماع المكاء ، والتصدية، والغناء بالآلات المحرمة، الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقبة اللواط والزنا، وبه ينال العاشق من معشوقه غاية المنى، كاد به الشيطان النفوس المبطلة، وحسنه لها مكراً منه وغروراً، واوحى اليها الشبه الباطلة على حسنة فقبلت وحيه واتخذت لاجله القرآن مهجوراً. (انظر كتابه الماتع اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ص 277، 278).
اما تشبيه الرشيد: الغناء المصحوب بالمعازف، بالحداء وراء الجمال لتنشيطها على السير وقطع المفازة.
فهذا باطل فاين الانشاد الذي قيده العلماء بالسفر الشاق الذي هو من عادات العرب او للعمل الشاق كالاعداد للجهاد ونحوه، كحال ما يفعله الناس الآن.
واما استدلال الرشيد بحديث الجاريتين فالحديث نصه: عن عائشة قالت:
دخل علي ابو بكر وعندي جاريتان من جواري الانصار تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين.
فقال ابو بكر: ابمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا (رواه مسلم في صحيحه).
اقول للرشيد: ها قد اقترب عيد الاضحى المبارك، فعليك ان لا تحرمي الابناء والاخوان من الغناء في حدود المباح ودون اختلاط، كما هو ظاهر نص الحديث: «إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»، فالشرع لايمنعه بل يسكت عنه ويرخصه (تقبل الله منا ومن المسلمين صالح الاعمال).
اما استدلالك بالقاعدة الاصولية التي تقول: الأصل في الاشياء الاباحة ولا تحريم الا بنص نقول نعم: وهذه النصوص قد ذكرناها لك آنفا فما رأيك بها؟ فمن احتج بشيء يجب ان يلتزم به فما على المسلمين الا التزام بالدليل، قال تعالى في سورة النساء: ?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)»، اما قولك: ان هناك موسيقى ذات محتوى ديني غدت ذات رواج وشعبية حيث تتطرق الى مواضيع دينية.
نقول: الحقيقة التي لا تسر البعض هي انه لا يوجد في الاسلام ولا في الكتاب والسنة ما يسمى بالموسيقى الدينية او الاناشيد الاسلامية، فهي من وحي الشيطان وزخارفه وخطراته ووساوسه، فان خير الحديث وخير الكلام كلام الله في القرآن الكريم، خير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وختاماً:
نسأل الله الهداية والصلاح لنا ولجميع المسلمين، وان يشرح صدور الناس للحق، ولا يظنن ظان ان الذي يتكلم بالحق ويستدل بالشرع بانه يفرض وصايته على الآخرين، بل الامر والدين كله لله، وما الاخوة الذين يطالبون بذلك - الرجوع عن ذلك القرار- الا لما يمليه عليهم ضميرهم وواجبهم تجاه هذا الدين، والامر والنهي به على ماورد من القرآن والسنة ووفق منهج اهل السنة، وليس الدين بآراء الرجال ولا باستحساناتهم (فلا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق)، واني ادعو جميع الكتاب والمثقفين امثال: الكاتب المعروف نبيل الفضل، والكاتب المشهور فؤاد الهاشم، والكاتب أحمد البغدادي، وجميع الاخوة الكرام إلى الاطلاع على الكتاب الماتع والشيق لابن القيم الجوزيه (رحمه الله) واسمه: «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» فهو فعلا كتاب يستحق القراءة والاطلاع.
جريدة الوطن الكويتية تاريخ النشر 14/11/2009
الباحث خالد السنان: الناس سئمت الحروب السياسية والتأزيم الذي يعصف بالبلاد
مجلس الأمة مطالب بالابتعاد عن التأزيم وفى الاطار فؤاد الهاشم - نبيل الفضل - أحمد البغدادي
أكد الباحث في الشؤون الدينية والسياسية خالد عبدالرحمن السنان ان الناس سئموا الحروب السياسية الطاحنة والتأزيم الذي يعصف بالبلاد.
وأشار في دراسة خص بها «الوطن» الى ان هذه الحروب زادتنا كفرا بالديموقراطية وايمانا بشريعة رب البرية.
