أم أشرقت
20-08-2004, 05:24 PM
الجماعات الجهادية
بين الاعتراف بالخطأ والتراجع عن الثوابت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
كل جماعة وارد بحقها الخطأ والصواب .. فمن حقها ? بل والواجب عليها ? أن تصحح الخطأ، وتعتذر عنه .. فالاعتذار عن الخطأ والإقلاع عنه فضيلة تُذكر للمرء لا عليه .. فالاستمرار بالخطأ مع العلم به .. هو ضرب من ضروب العناد في الباطل .. الذي قد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عُقباها!
كما من حقها ? بين فترة وأخرى ? أن تراجع مواقفها وتقف مع الذات موقف الناقد البصير المتجرد للحق .. فتنظر إلى الجوانب الإيجابية فتعززها وتنميها .. وتنظر إلى الجوانب السلبية فتعتزلها وتتفاداها قدر الإمكان ..!
فهذا التجديد في التقييم والنقد .. ومراجعة النفس كلما دعت الضرورة لذلك هو علامة من علامات حياة وقوة هذه الجماعة .. وأنها أبعد ما تكون عن التآكل والذوبان!
من حقها على ضوء ما يستجد عليها وعلى الأمة من أحداث .. أن تقدم ورقة كانت قد أخرتها أو تأخر ورقة كانت قد قدمتها .. تستدعي السياسة الشرعية .. وضرورة استمرارية العمل الدعوي هذا التقديم وهذا التأخير.
من حقها أن تنوع بالوسائل .. مادامت هذه الوسائل كلها مشروعة ومأذون بها .. وتتوسع بوسائل دون وسائل بحسب الحاجة والضرورة .. وما تسمح به الظروف والمعطيات ..!
فهذا من حق كل جماعة أن تقوم به، وبخاصة منها الجماعات الجهادية الجادة الراشدة التي تعمل من أجل استئناف حياة إسلامية راشدة على مستوى الأمة!
لكن هذا الحق لا ينبغي ? بل لا يجوز ? أن يحمل الجماعة على التوسع في الاعتذار؛ فتعتذر عما كانت عليه من الحق .. وما يُعد من ثوابت وكليات هذا الدين!
هذا الحق .. لا يجوز أن يحملها على إقرار وسائل وطرق ومناهج غير شرعية .. أو إلغاء وإنكار وسائل شرعية قد أمر الله بها ورسوله ..!
هذا الحق .. لا يبرر لها مطلقاً الاعتراف بشرعية الطواغيت الظالمين الخارجين على عقيدة وثوابت الأمة .. أو الركون إليهم .. أو الدخول في موالاتهم!
وأيما جماعة تفعل ذلك .. تخرج مباشرة عن وصفها كجماعة إسلامية تعمل من أجل الإسلام .. ومن أجل قضاياه .. وإعلاء كلمته!
فهي بذلك .. ومنذ الخطوة الأولى التي يخطونها نحو قصور الطواغيت الظالمين ليستجدوا منهم الاعتراف .. تفقد الجماعة مبررات وجودها كجماعة إسلامية تجاهد في سبيل الله .. بل وكجماعة تعمل من أجل الإسلام!
الآلام والجراح مهما تعاظمت وتراكمت .. تبرر التربص .. والراحة .. والسكون .. والهدنة .. لالتقاط الأنفاس .. وتضميد الجراح .. وإعداد العدة .. لاستئناف الجهاد من جديد .. ولكنها لا تبرر تنكب طريق الجهاد .. والانتكاس على الأعقاب .. والوقوع في أحضان الطواغيت الظالمين .. لكي يُستجدى منهم العطاء والفُتات .. أو الاعتراف بشرعية الحق بالوجود والحياة!
الذي حملنا على الإشارة إلى ذلك أن من الجماعات الجهادية المعاصرة .. تجاهد على طريقة حاطب ليل .. فلا تميز في جهادها بين المهم والأهم .. وبين الجائز وغير الجائز .. وبين الصعلوك الذي لا زبر له يزبره وبين أئمة الكفر والطغيان .. وبين فقه قتال الجبهات وبين فقه قتال الشوارع والأزقة وما يقتضيه من حذر واحتراز .. وبين ما يجوز لذاته لكنه محرم لغيره .. وبين ما يجوز لذاته ولغيره .. فتقع بسبب ذلك في أخطاء جسيمة يثقل كاهلها .. ويُضعف من قوتها .. وربما يهدد وجودها بالبقاء كجماعة تعمل لقضية الإسلام والمسلمين ..!
