المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فليحذر العلماء


أبو القعقاع
21-02-2006, 05:07 PM
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين أُفتُتن، وما ازداد عبد من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً " . رواه أحمد في المسند، وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح .

وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلاطين افتتن " صحيح، رواه النسائي والترمذي وأبو داود، وانظر صحيح الجامع (6296) .

وعن أبي الأعور السلمي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم وأبواب السلطان فإنه قد أصبح صعباً هبوطاً " . صحيح رواه الديلمي وابن منده وابن عساكر، وانظر الصحيحة (1253)، وهبوطاً : أي ذلاً .

قال صاحب تحفة الاحوذي في شرح قوله صلى الله عليه وسلم " ومن أتى أبواب السلاطين افتتن " نقلاً عن القاضي (6/533) : ( أي من غير ضرورة وحاجة لمجيئه، (أُفتتن) بصيغة المجهول أي وقع في الفتنة، فإن وافقه فيما يأتيه ويذره فقد خاطر على دينه، وإن خالفه فقد خاطر على دنياه . وقال المظهر : يعني من التزم البادية ولم يحضر صلاة الجمعة ولا الجماعة ولا مجالس العلماء فقد ظلم نفسه، ومن اعتاد الاصطياد للهو والطرب يكون غافلاً لأن اللهو والطرب يحدث من القلب الميت، وأما من اصطاد للقوت فجاز له لأن بعض الصحابة كانوا يصطادون، ومن دخل على السلطان وداهنه وقع في الفتنة، وأما من لم يداهن ونصحه وأمره بالمعروف ونهاه عن المنكر فكان دخوله عليه أفضل الجهاد ) . أ. هـ

ولقد حذر السلف كثيراً من الدخول على السلاطين مخافة الفتنة وأقوالهم في هذا الباب كثيرة . . .

يقول الإمام ابن رجب رحمه الله ( وقد كان كثير من السلف ينهون عن الدخول على الملوك لمن أراد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضاً . وممن نهى عن ذلك عمر بن عبد العزيز وابن المبارك والثوري وغيرهم من الأئمة . وقال ابن المبارك : ليس الآمر الناهي من دخل عليهم فأمرهم ونهاهم، إنما الآمر الناهي من اعتزلهم . وسبب هذا ما يُخشى من فتنة الدخول عليهم فإن النفس قد تخيل للإنسان إذا كان بعيداً عنهم أنه يأمرهم وينهاهم ويغلظ عليهم، فإذا شاهدهم قريباً مالت النفس إليهم لأن محبة الشرف كامنة في النفس له، ولذلك يداهنهم ويلاطفهم وربما مال إليهم وأحبهم ولا سيما إن لاطفوه وأكرموه وقبل ذلك منهم ) جامع بيان العلم وفضله (1/178-179) .

وروي أن ابن علية المجمع على تقدمه وجلالته كان من أجل أصحاب ابن المبارك، وكان ينفعه، لما تولى لهارون الرشيد القضاء هجره ابن المبارك، وقطع نفقته، فأتي إليه ابن علية معتذراً، فلم يعبأ به، ولم يرفع إليه رأسه بعدما كان يبالغ في تعظيمه لأجل شؤم القضاء وشؤم عاقبته، ثم كتب إليه ابن المبارك :

يا جاعل العلم له بازيا يصطاد به أموال السلاطين

احتلت للدنيا ولذاتها بحلية تذهب بالدين

فصرت مجنوناً بعدما كنت دواء للمجانين

أين رواياتك في سردها لترك أبواب السلاطين

أين رواياتك فيما مضى عن ابن عوف وابن سيرين

إن قلت أكرهت فذا باطل زل حمار العلم في الطين


فلما وقف ابن علية على هذه الأبيات أثرت فيه، واشتد ندمه أن تولى القضاء، ثم ذهب إلى الرشيد، وبالغ في طلب الاستعفاء منه حتى أعفاه، وأنقذه الله من بلائه وعافاه، فحينئذ عاد ابن المبارك إلى تعظيمه، وأجرى عليه النفقة ...

ويقول حذيفة رضي الله عنه : ( إياكم ومواقف الفتن . قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله ؟ قال : أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول له ما ليس فيه ). صفة الصفوة (1/614) .

ويقول سفيان الثوري في كتاب إلى عباد بن عباد : ( إياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شئ من الأشياء، وإياك أن تُخدع ويُقال لك لتشفع وتدرء عن مظلوم أو ترد مظلمة فإن ذلك خديعة إبليس، وإنما اتخذها فجار القراء سُلَّماً ) . جامع بيان العلم (1/179) وسير أعلام النبلاء (13/586) .
ويقول أيضاً : ( من دق لهم داوة أو برى لهم قلماً فهو شريكهم في كل دم كان في المشرق والمغرب ).

ويقول وهب بن منبه مخاطباً عطاء الخرساني : ( كان العلماء قبلكم قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى أهل الدنيا ولا إلى ما في أيديهم، فكان أهل الدنيا يبذلون إليهم دنياهم رغبة في علمهم، فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في الدنيا، فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم . فإياك يا عطاء وأبواب السلاطين، فإن عند أبوابهم فتناً كمَبَارك الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك مثله ). البداية والنهاية (9/295) .

وهذا أيوب السختياني يقول : قال لي أبو قلابة : ( يا أبا أيوب احفظ عني ثلاث خصال : إياك وأبواب السلاطين، وإياك ومجالسة أصحاب الأهواء، والزم سوقك فإن الغنى من العافية ). جامع بيان العلم وفضله (1/164) .

ويقول أبو حازم - وهو من سادات التابعين - : ( إن العلماء كانوا يفرون من السلطان ويطلبهم، وانهم اليوم يأتون أبواب السلطان، والسلطان يفر منهم ). المرجع السابق (1/164) .
وماذا لو رأى علماء السلف تلك الفئة التي باعت دينها بعرض من الدنيا زائل، وهي تزين لهم ما يفعلون وتبيح قتل كل مسلم صادق . . وما قتل سيد قطب منا ببعيد !

وما أجمل كلمات ابن القيم رحمه الله وهو يقول ( علماء السوء جلسوا على باب الجنة يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعونهم إلى النار بأفعالهم، فكلما قال أقوالهم للناس هلموا، قالت أفعالهم لا تسمعوا منهم، فلو كان ما دعوا إليه حقا كانوا أول المستجيبين له، فهم في الصورة أدلاء، وفي الحقيقة قطاع الطرق ) . الفوائد .

ويرحم الله أبا حازم فما اصدقه عندما قال : ( ولو كان علماؤنا يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم ) . . . فهل من مستجيب !!

أبو ديجانه
23-02-2006, 09:06 PM
يا جاعل العلم له بازيا يصطاد به أموال السلاطين

احتلت للدنيا ولذاتها بحلية تذهب بالدين

فصرت مجنوناً بعدما كنت دواء للمجانين

أين رواياتك في سردها لترك أبواب السلاطين

أين رواياتك فيما مضى عن ابن عوف وابن سيرين

إن قلت أكرهت فذا باطل زل حمار العلم في الطين

رحم الله الامام ابن المبارك

بارك الله فيك أخي ابو القعقاع

أبو القعقاع
25-02-2006, 02:02 AM
بورك بك أخي الكريم