وتمنى السنان حل مجلس الامة واصفا إياه بـ «المجلس التأزيمي متسائلاً هل تناسى الناس ان الشريعة الاسلامية اساس كل تشريع وقال: إن الحجاب فرض لا خلاف عليه مدللا على ذلك بالآية «59» من سورة الاحزاب.
وابدى السنان استغرابه من فرض وزارة التربية لوصايتها في الزام الثلاميذ بمادة الموسيقى مبيناً انها «تقليد وتأثر بالغرب وتنفيذ لاجندته، معتبراً فرض هذه المادة ظلماً وتعسفاً وسابقة تغريبية لم يفعلها الغرب انفسهم.
وعرض السنان في دراسته الى نصوص قرآنية واحاديث نبوية شريفة ورأى انها تحرم الموسيقى.. وهذه تفاصيل الدراسة:
لقد سئم الناس الحروب السياسية الطاحنة والتأزيم الذي يعصف بالبلاد، والذي تزداد وتيرته كل يوم بل كل ساعة، فما زادتنا هذه الحروب الطاحنة التي مضى عليها سنوات طويلة الا كفراً بالديموقراطية، والايمان بشريعة رب البرية، وما بأيدينا الا ان نمني النفس بحل هذا المجلس التأزيمي والبقاء على حكم الشيوخ فهو ابرك من اجتماع الفرقاء، مع اختلاف المشارب والافكار «كل حزب بما لديهم فرحون» متناسين المصالح العامة، حتى «اتسع الخرق على الراقع»؛ فطال شرر ذلك الخلاف البلاد والعباد والاستقرار الذي ينشده الكثير، فما ان ننتهي من مشكلة الا والتي بعدها اكبر من اختها، فهل نسي الناس ام تناسوا ان الشريعة الاسلامية اساس كل تشريع، وهل اصبح حال البعض التشكيك في كل شيء حتى فيما ليس فيه خلاف بين المسلمين، ويتمترسون خلف الدستور، غير مبالين بما يأمرنا به رب العالمين.
مسألة الحجاب وفرضيته
والتي قد كثر الجدال عليها، ايوجد عاقل يدعي الاسلام يعيش بين المسلمين يقول ان الحجاب ليس من الشريعة الاسلامية، وانها خرقة لا تعكس مايضمره الانسان من خير وشر، اليس الحجاب فرض لا خلاف عليه بين المسلمين، فمن اين خرجت علينا تلك الاقاويل؟.
الم يقل الله تعالى في كتابه الكريم : ? ياأيها النبي قل لازواجك وبناتك ونساءالمؤمنين بدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما (59). (سورة الاحزاب) فمتى اصبح المسلمون يتناقشون بالمسلمات والثوابت.
فما ان سكنت هذه الفتنة، بما ليس في الصالح المرجو والمؤمل، الا وخرجت علينا قضية اخرى.
مسألة مادة الموسيقى والزامها في المدارس
وهكذا وزارة التربية فرضت وصايتها في مسألة الموسيقى والغناء كاحدى المواد الالزامية، وقامت اقلام الكتاب المؤيدين لذلك فمنهم من يدعي انها غذاء للروح - ماشاء الله - ومنهم من جعل مرتبة الغناء اشرف وافضل من اللحية واهلها - هكذا بكل وقاحة، وجرأة على هذه الشعيرة - كما قال شانئهم قبل ذلك: انها افضل من ان يتعلم ابنائي القرآن!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
كل ذلك منهم تقليدا وتأثرا بالغرب، وتنفيذاً لاجندة التغريب، التي يراقبهم عن كثب اعداء الاسلام من العلمانيين، فما ان تنتهي مقالتهم من النشر حتى تراها على واقع اعداء الله، وذلك لمخطط معروف يسيرون عليه، الا وهو نقض عرى الاسلام عروة عروة، فلو أجزنا الغناء واجزنا التبرج والسفور والرقص على انغام الموسيقى مع الاختلاط..، ليستحكم فينا الشر كله واصبح حالنا لا يعرفو ن معروفا ولا ينكرون منكرا، فماذا بقي في قلب المسلم ان يحمل من الايمان (ولا حول ولا قوة الا بالله).
