الحميراء
28-05-2006, 10:14 AM
السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال المدائني: كان لأبي الأسود الدؤلي دكان إلى صدر الرجل يجلس فيه وحده، ويضع بين يديه مائدة ويدعو إليها كل من يمر به، وليس لأحد أن يجلس؛ فينصرفون عنه.
وكان أبخل الناس، فمر به صبي من الأنصار؛ فقال له أبو الأسود: هلم إلى الغداء يا فتى؛ فأتى إليه، فلم ير موضعاً يجلس فيه، فتناول المائدة فوضعها في الأرض ثم قال: يا أبا الأسود، إن كان لك في الغداء حاجة فانزل؛ وأقبل الفتى يأكل حتى أتى على جميع ما في المائدة، وسقطت آخر الطعام من يده لقمة على الأرض فأخذها وقال: لا أدعها للشيطان. فقال أبو الأسود: والله ما تدعها للملائكة المقربين، فكيف تدعها للشياطين ! ثم قال له: ما اسمك ? قال: لقمان. فقال أبو الأسود: أهلك كانوا أعلم زمانهم إذ سموك بهذا الاسم، ولم يعد بعد إلى ما كان يصنع.
واسم أبي الأسود ظالم بن عمرو من بني الدئل من كنانة، وكان قد أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسافر إلى البصرة على عهد عمر رضي الله عنه، واستعمله علي بن أبي طالب رضي الله عنه على البصرة وكان شيعياً، وهو أول من وضع العربية وهو القائل:
أمنت على السرّ امرءاً غير حازم ** ولكنه في الـودّ غـير مـريب
أذاع به في الناس حتـى كـأنـه** بعلياء نـار آذنـت بـثـقـوب
وما كلّ ذي لبٍ بمؤتيك نصحـه ** وما كل مؤتٍ نصحه بـلـبـيب
ولكن متى ما جمعا عنـد واحـدٍ ** فحقّ له من طاعة بـنـصـيب
وكان مجاوراً لبني قشير وهم عثمانية وكانوا يرجمونه، فإذا أصبح شكاهم؛ فيقولون: ما نحن رجمناك، الله تعالى رجمك. فيقول: كذبتم يا فعلاء، أنتم ترمون فتخطئون ولو كان الله رماني ما أخطأني؛ ثم باع داره وانتقل عنهم. فقيل له: أبعت دارك ? فقال: بل بعت جاري، وفيهم يقول:
يقول الأرذلون بنو قـشـير ** طوال الدهر ما تنسى علـيّا
أحب محمداً حـبّـاً شـديداً ** وعبّاساً وحمزة والـوصـيّا
فإن يك حبّهم رشداً أصـبـه ** ولست بمخطىءٍ إن كان غيّا
فقالوا له: أشككت ? فقال: مما شك الله تعالى إذ يقول: "وإنا أو إياكم لعلى هُدَّى أو في ضلالٍ مبين".
وقال عمر بن شبة: لما وقعت الفتنة أيام ابن الزبير بالبصرة مر أبو الأسود على مجلس ابن قشير، فقال: على ماذا أجمع أمركم في هذه الفتنة ? قالوا: لم تسألنا يا أبا الأسود ? قال: لأخالفكم، فإن الله لم يجمعكم على حق.
وأنشد ابن شبة في هذا المعنى لبعض المحدثين:
إذا أشبه الأمران يوماً وأشكـلا ** عليّ فلم أعرف صواباً ولم أدر
سألت أبا بكر خلـيل مـحـمّـدٍ ** فقلت له ما تستحبّ من الأمر ?
فإن قال قولاً قلت شيئاً خلافـه ** لأنّ خلاف الحقّ قول أبي بكر
من كتاب جمع الجواهر // للحُصري .
قال المدائني: كان لأبي الأسود الدؤلي دكان إلى صدر الرجل يجلس فيه وحده، ويضع بين يديه مائدة ويدعو إليها كل من يمر به، وليس لأحد أن يجلس؛ فينصرفون عنه.
وكان أبخل الناس، فمر به صبي من الأنصار؛ فقال له أبو الأسود: هلم إلى الغداء يا فتى؛ فأتى إليه، فلم ير موضعاً يجلس فيه، فتناول المائدة فوضعها في الأرض ثم قال: يا أبا الأسود، إن كان لك في الغداء حاجة فانزل؛ وأقبل الفتى يأكل حتى أتى على جميع ما في المائدة، وسقطت آخر الطعام من يده لقمة على الأرض فأخذها وقال: لا أدعها للشيطان. فقال أبو الأسود: والله ما تدعها للملائكة المقربين، فكيف تدعها للشياطين ! ثم قال له: ما اسمك ? قال: لقمان. فقال أبو الأسود: أهلك كانوا أعلم زمانهم إذ سموك بهذا الاسم، ولم يعد بعد إلى ما كان يصنع.
واسم أبي الأسود ظالم بن عمرو من بني الدئل من كنانة، وكان قد أدرك حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسافر إلى البصرة على عهد عمر رضي الله عنه، واستعمله علي بن أبي طالب رضي الله عنه على البصرة وكان شيعياً، وهو أول من وضع العربية وهو القائل:
أمنت على السرّ امرءاً غير حازم ** ولكنه في الـودّ غـير مـريب
أذاع به في الناس حتـى كـأنـه** بعلياء نـار آذنـت بـثـقـوب
وما كلّ ذي لبٍ بمؤتيك نصحـه ** وما كل مؤتٍ نصحه بـلـبـيب
ولكن متى ما جمعا عنـد واحـدٍ ** فحقّ له من طاعة بـنـصـيب
وكان مجاوراً لبني قشير وهم عثمانية وكانوا يرجمونه، فإذا أصبح شكاهم؛ فيقولون: ما نحن رجمناك، الله تعالى رجمك. فيقول: كذبتم يا فعلاء، أنتم ترمون فتخطئون ولو كان الله رماني ما أخطأني؛ ثم باع داره وانتقل عنهم. فقيل له: أبعت دارك ? فقال: بل بعت جاري، وفيهم يقول:
يقول الأرذلون بنو قـشـير ** طوال الدهر ما تنسى علـيّا
أحب محمداً حـبّـاً شـديداً ** وعبّاساً وحمزة والـوصـيّا
فإن يك حبّهم رشداً أصـبـه ** ولست بمخطىءٍ إن كان غيّا
فقالوا له: أشككت ? فقال: مما شك الله تعالى إذ يقول: "وإنا أو إياكم لعلى هُدَّى أو في ضلالٍ مبين".
وقال عمر بن شبة: لما وقعت الفتنة أيام ابن الزبير بالبصرة مر أبو الأسود على مجلس ابن قشير، فقال: على ماذا أجمع أمركم في هذه الفتنة ? قالوا: لم تسألنا يا أبا الأسود ? قال: لأخالفكم، فإن الله لم يجمعكم على حق.
وأنشد ابن شبة في هذا المعنى لبعض المحدثين:
إذا أشبه الأمران يوماً وأشكـلا ** عليّ فلم أعرف صواباً ولم أدر
سألت أبا بكر خلـيل مـحـمّـدٍ ** فقلت له ما تستحبّ من الأمر ?
فإن قال قولاً قلت شيئاً خلافـه ** لأنّ خلاف الحقّ قول أبي بكر
من كتاب جمع الجواهر // للحُصري .