فيحملها ذلك على التخلي عن طريق الجهاد في سبيل الله .. وعلى الإعلان أن هذا الطريق لا يُجدي نفعاً .. وأنه لا يجر على العمل الإسلامي إلا مزيداً من الانتكاسات والتأخر .. فتكون بذلك كشاهد زور على أمر قد شرعه الله تعالى للعباد وفرضه عليهم .. وصوتاً جديداً من جملة الأصوات الكثيرة التي تندد بالجهاد وتستهجنه .. ليتحولوا بعد ذلك ? هم وتجربتهم! ? إلى دليل سوء وزور يستدل به الناس على بطلان شرعية الجهاد أو عدم جدواه .. وعلى شرعية سبل وطرق باطلة ما أنزل الله بها من سلطان .. حتى إذا ما قيل لهم انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. قالوا: أتريد أن يحصل لنا كما حصل لجماعة كذا وكذا .. وفي بلد كذا وكذا .. أتريدون أن تكرروا المأساة الفلانية .. كما حصل للجماعة الفلانية .. وفي البلد الفلاني .. سمعنا من هذه الاعتراضات الكثير الكثير .. ولعل هذا أقوى حجج من يرفضون نهج طريق الجهاد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله؟!
والحقيقة تكون أن ما أصابهم من سوء هو من عند أنفسهم .. وبما كسبت أيديهم .. ولكونهم لم يُراعوا العمل بالسُّنَن .. وليس لكونهم نهجوا طريق الجهاد في سبيل الله .. الذي أمرهم
الله تعالى به!
قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍالشورى:30.
وقال تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران:165.
فالإنصاف يقتضي منا أن نتهم أنفسنا لا أن نتهم الله .. وأن نرد السيئات إلى أنفسنا .. وإلى ما اقترفته أيدينا من الأخطاء .. وليس إلى شرع الله تعالى المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!
ولعل من أسباب ظلم هؤلاء الناس لمبدأ الجهاد في سبيل الله .. أن أكثرهم لا يفرق بين الجهاد كشريعة ودين وبين المجاهد الذي يعمل على إحياء فريضة الجهاد .. فإذا أخطأ المجاهد ? والخطأ وارد بحقه ? قالوا: أخطأ الجهاد .. وخطأه ناتج عن كون أن الجهاد خطأ ..!
ولهؤلاء نقول: الجهاد في سبيل الله حق مطلق .. وصواب مطلق لا يجوز افتراض الخطأ فيه .. لأنه دين الله .. وحكم الله .. وشريعة الله .. والمجاهد وارد في حقه الصواب والخطأ .. والخطأ وارد بحقه بقدر ما يبتعد عن الالتزام بقواعد الشريعة وأصولها وبخاصة منها ما يتعلق بفقه الجهاد وما يتعلق به من أحكام ومسائل .. كما أن الصواب وارد بحقه بقدر ما يلتزم بقواعد وأحكام الجهاد الشرعية ..!
فالمجاهد إذا أخطأ قيل أخطأ .. وإذا أصاب قيل أصاب .. من دون رمي مبدأ الجهاد بعبارات الطعن، والغمز واللمز ..!
فالجهاد شيء .. والمجاهد شيء آخر .. لا يخلط بينهما إلا جاهل ظالم!
وكنت قد ذكَرت في أكثر من موضع من أبحاثي جملَةً من القواعد والضوابط التي ينبغي لأي عمل جهادي جاد وهادف أن ينضبط بها .. ويراعها وهو في مسيره نحو أهدافه وغاياته السامية والرفيعة .. والتي تقلل من ظاهرة الانتكاس والارتداد عن الجهاد .. على مستوى الجماعات والأفراد سواء .. أعيد تلخيصها هنا في النقاط التالية طمعاً بالأجر .. وتعميم النفع لعامة المسلمين، وبخاصة منهم المجاهدين .. والله المستعان:
.................
