المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رِوَايَةُ المَرْأَةِ المُتَكَلِّمَةِ بالقُرْآنِ الكَرِيمِ


احمد مجدى
03-09-2006, 02:44 AM
رِوَايَةُ المَرْأَةِ المُتَكَلِّمَةِ بالقُرْآنِ الكَرِيمِ

رِواية قرأتُها في الصفحة 406 من الجزء الأول من كتاب "جواهر الأدب في أدبيات وإنشاء لغة العرب" للسيد أحمد الهاشمي، في طبعة جديدة محققة ومنقحة وغير مؤرخة، من إصدار مكتبة المعارف ببيروت.

قال عبدالله بن المبارك: خرجتُ حاجّاً إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام. فبينما أنا في بعض الطريق إِذْ أنا بسَوَادٍ، فتَمَـيَّـزْتُ ذاكَ فإذا هي عَجوزٌ عليها دِرْع من صفوف، وخمارٌ من صوف. فقلتُ: السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته، فقالت: {سلامٌ قولاً من رَبٍّ رَحِيمٍ}. فقلت لها: يرحمكِ اللهُ، ما تصنعين في هذا المكان؟ قالت: {وَمَن يُضلِل ٱللهُ فلا هاديَ لَهُ}.فَعَلِمْتُ أَنـــَّها ضالَّةٌ عن الطريق، فقلت لها: أين تريدين؟ قالت: {سُبْحانَ الذي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيـْلاً مِن المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى}. فعلمتُ أنها قد قَضَتْ حَجَّتَها وهي تريد بيت المَقْدِسِ، فقلت لها: أنت منذ كم في هذا الموضع؟ قالت: {ثَلاثَ لَيالٍ سَويّاً}. فقلت: ما أرى معكِ طعامًا تأكلين، قالت: {هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ}. فقلت: فبأي شيء تتوضئين؟ قالت: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّباً}. فقلت لها: إن معي طعامًا، فهل لكِ في الأكلِ؟ قالت: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيـْلِ}. فقلتُ: ليس هذا شهر رمضان، فقالت: {وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ}. فقلت: قد أُبيحَ لنا الإفطار في السفر، فقالت: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُـنْتُم تَعْلَمُونَ}. فقلت: لـِمَ لا تكلمينني مثلما أكلمكِ؟ قالت: {ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيـْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. فقلت: فمن أي الناس أنتِ؟ قالت: {وَلا تَـقْـفُ ما ليَْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}. فقلت: قد أخطأتُ فاجعليني في حِلٍّ. قالت: {لا تَثْرِيبَ عَلَيــْكُم اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُم}. فقلت: فهل لكِ أن أحملك على ناقتي هذه فتدركي القافلة؟ فقالت: {وَما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ}. فأنختُ ناقتي فقالت: {قُلْ لِلــْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبــْصارِهِم}. فغضضتُ بَصَري عنها وقلتُ لها ارْكَبِي، فلما أرادت أن تَرْكَبَ نَفَـرَت الناقةُ فمزقت ثيابها فقالت: {وَما أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُم}. فقلتُ لها: اصْبِرِي حتى أَعْقِلَـها، قالت: {فَفَهَّمْناها سَلَيْمانَ}. فعَقَلْتُ الناقةَ وقلتُ لها اركبي، فلما رَكِبَت قالت: {سُبْحانَ الذِي سَخَّرَ لَنَا هذا وَما كُنــَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ}.قالَ: فأخذتُ بِزِمَامِ الناقةِ وجَعَلْتُ أُسْرِعُ وأَصِيحُ، فقالت: {واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ}. فجعلتُ أَمشي رُوَيــْدًا رويدًا وأَتَرَنَّمُ بالشِّعْرِ فقالت: {فَاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِن القُرْآنِ}. فقلت لها: لقد أُوتِيتِ خيرًا كثيرا فقالت: {وَما يَذَّكَرُ إِلاّ أُولُوا الأَلــْبابِ}. فلما مشيتُ بها قليلاً قلتُ: أَلَكِ زوجٌ؟ قالت: {يا أَيــُّها الذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلـــُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُم تَسُؤْكُم}. فسَكَتُّ ولَمْ أُكَلِّمْها حتى أَدْرَكْتُ بها القافلة، فقلت لها: هذه القافلة، فمن لك فيها؟ فقالت: {المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيا}. فعلمتُ أن لها أولادًا فقلت: وما شأنهم في الحج؟ قالت: {وَعَلامَاتٍ وبِالنَّجْمِ هُم يَهْتَدُونَ}. فعلمتُ أنهم أَدِلاّءُ الرَّكْبِ. فقَصَدْتُ بها القِبابَ والعِماراتِ فقلتُ: هذه القبابُ، فمَن لَكِ فيها؟ قالت: {واتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً}، {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}، {يا يَحْيَى خُذ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ}. فناديتُ: يا إبراهيم، يا موسى، يا يحيى. فإذا أنا بشُبَّان كأنهم الأقمار قد قَبَلُوا، فلما استقر بهم الجلوس قالت: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُم هذهِ إِلَى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيــُّها أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ}. فمضى أحدهم فاشترى طعامًا فقَدَّمُوه بين يَدَيَّ، فقالت: {كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُم فِي الأَيــَّامِ الخالِيَةِ}. فقلتُ: الآن طعامكم عَلَيَّ حَرامٌ حتى تخبروني بأمرها. فقالوا: هذه أُمُّـنا منذ أربعين سنة لم تتكلم إلا بالقرآن مخافة أن تَزِلَّ فيَسْخَطَ عليها الرحمن، فسبحان القادر على ما يشاء. فقلتُ: {ذلكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ}.

" اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك "
ومن تمام الحمد أن تذكر الآخرين بنعم الله عليهم فإن الذكرى تنفع المؤمنين
احمــــــــــــــــد مجـــــــــــــدى

ابن السلف
03-09-2006, 11:20 AM
هذه القصة باطلة وقد انتشرت للأسف بين الناس ونسبت بهتاناً إلى التابعي الجليل "عبد الله بن المبارك" مع عدم صحتها .

وذلك من وجوه :

1- أن التابعي الجليل "عبد الله بن المبارك" والمعروف عنه فقهه وزهده وورعه ، هو شيخ علماء عصره فكيف يحدث امرأة لا تحل له على هذه الصيغة وبهذه الخلوة .

2- ورد في القصة قصده زيارة قبر الرسول_صلى الله عليه وسلم_ ومعلوم أن قصد السفر لأجل زيارة القبر غير جائزة شرعاً لحديث " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا والمسجد الأقصى " أخرجه البخاري (1189) .

3- ورد في القصة أن عبد الله بن المبارك أناخ ناقته وأركب هذه المرأة معه مع أنها لا تحل له ، وفي ذلك خلوة محرمة لا تخف على عالم مثله ، فهي إذاً غير صحيحة .

4- صورت هذه القصة التابعي الجليل بأنه سفيه يصيح ويترنم بالشعر مع هذه المرأة ، وصورت هذه المرأة بأنها هي الفقيهة والورعة ، وهذا مما لا يليق نسبته إليه .

وقد ذكر فضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السدحان في كتابه " كتب . أخبار . رجال . أحاديث . تحت المجهر " مايلي أضيفه إلى وجوه بطلانها:

5- إن كثيراً ممن ترجم لابن المبارك لم يذكر تلك القصة ، ومنها أن تلك القصة ليس لها زمام ولا خطام فلم يذكر سندها .

6- ومن ذلك عدم إنكار ابن المبارك _رحمه الله_ فعلها ذلك ، خاصة أن كثيراً من العلماء نهى عن التخاطب بالقرآن ، وابن المبارك معروف باتباعه للسنة فكيف يترك الإنكار عليها .

7- منها أيضاً وضوح التكلف في تركيب السؤال والجواب وهذا يدل على بطلانها .

هذه بعض وجوه بطلان القصة أردت ببيانها تبرئة الشيخ الجليل والتابعي الورع "عبد الله بن المبارك" _رحمه الله_ مما نسب إليه ، راجياً عدم تناقل الأخبار والآثار إلا ما ثبت صحتها ؛ وخاصة في حق الصحابة والتابعين والعلماء _رضوان الله عليهم_ ألا هل بلغت اللهم فاشهد .
جزاكم الله خيرا على حرصكم في نشر الخير

ابو عمر الفهيدي
03-09-2006, 12:56 PM
السلام عليكم
نرحب بالاخ واحمد ومجدي ويسعدنا انضمام الطيبين امثالكم ونسأل الله أن ينفع بكم ونشكر الاخ غالب نصيرات على هذا التوضيح والبيان والذود عن هذا الامام ابن المبارك رحمة الله تعالى

احمد مجدى
03-09-2006, 01:39 PM
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا على حرصكم في نشر الخير
التوضيح والبيان عن هذا الامام ابن المبارك رحمة الله تعالى