وما ان صبرنا على بلاء هذه المادة وكونها اختيارية غير الزامية، وجنبنا ابناءنا هذه المادة، حتى تدرج بنا الحال فرأينا وزارة التربية قد خرجت بقرار غير منصف بالزام جميع الطلبة لسماع ما لا يود الكثير سماعه، وجل - ولا اقول كل - الآباء لم يربوا ابناءهم على وفق ماتريده وزارة التربية فقد تعب الآباء في تنشئة ابنائهم النشأة الدينية الحسنة على سماع كتاب الله عز وجل وسماع احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتعليمهم الكلام الحسن والاذكار الطيبة، مع تخفيزهم على تعلم ماينفع بلادهم.
فلم يستسغ الكثير من ابنائنا الطلبة ما الزمتهم به وزارة التربية، فضلا عن اولياء امورهم، فذلك ظلم وتعسف من قبل الوزارة، وهذه سابقة تغريبية لم يفعلها الغرب انفسهم في مدارسهم فضلا عن مدارس المسلمين، وليس من حق الوزارة الزام شريحة لاترى جواز الغناء بل وتحرمه وتمقته كل المقت، ان يجلسوا لسماع الغناء على الحان الموسيقى والمعازف، بحجة ان ذلك فيه غداء الروح!!
ولم يقف الحال الى هنا فقط، بل قد الزم بعض المدرسين والمدرسات الطلبة باحضار البحوث عن سيرة بعض الملحنين والمغنين!!، وجعلوا تلك البحوث عليها 10 درجات، وهذا غير مقبول.
فتوى رئيسة مؤسسة «منار»
طلت علينا مجددا رئيسة مؤسسة «منار» السيدة عائشة الرشيد بفتوى - كعادتها في الافتاء - مغلوطة لادلة الشرع غير مضبوطة، خلطت فيها بين الادلة وبين الحق والباطل، وهكذا دائما حال من يقحم نفسهم ويتجشم طريقا وعرا لم يألفه ولايعرفه ولا يحسنه، وقديما قالوا «من تكلم بغير فنه أتى بالعجائب» ولا عجب فنحن في زمن الغربة.
قالت الرشيد: لا يوجد نص قرآني يحرم الموسيقي نقول لرئيسة مؤسسة «منار» هذا الزعم غير صحيح، كما ان ادلة الشرع ليست القرآن فقط بل الوحيين ايضا قال تعالى: ?وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون? (44) (سورة النحل).
روى اهل السنن عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه وان ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرم الله» وصححه اهل العلم.
واليك بعض الادلة من القرآن والسنة والصحابة الكرام والعلاء الاجلاء.
الأدلة من القرآن الكريم:
- قال تعالى: ?ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين (6)» ـ(سورة لقمان).
قال الصحابي الجليل حبر القرآن وترجمانه ابن مسعود رضي الله عنه: هو - والله الغناء وقال حبر القرآن وترجمانه الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنه: نزلت هذه الآية في رجل اشترى جارية مغنية.
- قال الله تعالى: ?أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون? النجم (61-59) قال عكرمة عن بن عباس: السمود: الغناء في لغة حمير.
الأدلة من السنة الشريفة:
- روى البخاري في صحيحه حديثا عن ابي مالك الاشعري - رضي الله عنه - قال: والله ماكذبني سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. قال ابن الصلاح في مقدمته ونقله الحفاظ ابن حجر في شرحه قوله: الحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح.
- وروى أحمد في مسنده: عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الله عز وجل بعثني رحمة وهدى للعاملين وأمرني ان امحق المزامير والكبارات يعني البرابط والمعازف.. الحديث
اقوال كبار الصحابة الذين عاينوا التنزيل واخذوا القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم:
- قال ابو بكر الصديق رضي الله عنه: الغناء والعزف مزمار الشيطان.
- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.
- وقال الحسن البصري: صوتان ملعونان: مزمار عند نغمة ورنة عند مصيبة. قال الفضيل بن عياض: الغناء رقية الزنا.
- قال الامام مالك بن انس رضي الله عنه: الغناء مايفعله الفساق عندنا.
- قال عمر بن عبدالعزيز: «الغناء بدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحم».
