احمد فرحات
10-06-2007, 04:35 PM
لا شك أن الإفتاء منصب جليل القدر عظيم الشأن ، فالمفتي موقع عن الله ، والله جل وعلا تولى بنفسه الإفتاء قال تعالى : '' وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ '' ( النساء : 127 ) قال الإمام ابن القيم في ( إعلام الموقعين ) (1/11) : وكفى بما تولاه الله تعالى شرفا وجلالة .ا.هـ ، والنبي صلى الله عليه وسلم أول المفتين ، ثم أفتى بعده الصحابة رضوان الله عليهم ، ثم من بعدهم إلى أن يرث الله الأرض من عليها ، ولا يكاد كتاب في أصول الفقه يخلو من الكلام عن أوصاف المفتي وشروطه ومن ذلك الإسلام والبلوغ والعقل والعلم والعدالة ، ولم يشترط العلماء في المفتي الذكورية والحرية ، وهذا بالاتفاق ، بخلاف القضاء فلا يجوز عند جمهور أهل العلم أن تتولى المرأة القضاء ، قال الإمام النووي في ( روضة الطالبين ) (11/109) : وينبغي أن يكون المفتي مع شروطه السابقة متنزها عن خوارم المروءة ، فقيه النفس سليم الذهن رصين الفكر حسن التصرف والاستنباط ، وسواء الحر والعبد ، والمرأة والأعمى والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته . وقال الحصكفي في ( الدر المختلر ) (3/176) : وشرط بعضهم تيقظه لا حريته وذكوريته ونطقه . فالمرأة يجوز لها أن تفتي إذا كانت أهلا للفتيا ، وتوفرت فيها الشروط التي اشترطها أهل العلم ، وللمستفتي أن يستفتيها من وراء حجاب كما كان يفعل الصحابة والتابعون مع عائشة رضي الله عنها إذا أشكل عليهم شيء ، أو بالكتابة إليها ، أو عن طريق وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف أو الفاكس أو غير ذلك . ولا شك أن المرأة المفتية تنفع كثيرا في أواسط النساء من بني جنسها وخاصة في الأمور التي يستحى منها عند سؤالها للرجال ، وقد وُجد في تاريخ الأمة الإسلامية من النساء من اشتغلن بالفتيا والعلم ، وإليكم هاتان الترجمتان . ترجم الإمام الذهبي لبنت المحاملي في السير (15/265) فقال : بنْتُ المَحَامِلِيِّ ، أَمَةُ الوَاحِدِ بنْتُ الحُسَيْنِ العَالِمَة ، الفَقِيْهَة ، المفتيَة ، أَمَة الوَاحِد بنْت الحُسَيْنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ . تفقهت بِأَبيهَا ، وَرَوَتْ :عَنْهُ ، وَعَنْ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاق ، وَعَبْد الغَافر الحِمْصِيّ ، وَحفظت القُرْآن ، وَالفِقْه لِلشَافعِي ، وَأَتقنت الفَرَائِض ، وَمَسَائِل الدور ، وَالعَرَبِيَّة وَغَيْر ذَلِكَ . وَاسمهَا سُتَيْتَة . قَالَ البَرْقَانِيّ : كَانَتْ تفتِي مَعَ أَبِي عَلِيّ بن أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَتْ مِنْ أَحْفَظ النَّاس لِلْفقه .
وقال ابن كثير أيضاً في ( البداية والنهاية ) : ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ... أم عيسى بنت إبراهيم الحربي كانت عالمة فاضلة ، تفتي في الفقه ، توفيت في رجب ودفنت إلى جانب أبيها رحمه الله تعالى.
ولو تتبعنا كتب التراجم لوجدنا جملة من المفتيات اللاتي كن يفتين في عصور مختلفة ،
وقال ابن كثير أيضاً في ( البداية والنهاية ) : ثم دخلت سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ... أم عيسى بنت إبراهيم الحربي كانت عالمة فاضلة ، تفتي في الفقه ، توفيت في رجب ودفنت إلى جانب أبيها رحمه الله تعالى.
ولو تتبعنا كتب التراجم لوجدنا جملة من المفتيات اللاتي كن يفتين في عصور مختلفة ،