يتابع الموضوع للأهمية
بين الاعتراف بالخطأ والتراجع عن الثوابت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
كل جماعة وارد بحقها الخطأ والصواب .. فمن حقها ? بل والواجب عليها ? أن تصحح الخطأ، وتعتذر عنه .. فالاعتذار عن الخطأ والإقلاع عنه فضيلة تُذكر للمرء لا عليه .. فالاستمرار بالخطأ مع العلم به .. هو ضرب من ضروب العناد في الباطل .. الذي قد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عُقباها!
كما من حقها ? بين فترة وأخرى ? أن تراجع مواقفها وتقف مع الذات موقف الناقد البصير المتجرد للحق .. فتنظر إلى الجوانب الإيجابية فتعززها وتنميها .. وتنظر إلى الجوانب السلبية فتعتزلها وتتفاداها قدر الإمكان ..!
فهذا التجديد في التقييم والنقد .. ومراجعة النفس كلما دعت الضرورة لذلك هو علامة من علامات حياة وقوة هذه الجماعة .. وأنها أبعد ما تكون عن التآكل والذوبان!
من حقها على ضوء ما يستجد عليها وعلى الأمة من أحداث .. أن تقدم ورقة كانت قد أخرتها أو تأخر ورقة كانت قد قدمتها .. تستدعي السياسة الشرعية .. وضرورة استمرارية العمل الدعوي هذا التقديم وهذا التأخير.
من حقها أن تنوع بالوسائل .. مادامت هذه الوسائل كلها مشروعة ومأذون بها .. وتتوسع بوسائل دون وسائل بحسب الحاجة والضرورة .. وما تسمح به الظروف والمعطيات ..!
فهذا من حق كل جماعة أن تقوم به، وبخاصة منها الجماعات الجهادية الجادة الراشدة التي تعمل من أجل استئناف حياة إسلامية راشدة على مستوى الأمة!
لكن هذا الحق لا ينبغي ? بل لا يجوز ? أن يحمل الجماعة على التوسع في الاعتذار؛ فتعتذر عما كانت عليه من الحق .. وما يُعد من ثوابت وكليات هذا الدين!
هذا الحق .. لا يجوز أن يحملها على إقرار وسائل وطرق ومناهج غير شرعية .. أو إلغاء وإنكار وسائل شرعية قد أمر الله بها ورسوله ..!
هذا الحق .. لا يبرر لها مطلقاً الاعتراف بشرعية الطواغيت الظالمين الخارجين على عقيدة وثوابت الأمة .. أو الركون إليهم .. أو الدخول في موالاتهم!
وأيما جماعة تفعل ذلك .. تخرج مباشرة عن وصفها كجماعة إسلامية تعمل من أجل الإسلام .. ومن أجل قضاياه .. وإعلاء كلمته!
فهي بذلك .. ومنذ الخطوة الأولى التي يخطونها نحو قصور الطواغيت الظالمين ليستجدوا منهم الاعتراف .. تفقد الجماعة مبررات وجودها كجماعة إسلامية تجاهد في سبيل الله .. بل وكجماعة تعمل من أجل الإسلام!
الآلام والجراح مهما تعاظمت وتراكمت .. تبرر التربص .. والراحة .. والسكون .. والهدنة .. لالتقاط الأنفاس .. وتضميد الجراح .. وإعداد العدة .. لاستئناف الجهاد من جديد .. ولكنها لا تبرر تنكب طريق الجهاد .. والانتكاس على الأعقاب .. والوقوع في أحضان الطواغيت الظالمين .. لكي يُستجدى منهم العطاء والفُتات .. أو الاعتراف بشرعية الحق بالوجود والحياة!
الذي حملنا على الإشارة إلى ذلك أن من الجماعات الجهادية المعاصرة .. تجاهد على طريقة حاطب ليل .. فلا تميز في جهادها بين المهم والأهم .. وبين الجائز وغير الجائز .. وبين الصعلوك الذي لا زبر له يزبره وبين أئمة الكفر والطغيان .. وبين فقه قتال الجبهات وبين فقه قتال الشوارع والأزقة وما يقتضيه من حذر واحتراز .. وبين ما يجوز لذاته لكنه محرم لغيره .. وبين ما يجوز لذاته ولغيره .. فتقع بسبب ذلك في أخطاء جسيمة يثقل كاهلها .. ويُضعف من قوتها .. وربما يهدد وجودها بالبقاء كجماعة تعمل لقضية الإسلام والمسلمين ..!
