أم المثنى
19-08-2004, 11:31 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " ولعل ذلك يوضح المكانة الكبيرة للثريد ومرتبته بين الأطعمة .
في عالمنا العربي بلغ الاهتمام بالأطعمة وتنويعها حداً لا يوصف . فبالإضافة إلى المأكولات الخاصة بكل بلد ، هناك في بعض البلدان العربية ، أطعمة تركية وأخرى فارسية وثالثة بخارية وأفغانية وصينية وإندونيسية وأوروبية ، حتى الصحراء رغم قساوتها وجفافها فلها أطعمة خاصة ، فالذي يتذوق " الكص " أو " الشاورمة " التركية و " الفسنجون " الفارسي و " الرز البخاري " و " البرياني " الهندي ، لا يستطيع أن ينكر ما للحميس البدوي من مزايا وما له من مكانه في أذواق الآخرين ونفوسهم ، بل حتى بطونهم . وبلغ من اهتمام العرب بالأطعمة وتنويعها والتفنن في إعدادها أن غدت لكل بلد أكلة مفضلة ، بل ربما لكل مدينة في البلد الواحد أكلتها المفضلة لا يجيدها غير أهلها .
وبات من الطبيعي أن يحضر المرء مجلسًا احتوى على عدد من " الأكّالة " وهم الذين يتذوقون الطعام ويختارون أحسنه ، ولا يرى حديث يدور غير حديث " المفطح " أو " الكبسة " أو الدجاج المجفّن أو الكشري والصيادية و " الكبة " النيئة والمشوية و " الدولمة " أو " الباجة " و " المشف " والسمك المسكوف إلى آخر قاموس المأكولات والأطعمة .
ولعل " ا لمرق " وهو ماء اللحم المطبوخ ، أول طعام تذوقه الانسان فعرف صناعة القدور وطبخ اللحم فيها ، ومن ثم اهتدى إلى عمل الخبز ، ثم خطا قدماً فعرف " الثريد " .
و " الثريد " متصل بالمرق اتصالاً وثيقاً ، فلا ثريد بلا مرق ، وإن كان هناك مرق بلا ثريد وثرد الخبز يثرده ثرداً ، إذا فتّه في المرق ، فهو ثريد ومثرود ، ومؤنثه ثريدة ومثرودة .
جاء في الطب النبوي لابن القيم الجوزية .
و " الثريد " مركب من خبز ولحم ، فالخبز أفضل الأقوات ، واللحم سيد الإدام ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية ، وتنازع الناس أيهما أفضل ، والصواب أن الحاجة إلى الخبز أكثر وأعم ، واللحم أجلُّ وأفضل ، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه . وهو طعام أهل الجنة ، وقد قال تعالى لمن طلب البقل ، والقثّاء والفوم والعدس والبصل : " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " .
ورد اسم " المرق والثريد " في نصوص عدة في الفصحى والعامية ، نسوق منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي : قال أحدهم في معرض تصنيفه للرجال ، حيث إن منهم من يعول عليه في الشدائد والملمات ، ومنهم من يأكل الخبز فقط :
خلق الله للحروب رجالاً
ورجالاً لقصعة وثريد .
وفي إحدى الولائم ، جال أحد المشايخ على المائدة ، فقلب عاليها سافلها وغاص في الميمنة وخرج من الميسرة ، وقلب الجناحين على القلب حتى لفت عمله هذا انتباه أحد الحضور من الشعراء ، فقال :
لا تتركوا الشيخ على رسله
يقضم هذه اللقم الحاميه
فإن رأى عندكم فرصة
ينظف السفرة في ثانية
لم يبق لا رزاً و " مثرودة "
ويقضم " الحكاكة " القاسية
وفي المأثورات الشعبية احتل " المرق والثريد " مكاناً بارزاً ، فكثير من الأمثال كانت مادتها هاتين اللفظتين ، وسبب ذلك ارتباطها ارتباطاً وثيقاً بجياة الناس وبخاصة الطبقات الشعبية منهم ، حيث إن أكلتهم الرئيسية من هذين النوعين ، فلا يوجد منهم من لا يتناول مرقاً وثريداً يومياً ، فلذلك انصب الكثير من أمثالهم على " المرق والثريد " .
وأطلقوا على الشخص الذي يتهافت على موائد السراة وذوي الحظوة والنفوذ ويبيع ماء وجهه في سبيل لقمة يأكلها في بيوت المترفين ، اسم " أبو الثريد " أي أنه يلعق الثريد المتبقي في صحون الأغنياء ، بعد أن يتناول أولئك اللحم ويشربون المرق .
