ابو رائد
16-01-2006, 11:39 AM
السلام عليكم ...
للإنسان قوتان:
_قوه علميه نظريه.
_وقوه عمليه إراديه.
وسعادته التامه موقوفه على إستكمال قوتيه العلميه والإراديه.
وإستكمال القوه العلميه إنما يكون بمعرفة فاطره وبارئه ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، ومعرفة الطريق التي توصل اليه ، ومعرفة آفاتها ، ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها .
فبهذه المعارف الخمس يحصل كمال قوته العلميه ، وأعلم الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها.
وإستكمال القوه العمليه الإرادية لايحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد ، والقيام بها إخلاصا وصدقا ونصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنته عليه ، وتقصيره هو في أداء حقه ، فهو مستحي من مواجهته بتلك الخدمه ؛ وأنه لاسبيل له في إستكمال هاتين القوتين إلا بمعونته ، فهو مضطر إلى أن يهدين الصراط المستقيم الذي هدا إليه أولياءه وخاصته ، وأن يجنبه الخروج عن ذلك الصراط ، إما بفساد في قوته العلميه فيقع في الضلال ، وإما في قوته العمليه فيوجب له الغضب .
* أصول الهداية في سورة الفاتحه:
فكمال الإنسان وسعادته لاتتم إلا بمجموع هذه الأمور ، وقد تضمنتها سورة الفاتحه وإنتظمتها أكمل إنتظام، فإن قوله:(((الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين))) يتضمن الأصل الأول ، وهومعرفة الرب تعالى ، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله .
والأسماء المذكوره في هذه السوره هي أصول الأسماء الحسنى ؛ وهي إسم الله والرب والحمن :
فإسم : الله متضمن لصفات الألوهية.
وإسم : الرب متضمن لصفات الربوبية.
وإسم : الرحمن متضمن لصفات الإحسان والجود والبر.
ومعاني أسمائه تدور على هذا.
وقوله :(((إياك نعبد وإياك نستعين))) يتضمن معرفة الطريق الموصله إليه ، وأنها لست إلا عبادته وحده بما يحبه ويرضاه ، وإستعانته على عبادته .
وقوله :(((إهدنا الصراط المستقيم))) يتضمن بيان أن العبد لاسبيل لن إلى السعاده إلا بإستقامته على الصراط المستقيم ، وأنه لاسبيل له إلا بهداية ربه له ، كما لاسبيل له إلى عبادته إلابمعونته ، فلا سبيل له الى الإستقامه إلا بهدايته .
وقوله :(((غير المغضوب عليهم ولا الضالين))) يتضمن بيان طرفي الإنحراف عن الصراط المستقيم ، وأن الإنحراف إلى أحد الطرفين إنحراف إلى الضلال الذي هو فساد العلم والإعتقاد ، والإنحراف إلى الطرف الآخر إنحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل.
فأول السوره رحمن ، وأوسطها هداية ، وآخرها نعمه.
* العبد بين النعمه والهداية:
وحظ العبد من النعمه على قدر حظه من الهداية ، وحظه منها على قدر حظه من الرحمه ؛ فعاد الأمركله إلى نعمته ورحمته ، والنعمه والرحمن من لوازم ربوبيته ، فلا يكون إلا رحيما منعما ، وذلك من موجبات إلهيته ، فهو الإله الحق ، وإن جحدن الجاحدون ، وعدل به المشركون.
فمن تحقق بمعاني الفاتحه علما ومعرفة وعملا وحالا ؛ فقد فاز من كماله بأوفر نصيب ، وصارت عبوديته عبودية الخاصه الذين إرتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين.
والله المستعان .
(من كتاب فوائد الفوائد "لإبن قيم الجوزية")
تحياتي ... ابورائد
للإنسان قوتان:
_قوه علميه نظريه.
_وقوه عمليه إراديه.
وسعادته التامه موقوفه على إستكمال قوتيه العلميه والإراديه.
وإستكمال القوه العلميه إنما يكون بمعرفة فاطره وبارئه ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، ومعرفة الطريق التي توصل اليه ، ومعرفة آفاتها ، ومعرفة نفسه ومعرفة عيوبها .
فبهذه المعارف الخمس يحصل كمال قوته العلميه ، وأعلم الناس أعرفهم بها وأفقههم فيها.
وإستكمال القوه العمليه الإرادية لايحصل إلا بمراعاة حقوقه سبحانه على العبد ، والقيام بها إخلاصا وصدقا ونصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنته عليه ، وتقصيره هو في أداء حقه ، فهو مستحي من مواجهته بتلك الخدمه ؛ وأنه لاسبيل له في إستكمال هاتين القوتين إلا بمعونته ، فهو مضطر إلى أن يهدين الصراط المستقيم الذي هدا إليه أولياءه وخاصته ، وأن يجنبه الخروج عن ذلك الصراط ، إما بفساد في قوته العلميه فيقع في الضلال ، وإما في قوته العمليه فيوجب له الغضب .
* أصول الهداية في سورة الفاتحه:
فكمال الإنسان وسعادته لاتتم إلا بمجموع هذه الأمور ، وقد تضمنتها سورة الفاتحه وإنتظمتها أكمل إنتظام، فإن قوله:(((الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين))) يتضمن الأصل الأول ، وهومعرفة الرب تعالى ، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله .
والأسماء المذكوره في هذه السوره هي أصول الأسماء الحسنى ؛ وهي إسم الله والرب والحمن :
فإسم : الله متضمن لصفات الألوهية.
وإسم : الرب متضمن لصفات الربوبية.
وإسم : الرحمن متضمن لصفات الإحسان والجود والبر.
ومعاني أسمائه تدور على هذا.
وقوله :(((إياك نعبد وإياك نستعين))) يتضمن معرفة الطريق الموصله إليه ، وأنها لست إلا عبادته وحده بما يحبه ويرضاه ، وإستعانته على عبادته .
وقوله :(((إهدنا الصراط المستقيم))) يتضمن بيان أن العبد لاسبيل لن إلى السعاده إلا بإستقامته على الصراط المستقيم ، وأنه لاسبيل له إلا بهداية ربه له ، كما لاسبيل له إلى عبادته إلابمعونته ، فلا سبيل له الى الإستقامه إلا بهدايته .
وقوله :(((غير المغضوب عليهم ولا الضالين))) يتضمن بيان طرفي الإنحراف عن الصراط المستقيم ، وأن الإنحراف إلى أحد الطرفين إنحراف إلى الضلال الذي هو فساد العلم والإعتقاد ، والإنحراف إلى الطرف الآخر إنحراف إلى الغضب الذي سببه فساد القصد والعمل.
فأول السوره رحمن ، وأوسطها هداية ، وآخرها نعمه.
* العبد بين النعمه والهداية:
وحظ العبد من النعمه على قدر حظه من الهداية ، وحظه منها على قدر حظه من الرحمه ؛ فعاد الأمركله إلى نعمته ورحمته ، والنعمه والرحمن من لوازم ربوبيته ، فلا يكون إلا رحيما منعما ، وذلك من موجبات إلهيته ، فهو الإله الحق ، وإن جحدن الجاحدون ، وعدل به المشركون.
فمن تحقق بمعاني الفاتحه علما ومعرفة وعملا وحالا ؛ فقد فاز من كماله بأوفر نصيب ، وصارت عبوديته عبودية الخاصه الذين إرتفعت درجتهم عن عوام المتعبدين.
والله المستعان .
(من كتاب فوائد الفوائد "لإبن قيم الجوزية")
تحياتي ... ابورائد