فيحملها ذلك على التخلي عن طريق الجهاد في سبيل الله .. وعلى الإعلان أن هذا الطريق لا يُجدي نفعاً .. وأنه لا يجر على العمل الإسلامي إلا مزيداً من الانتكاسات والتأخر .. فتكون بذلك كشاهد زور على أمر قد شرعه الله تعالى للعباد وفرضه عليهم .. وصوتاً جديداً من جملة الأصوات الكثيرة التي تندد بالجهاد وتستهجنه .. ليتحولوا بعد ذلك ? هم وتجربتهم! ? إلى دليل سوء وزور يستدل به الناس على بطلان شرعية الجهاد أو عدم جدواه .. وعلى شرعية سبل وطرق باطلة ما أنزل الله بها من سلطان .. حتى إذا ما قيل لهم انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .. قالوا: أتريد أن يحصل لنا كما حصل لجماعة كذا وكذا .. وفي بلد كذا وكذا .. أتريدون أن تكرروا المأساة الفلانية .. كما حصل للجماعة الفلانية .. وفي البلد الفلاني .. سمعنا من هذه الاعتراضات الكثير الكثير .. ولعل هذا أقوى حجج من يرفضون نهج طريق الجهاد .. ولا حول ولا قوة إلا بالله؟!
والحقيقة تكون أن ما أصابهم من سوء هو من عند أنفسهم .. وبما كسبت أيديهم .. ولكونهم لم يُراعوا العمل بالسُّنَن .. وليس لكونهم نهجوا طريق الجهاد في سبيل الله .. الذي أمرهم
الله تعالى به!
قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍالشورى:30.
وقال تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران:165.
فالإنصاف يقتضي منا أن نتهم أنفسنا لا أن نتهم الله .. وأن نرد السيئات إلى أنفسنا .. وإلى ما اقترفته أيدينا من الأخطاء .. وليس إلى شرع الله تعالى المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!
ولعل من أسباب ظلم هؤلاء الناس لمبدأ الجهاد في سبيل الله .. أن أكثرهم لا يفرق بين الجهاد كشريعة ودين وبين المجاهد الذي يعمل على إحياء فريضة الجهاد .. فإذا أخطأ المجاهد ? والخطأ وارد بحقه ? قالوا: أخطأ الجهاد .. وخطأه ناتج عن كون أن الجهاد خطأ ..!
ولهؤلاء نقول: الجهاد في سبيل الله حق مطلق .. وصواب مطلق لا يجوز افتراض الخطأ فيه .. لأنه دين الله .. وحكم الله .. وشريعة الله .. والمجاهد وارد في حقه الصواب والخطأ .. والخطأ وارد بحقه بقدر ما يبتعد عن الالتزام بقواعد الشريعة وأصولها وبخاصة منها ما يتعلق بفقه الجهاد وما يتعلق به من أحكام ومسائل .. كما أن الصواب وارد بحقه بقدر ما يلتزم بقواعد وأحكام الجهاد الشرعية ..!
فالمجاهد إذا أخطأ قيل أخطأ .. وإذا أصاب قيل أصاب .. من دون رمي مبدأ الجهاد بعبارات الطعن، والغمز واللمز ..!
فالجهاد شيء .. والمجاهد شيء آخر .. لا يخلط بينهما إلا جاهل ظالم!
وكنت قد ذكَرت في أكثر من موضع من أبحاثي جملَةً من القواعد والضوابط التي ينبغي لأي عمل جهادي جاد وهادف أن ينضبط بها .. ويراعها وهو في مسيره نحو أهدافه وغاياته السامية والرفيعة .. والتي تقلل من ظاهرة الانتكاس والارتداد عن الجهاد .. على مستوى الجماعات والأفراد سواء .. أعيد تلخيصها هنا في النقاط التالية طمعاً بالأجر .. وتعميم النفع لعامة المسلمين، وبخاصة منهم المجاهدين .. والله المستعان:
.................
يتابع الموضوع للأهمية