في عالمنا العربي بلغ الاهتمام بالأطعمة وتنويعها حداً لا يوصف . فبالإضافة إلى المأكولات الخاصة بكل بلد ، هناك في بعض البلدان العربية ، أطعمة تركية وأخرى فارسية وثالثة بخارية وأفغانية وصينية وإندونيسية وأوروبية ، حتى الصحراء رغم قساوتها وجفافها فلها أطعمة خاصة ، فالذي يتذوق " الكص " أو " الشاورمة " التركية و " الفسنجون " الفارسي و " الرز البخاري " و " البرياني " الهندي ، لا يستطيع أن ينكر ما للحميس البدوي من مزايا وما له من مكانه في أذواق الآخرين ونفوسهم ، بل حتى بطونهم . وبلغ من اهتمام العرب بالأطعمة وتنويعها والتفنن في إعدادها أن غدت لكل بلد أكلة مفضلة ، بل ربما لكل مدينة في البلد الواحد أكلتها المفضلة لا يجيدها غير أهلها .
وبات من الطبيعي أن يحضر المرء مجلسًا احتوى على عدد من " الأكّالة " وهم الذين يتذوقون الطعام ويختارون أحسنه ، ولا يرى حديث يدور غير حديث " المفطح " أو " الكبسة " أو الدجاج المجفّن أو الكشري والصيادية و " الكبة " النيئة والمشوية و " الدولمة " أو " الباجة " و " المشف " والسمك المسكوف إلى آخر قاموس المأكولات والأطعمة .
ولعل " ا لمرق " وهو ماء اللحم المطبوخ ، أول طعام تذوقه الانسان فعرف صناعة القدور وطبخ اللحم فيها ، ومن ثم اهتدى إلى عمل الخبز ، ثم خطا قدماً فعرف " الثريد " .
و " الثريد " متصل بالمرق اتصالاً وثيقاً ، فلا ثريد بلا مرق ، وإن كان هناك مرق بلا ثريد وثرد الخبز يثرده ثرداً ، إذا فتّه في المرق ، فهو ثريد ومثرود ، ومؤنثه ثريدة ومثرودة .
جاء في الطب النبوي لابن القيم الجوزية .
و " الثريد " مركب من خبز ولحم ، فالخبز أفضل الأقوات ، واللحم سيد الإدام ، فإذا اجتمعا لم يكن بعدهما غاية ، وتنازع الناس أيهما أفضل ، والصواب أن الحاجة إلى الخبز أكثر وأعم ، واللحم أجلُّ وأفضل ، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه . وهو طعام أهل الجنة ، وقد قال تعالى لمن طلب البقل ، والقثّاء والفوم والعدس والبصل : " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير " .
ورد اسم " المرق والثريد " في نصوص عدة في الفصحى والعامية ، نسوق منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي : قال أحدهم في معرض تصنيفه للرجال ، حيث إن منهم من يعول عليه في الشدائد والملمات ، ومنهم من يأكل الخبز فقط :
خلق الله للحروب رجالاً
ورجالاً لقصعة وثريد .
وفي إحدى الولائم ، جال أحد المشايخ على المائدة ، فقلب عاليها سافلها وغاص في الميمنة وخرج من الميسرة ، وقلب الجناحين على القلب حتى لفت عمله هذا انتباه أحد الحضور من الشعراء ، فقال :
لا تتركوا الشيخ على رسله
يقضم هذه اللقم الحاميه
فإن رأى عندكم فرصة
ينظف السفرة في ثانية
لم يبق لا رزاً و " مثرودة "
ويقضم " الحكاكة " القاسية
وفي المأثورات الشعبية احتل " المرق والثريد " مكاناً بارزاً ، فكثير من الأمثال كانت مادتها هاتين اللفظتين ، وسبب ذلك ارتباطها ارتباطاً وثيقاً بجياة الناس وبخاصة الطبقات الشعبية منهم ، حيث إن أكلتهم الرئيسية من هذين النوعين ، فلا يوجد منهم من لا يتناول مرقاً وثريداً يومياً ، فلذلك انصب الكثير من أمثالهم على " المرق والثريد " .
وأطلقوا على الشخص الذي يتهافت على موائد السراة وذوي الحظوة والنفوذ ويبيع ماء وجهه في سبيل لقمة يأكلها في بيوت المترفين ، اسم " أبو الثريد " أي أنه يلعق الثريد المتبقي في صحون الأغنياء ، بعد أن يتناول أولئك اللحم ويشربون المرق .