المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : وتزوجها العبد الصالح


ابو عمر الفهيدي
23/08/04, 11 :26 11:26:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

انفجر وجه الخاطبة بالذهول، وتبعثرت شظايا أحاسيسها في كل اتجاه، وهي جالسة مع الرجل في صحن بيته، تعرض عليه هدايا الديناصوري، التاجر الثري، طالب يد ابنته فاطمة· وهاج الغضب وماج بعواصف نبض قلبها، وهو يقول لها:

ـ خذي هداياه·· وارجعيها إليه!

فأصابها ما يشبه الصدمة وسألته بذهول:

ـ ماذا تقول؟

ثم قالت بافتخار:

ـ ألا تعرف أنه من أغنى التجار؟!

لم يبال بالسؤال، فصاحت بانفعال:

ـ يريد زواج من ابنتك بالحلال!

وراحت تواصل كلامها:

ـ لن تجد زوجاً مثله مناسباً لها! وقالت بعد أن صمتت للحظات:

ـ إنه يملك الملايين من الجنيهات!

ثم قالت بعد أن تراقص صوتها بالآهات:

ـ ستكون ابنتك معه ست البنات!

قال وهو يبتسم باستهزاء:

ـ لسنا ممن يخضعون للمال بالولاء!

فأخبرته بأن كل من حول التاجر الديناصوري يدينون له بالولاء، أخبرته كذلك بقدرته على الإيذاء· وأنه يستطيع أن يشتري بماله ما يشاء من النساء، وأن لديه عمالاً وخدماً وأتباعاً كثيرون، كلهم بأمره، بل بإشارته يأتمرون، وأنه إذا غضب قد يفجُر ويقدر حتى على الإتيان بالفحش، وأنه كسلطان جالس على العرش··· وأنه إلخ···

فصاح غاضباً وهو يقاطعها:

ـ من أجل ذلك لن يتزوجها!

فسألته ووجهها ينتفش بدهشتها:

ـ بمن ستزوجها؟

قال باعتداد:

ـ سأزوجها بخير العباد!

ـ فظلت تفكر بقلق وتوتر للحظات، ثم عادت تسأله باستياء:

ـ أعندك من ينعم مثله بالثراء؟

قال بهدوء وارتياح:

ـ عندي الثري بالصلاح والفلاح·

فانكتم حلقها، وتقلصت ملامح وجهها، وهي تنظر إليه بكل أحاسيسها بذهول، وتظن أن عنده شخصاً آخر أغنى وأقوى، ويريد تزويج ابنته له، وربما لذلك يتباهى أمامها بجرأته وقوته، وظلت تفكر بصمت مقبوض للحظات، ثم قالت ويداها تنشغلان بحمل هدايا الخاطب الثري، وهي موشكة على البكاء والنحيب:

ـ يبدو أنه ليس هناك نصيب!

بعد خروجها، جلس إلى جانب زوجته وابنته فاطمة، وحكى لهما ما دار بينه وبين الخاطبة، التي قال عنها بامتعاض:

ـ إنها تظننا من بائعي الأعراض!

فسألته أم فاطمة، وهي تعدل من وضع غطاء رأسها حول وجهها:

ـ وماذا ستفعل يا أبا فاطمة؟

قال:

ـ سأزوجها لمسعود ابن جيراننا·

ـ قالت زوجته بعد صمت متأمل قصير:

ـ إنه تاجر صغير فقير·

ثم قالت وهي تفكر:

ـ لكنه··

فقال مستكملاً كلامها بصوت هادئ قرير:

ـ لكنه بصلاحه سيورثه الله المال والملك الكبير·

وذكر لها قول الله تعالى في الآية رقم 105 من سورة الأنبياء:

(أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)·

وراح يعدد لها خصاله، واستقامة سرائره وأحواله، وكثرة إخوانه وخلانه، ممن يحبهم ويحبونه في الله، لدماثة خلقه وصدقه وتقواه·

ونظر لفاطمة وسألها:

ـ أتقبلين بمسعود زوجاً يابنتي؟

قالت بخجل، وهي تواري وجهها في حجابها:

ـ افعل ما تراه خيراً يا أبتِ· تم عقد زواج فاطمة بمسعود في المسجد، وبعد خروجهما ضربوا حولهما بالدفوف، وهم ينشدون، ويغنون، ويصفقون بالأكف، وحضر الحفل خلق كثير من أهل فاطمة ومعارفهم، وخلق كثير من أهل ومعارف مسعود، وكان من يراهم، من فرط كثرتهم يظن أنهم بالمئات أو الألوف·

ومرت بضعة أشهر على الزيجة المباركة، وإذ بهم يرون عجباً، فدخل مسعود في بضع عمليات تجارية صغرى، ثم توسع في تجارته، ربح منها مالاً وفيراً، وزاد من إحسان وإتقان العمل شكراً لله، فزاده الله بفضله ملكاً ومالاً كثيراً·

ودخل الديناصوري في عمليات تجارية خاسرة كثيرة، خسر فيها كثيراً، وزاده الله خسراناً كبيراً، وبارت وكسدت تجارته، وتوارت شهرته، وخسئت سطوته، ودارت حوله مساوئ الظنون، وزادت عليه أعباء الديون، لسوء إدارته لأمواله وتجارته·

وسمع مسعود بإعلان الديناصوري عن بيع أملاكه كلها، لدفع ما عليه من ديون وبلايا ومحن، بعد أن جار عليه الزمان، فاشتراها مسعود من وافر ماله، ولم يبخسه الثمن·

قام مسعود بعد ذلك بإعداد وليمة كبرى لأهل فاطمة، بعد أن أخرج زكاة وصدقات ماله، لتوزيعها على الفقراء والمساكين والمحتاجين، شكراً لله على ما أتاه·

وبينما هواء الجو يتراقص بالسعادة حولهم، وهم جالسون يأكلون، قالت أم فاطمة مبتهجة: ـ أورث الله مسعوداً ملك ومال الديناصوري!·

فقال أبوفاطمة وهو يعلق على قولها مبتسماً:

ـ ألم أذكر لك قول الله تعالى: (أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)·

منقول للفائده

أم محمد
23/08/04, 02 :25 02:25:48 PM
اللــــــــــــــــــــــه اكبــــــــــــــــــــر

فعلا من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا فسبحان الرازق -- ياليت كل الاباء يتميزون بحكمه هذا الرجل فلو كان كذلك لما صار حال نساءنا وبناتنا بهذا الحال والله المستعان

جزاك الله كل خير على هذا الموضوع والذى فعلا أثر فى تأثير بالغ اسأل الله ان يكون عظه وعبره لمن يقرأه

ابو عمر الفهيدي
24/08/04, 10 :16 10:16:11 AM
اللهم أمين جزاك الله خير على المرور والرد الطيب

عاتكة
29/08/04, 02 :28 02:28:28 AM
أثابك الله أخي مشاركة أكثر من متميزة , جزاك الله الجنان .

الحميراء
29/08/04, 06 :52 06:52:30 AM
جزاك الله خير
يا ابوعمر
ليت الآباء يتعظون

almoslem
29/08/04, 01 :32 01:32:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.......
الله يجزاك خير يا ابا عمر على هذه القصه.....
ونسأل الله ان يهدي اباء المسلمين.....

ابو عمر الفهيدي
01/09/04, 12 :50 12:50:54 PM
السلام عليكم000
جزاكم الله خير على المرور والرد الطيب