أم محمد
26-02-2007, 12:29 AM
طلب القرآن أو العلم أفضل؟
سئل أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ : أيهما طلب القرآن أو العلم أفضل؟
فأجاب: (أما العلمُ الذي يجبُ على الإنسانِ عيناً *كعلم ما أمرَ الله بهِ وما نهى الله عنهُ* فهو مقدمٌ على حفظِ ما لا يجبُ من القرآنِ، فإنَّ طلبَ العلمِ الأول واجبٌ، وطلبَ الثَّاني مستحبٌ، والواجبُ مُقدمٌ على المستحبِّ.
وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علمًا، وهو إما باطلٌ أو قليلُ النَّفعِ، وهو *أيضًا* مُقدَّمٌ في التَّعلمِ في حقِّ من يريدُ أن يتعلمَ علم الدينِ من الأصولِ والفروعِ، فإنَّ المشروعَ في حقِّ مثل هذا في هذه الأوقات أنْ يبدأ بحفظِ القرآنِ؛ فإنه أصلُ علومِ الدِّين، بخلاف ما يفعله كثير من أهلِ البدعِ من الأعاجم وغيرُهم؛ حيث يشتغلُ أحدهم بشيءٍ من: فُضول العلمِ من الكلام، أو الجدال والخلاف، أو الفروع النَّادرة[1]، أو التَّقليد الذي لا يُحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا يُنتفع بها، أو كثيرٌ من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويتركَ حفظ القرآن الذي هو أهمُّ من ذلك كله. فلا بد في مثل هذه المسألة من التَّفصيل. واعلم بأنَّ المطلوبَ من القرآنِ هو: فَهْمُ معانيه، والعمل به. فإن لم تكن هذه هِمَّةُ حافظِهِ؛ لم يكن من أهل العلم والدين، والله سبحانه أعلم) ﻫ[2].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] وهي * والله * التي أوردت طلاّب العلم الموارد ؛ خاصّة تِلكم التي لا دليل عليها سِوى الاستحسانات والقِياسات.
[2] الفتاوى (23/54-55).
سئل أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ : أيهما طلب القرآن أو العلم أفضل؟
فأجاب: (أما العلمُ الذي يجبُ على الإنسانِ عيناً *كعلم ما أمرَ الله بهِ وما نهى الله عنهُ* فهو مقدمٌ على حفظِ ما لا يجبُ من القرآنِ، فإنَّ طلبَ العلمِ الأول واجبٌ، وطلبَ الثَّاني مستحبٌ، والواجبُ مُقدمٌ على المستحبِّ.
وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علمًا، وهو إما باطلٌ أو قليلُ النَّفعِ، وهو *أيضًا* مُقدَّمٌ في التَّعلمِ في حقِّ من يريدُ أن يتعلمَ علم الدينِ من الأصولِ والفروعِ، فإنَّ المشروعَ في حقِّ مثل هذا في هذه الأوقات أنْ يبدأ بحفظِ القرآنِ؛ فإنه أصلُ علومِ الدِّين، بخلاف ما يفعله كثير من أهلِ البدعِ من الأعاجم وغيرُهم؛ حيث يشتغلُ أحدهم بشيءٍ من: فُضول العلمِ من الكلام، أو الجدال والخلاف، أو الفروع النَّادرة[1]، أو التَّقليد الذي لا يُحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا يُنتفع بها، أو كثيرٌ من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويتركَ حفظ القرآن الذي هو أهمُّ من ذلك كله. فلا بد في مثل هذه المسألة من التَّفصيل. واعلم بأنَّ المطلوبَ من القرآنِ هو: فَهْمُ معانيه، والعمل به. فإن لم تكن هذه هِمَّةُ حافظِهِ؛ لم يكن من أهل العلم والدين، والله سبحانه أعلم) ﻫ[2].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] وهي * والله * التي أوردت طلاّب العلم الموارد ؛ خاصّة تِلكم التي لا دليل عليها سِوى الاستحسانات والقِياسات.
[2] الفتاوى (23/54-55).