ابو عمر الفهيدي
02-01-2007, 06:52 AM
كلمات في المنهج
لزوم القصد والاعتدال والبعد عن الغلو والتقصير
د. وليد خالد الربيع
من معالم منهج السلف التزام الوسطية والاعتدال ومجانبة الافراط والتفريط، وهي سمة عامة من سمات الاسلام كما قال الطحاوي: «ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الاسلام قال الله تعالى : (ان الدين عند الله الاسلام)، وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والاياس ".
وقال الحسن : "سنتكم؟ والله الذي لا اله الا هو؟ بين الغالي والجافي".
وخطورة الغلو والتنطع تكمن في أنه ـ في الظاهر ـ تمسك بالدين الى أقصى غاية، والحال أنه مفارق لسنة النبي (القائمة على القصد والاعتدال في كل الأمور، فالغلو مبالغة في الالتزام بالدين وليس خروجا عنه وانما هو نابع من الرغبة في الالتزام به، ولكن هذه الرغبة لم توافق علما صحيحا وهديا مستقيما فأورثت سلوكيات وتصرفات تخالف كليات الشريعة في سماحتها ويسرها.
والغلوـ كما عرفه ابن تيمية ـ : هو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك، وقال ابن حجر والشاطبي : هو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد، وقد جاءت نصوص كثيرة في التحذير من الغلو و التنطع منها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا)، وقوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق)،
وعن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هلم القط لي الحصى "، فلقطت له حصيات من حصى الخذف،فلما وضعهن في يده قال : " نعم بأمثال هؤلاء، واياكم والغلو في الدين فانما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "قال شيخ الاسلام : "وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال"، وقال صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون " ثلاثا قال النووي : "أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ".
وقال ابن مسعود : والذي لا اله الا هو ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت أحدا كان أشد عليهم من أبي بكر، واني لأرى عمر كان أشد خوفا عليهم أو لهم، وقال صلى الله عليه وسلم: " ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "قال ابن الأثير : يشاد الدين : أي يقاومه ويكلف نفسه من العبادة فوق طاقته، قال ابن حجر: والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق الا عجز وانقطع فيغلب.
ولا يفهم من هذه النصوص أن الاكثار من العبادة مذموم مطلقا، كيف وقد جاءت النصوص الشرعية بالحث على المسارعة في الخيرات والاكثار من الطاعات وعمارة الأوقات بالمفيد من العلم النافع والعمل الصالح؟ وانما المراد من هذا الضابط أن على المكلف أن يأخذ من الطاعات والنوافل بقدر طاقته ووسعه ما يحقق له النفع المقصود من هذه التكاليف ولا يترتب عليه الملل والسآمة ومن ثم الانقطاع الكلي، أو يورثه التقصير في غيرها من الوظائف الدينية والدنيوية.
تاريخ النشر: الاثنين 1/1/2007 جريدة الوطن الكويتية
لزوم القصد والاعتدال والبعد عن الغلو والتقصير
د. وليد خالد الربيع
من معالم منهج السلف التزام الوسطية والاعتدال ومجانبة الافراط والتفريط، وهي سمة عامة من سمات الاسلام كما قال الطحاوي: «ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الاسلام قال الله تعالى : (ان الدين عند الله الاسلام)، وهو بين الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والاياس ".
وقال الحسن : "سنتكم؟ والله الذي لا اله الا هو؟ بين الغالي والجافي".
وخطورة الغلو والتنطع تكمن في أنه ـ في الظاهر ـ تمسك بالدين الى أقصى غاية، والحال أنه مفارق لسنة النبي (القائمة على القصد والاعتدال في كل الأمور، فالغلو مبالغة في الالتزام بالدين وليس خروجا عنه وانما هو نابع من الرغبة في الالتزام به، ولكن هذه الرغبة لم توافق علما صحيحا وهديا مستقيما فأورثت سلوكيات وتصرفات تخالف كليات الشريعة في سماحتها ويسرها.
والغلوـ كما عرفه ابن تيمية ـ : هو مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك، وقال ابن حجر والشاطبي : هو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد، وقد جاءت نصوص كثيرة في التحذير من الغلو و التنطع منها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا)، وقوله تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق)،
وعن ابن عباس قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هلم القط لي الحصى "، فلقطت له حصيات من حصى الخذف،فلما وضعهن في يده قال : " نعم بأمثال هؤلاء، واياكم والغلو في الدين فانما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "قال شيخ الاسلام : "وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال"، وقال صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون " ثلاثا قال النووي : "أي المتعمقون المغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم ".
وقال ابن مسعود : والذي لا اله الا هو ما رأيت أحدا كان أشد على المتنطعين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيت أحدا كان أشد عليهم من أبي بكر، واني لأرى عمر كان أشد خوفا عليهم أو لهم، وقال صلى الله عليه وسلم: " ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد الا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة "قال ابن الأثير : يشاد الدين : أي يقاومه ويكلف نفسه من العبادة فوق طاقته، قال ابن حجر: والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق الا عجز وانقطع فيغلب.
ولا يفهم من هذه النصوص أن الاكثار من العبادة مذموم مطلقا، كيف وقد جاءت النصوص الشرعية بالحث على المسارعة في الخيرات والاكثار من الطاعات وعمارة الأوقات بالمفيد من العلم النافع والعمل الصالح؟ وانما المراد من هذا الضابط أن على المكلف أن يأخذ من الطاعات والنوافل بقدر طاقته ووسعه ما يحقق له النفع المقصود من هذه التكاليف ولا يترتب عليه الملل والسآمة ومن ثم الانقطاع الكلي، أو يورثه التقصير في غيرها من الوظائف الدينية والدنيوية.
تاريخ النشر: الاثنين 1/1/2007 جريدة الوطن الكويتية