- قال الامام احمد بن حنبل: «الغناء ينبت النفاق في القلب.
- وقال الحنفية: «استماع الاغاني فسق.
- والشافعية: شبهوا الغناء بالباطل والمحال.
- قال الامام القرطبي «الغناء ممنوع بالكتاب والسنة».
قال الامام ابن القيم رحمه الله: ومن مكايد عدو الله ومصايده، التي كاد بها من قل نصيبه من العلم والعقل والدين، وصاد بها قلوب الجاهلين والمبطلين، سماع المكاء ، والتصدية، والغناء بالآلات المحرمة، الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان، والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقبة اللواط والزنا، وبه ينال العاشق من معشوقه غاية المنى، كاد به الشيطان النفوس المبطلة، وحسنه لها مكراً منه وغروراً، واوحى اليها الشبه الباطلة على حسنة فقبلت وحيه واتخذت لاجله القرآن مهجوراً. (انظر كتابه الماتع اغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ص 277، 278).
اما تشبيه الرشيد: الغناء المصحوب بالمعازف، بالحداء وراء الجمال لتنشيطها على السير وقطع المفازة.
فهذا باطل فاين الانشاد الذي قيده العلماء بالسفر الشاق الذي هو من عادات العرب او للعمل الشاق كالاعداد للجهاد ونحوه، كحال ما يفعله الناس الآن.
واما استدلال الرشيد بحديث الجاريتين فالحديث نصه: عن عائشة قالت:
دخل علي ابو بكر وعندي جاريتان من جواري الانصار تغنيان بما تقاولت به الانصار يوم بعاث قالت: وليستا بمغنيتين.
فقال ابو بكر: ابمزمور الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابا بكر ان لكل قوم عيدا وهذا عيدنا (رواه مسلم في صحيحه).
اقول للرشيد: ها قد اقترب عيد الاضحى المبارك، فعليك ان لا تحرمي الابناء والاخوان من الغناء في حدود المباح ودون اختلاط، كما هو ظاهر نص الحديث: «إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا»، فالشرع لايمنعه بل يسكت عنه ويرخصه (تقبل الله منا ومن المسلمين صالح الاعمال).
اما استدلالك بالقاعدة الاصولية التي تقول: الأصل في الاشياء الاباحة ولا تحريم الا بنص نقول نعم: وهذه النصوص قد ذكرناها لك آنفا فما رأيك بها؟ فمن احتج بشيء يجب ان يلتزم به فما على المسلمين الا التزام بالدليل، قال تعالى في سورة النساء: ?فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)»، اما قولك: ان هناك موسيقى ذات محتوى ديني غدت ذات رواج وشعبية حيث تتطرق الى مواضيع دينية.
نقول: الحقيقة التي لا تسر البعض هي انه لا يوجد في الاسلام ولا في الكتاب والسنة ما يسمى بالموسيقى الدينية او الاناشيد الاسلامية، فهي من وحي الشيطان وزخارفه وخطراته ووساوسه، فان خير الحديث وخير الكلام كلام الله في القرآن الكريم، خير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وختاماً:
نسأل الله الهداية والصلاح لنا ولجميع المسلمين، وان يشرح صدور الناس للحق، ولا يظنن ظان ان الذي يتكلم بالحق ويستدل بالشرع بانه يفرض وصايته على الآخرين، بل الامر والدين كله لله، وما الاخوة الذين يطالبون بذلك - الرجوع عن ذلك القرار- الا لما يمليه عليهم ضميرهم وواجبهم تجاه هذا الدين، والامر والنهي به على ماورد من القرآن والسنة ووفق منهج اهل السنة، وليس الدين بآراء الرجال ولا باستحساناتهم (فلا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق)، واني ادعو جميع الكتاب والمثقفين امثال: الكاتب المعروف نبيل الفضل، والكاتب المشهور فؤاد الهاشم، والكاتب أحمد البغدادي، وجميع الاخوة الكرام إلى الاطلاع على الكتاب الماتع والشيق لابن القيم الجوزيه (رحمه الله) واسمه: «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» فهو فعلا كتاب يستحق القراءة والاطلاع.
جريدة الوطن الكويتية تاريخ النشر 14/11/2009