الهزبر
17-08-2004, 12:56 PM
السؤال الحادي عشر: ما هي نصيحتكم لولاة أمور المسلمين عامة ، ولاسيما في الفتن ؟
الجواب: كما أن الله عزوجل أوجب على الرعية طاعة ولاة الأمور في المعروف ، ونُصْرَتَهم، والوقوفَ في وجه من أراد الخروج عليهم – وإن كانوا جائرين - فلقد أوجب الله عليهم أن يقوموا بحقه سبحانه في رعيتهم ، وما استطاع إمامُ قومٍ أن يتَّقي شرهم وشر غيرهم ، بمثل طاعته رَبَّه ، واستقامتِه على أمره ، فإن طاعة الله تصرف عن الراعي والرعية مصارع السوء والهلكة ، وتجلب لهم العيش الهنيئ ، وعِزَّ الدنيا والآخرة ، والله عزوجل يقول : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) وقد قال تعالى : ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفَّرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) ويقول عزوجل : ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وإذاً لأتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً ) . فلو حكّم حُكَّامُ المسلمين شرعَ الله في كل صغيرة وكبيرة – قدر استطاعتهم - لكفاهم الله مؤنة خصومهم ، ووطّد لهم عروشهم ، ولهابهم القريب والبعيد ، لأن من حفظ الستر الذي بينه وبين الله ؛ حفظ الله الستر الذي بينه وبين الناس ، وإصلاح الفاسد ؛ إرغام الحاسد، فأسأل الله أن يوفقهم جميعاً للعمل بما في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأن يجمع عليهم قلوب رعيتهم بما فيه صلاح الإسلام والمسلمين . وليتدبر ولاة أمور المسلمين حوادث التاريخ الماضي والحاضر ، فإنَّ العِبَرَ في خَبَرِ مَنْ غَبَرَ ، وليتأملوا في القرن السابع والثامن الهجريَّيْن كيف نصر الله المماليك – وهم عبيد أَرِقَّاء – لما نصروا السنة ، وخضعتْ لهم مصر والشام ، وأرجعوا الخلافة العباسية بعد سقوطها بثلاث سنوات ، واستردوا بيت المقدس وثغور المسلمين وبلادهم التي التهمتها الحروب الصليبية ، مستغلة اختلاف المسلمين وتفرقهم ، وانتشار البدع والضلالات في صفوفهم من الداخل ، فهجم عليهم الصليبيون من الغرب، والتتارُ من الشرق ، ومسح المماليك العار عن جبين هذه الأمة ،وأصبحت النصارى ودويلات البدع تهابهم؛ كل ذلك لما كانوا محبين للسنة ، مناصرين لها ، فإن النصر بيد الله ، ينصر من نصره وصَبَر، ويُمكِّن لمن أطاعه وشَكَر، كما قال الله تعالى: ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ويقول عزوجل : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ، ولقد نصر الله نوحاً وما آمن معه إلا قليل ؛ لما استنصر ربه ، واستغاث به ؛ قال تعالى : ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصِر ، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قُدر ، وحملنا على ذات ألواح ودُسُر ،تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كُفِر ، ولقد تركناها آية فهل من مُدَّكِر، فكيف كان عذابي ونُذُر ) . وعلى ولاة الأمور أن يفتحوا المدارس والجامعات التي تُعَلِّم الدين الإسلامي الحنيف البعيد عن الإفراط والتفريط ،أو الغلو والجفاء ، ويكون ذلك تحت رعاية علماء السنة الموثوق بعلمهم وفهمهم وإدراكهم وتقواهم ، وإلا هرول شباب الأمة إلى أفكار هدامة ، وعليهم أن يأخذوا بيد العلماء والدعاة المعتدلين المتوسطين في أمورهم ، وأن يفسحوا لهم المجال لتربية أبناء الأمة على الدين تربية صحيحة ، وألا يغتروا بأي دعوة تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ فإنها كالسراب يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، وليتدبَّروا حَوادث الأيام بسبب تقريب أهل البدع والأهواء ، ومحاربة أهل السنة الغرّاء، وليعلموا أن الحجة والشبهة لا تدفعها إلا حجة أقوى منها ، وأن السبيل الصحيح لعلاج الغلو يبدأ بالنصح والمناقشة الهادئة ، لا بالقتل والسجن ، فإنْ نَفَعَ النصح ؛ وإلا فلكل حادثة حديث ، ولكل مقام مقال بما يناسب الشرع الحنيف . وعليهم أن يعلموا أن سياسة تغليب جانب الحق وعلمائه المعتدلين ونصرتهم ما أمكن ، وفتح المجال لهم للتوجيه الصحيح لشباب الأمة ؛ أنفع وأصح من سياسة عمل التوازن بين الجماعات والتوجهات المختلفة ، فإن هذه الطريقة تعود بشر أعظم ، لأنها مخالفة لقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وما خالف القرآن والسنة ؛ فلا بد أن يعود بشر أعظم ، والواقع يشهد بذلك ، ولو تركْنا صَبِيَّيْنِ – فضلاً عن جماعتين قد ملأتا السهل والجبل – يرمي كل منهما الآخر بحجر ؛ لما سَلِمْنا ، ولا سَلِمَ المارة في الطريق ولا سياراتهم من آثار الرمي بين طفلين ، فما ظنكم بقوتين كل منهما تُعدُّ للأخرى ؟! فلا شك أن أثر ذلك سيعود على المجتمع كله بالشر والفساد ، فلاشك أن خير الهدْي هدْيُ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسياسة التوازن هذه ليست من هدْيه ، والله عزوجل يقول: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ويقول سبحانه : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) . أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح ، وأن يجعلهم رحمة على المسلمين ، وأن يُقْبِل بقلوب المسلمين عليهم في طاعته ورضاه ، وأن يفقه المسلمين في دينهم ، فيعرفوا حق الراعي والرعية ، ويتجنبوا الفتن المهلكات، وأن يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه ، وأن يكفيهم شر عدوهم الظاهر والباطن ، إنه على كل شئ قدير ، وبالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه الفقير إلى عفو ربه أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني دار الحديث بمأرب حرسها الله من كل سوء ومكروه 11 / 6 / 1425 هـ
-----------------------------------------------------------------------
تم نقله بواسطة اخونا رمال متحركه
للامانة
الجواب: كما أن الله عزوجل أوجب على الرعية طاعة ولاة الأمور في المعروف ، ونُصْرَتَهم، والوقوفَ في وجه من أراد الخروج عليهم – وإن كانوا جائرين - فلقد أوجب الله عليهم أن يقوموا بحقه سبحانه في رعيتهم ، وما استطاع إمامُ قومٍ أن يتَّقي شرهم وشر غيرهم ، بمثل طاعته رَبَّه ، واستقامتِه على أمره ، فإن طاعة الله تصرف عن الراعي والرعية مصارع السوء والهلكة ، وتجلب لهم العيش الهنيئ ، وعِزَّ الدنيا والآخرة ، والله عزوجل يقول : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) وقد قال تعالى : ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفَّرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ) ويقول عزوجل : ( ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً وإذاً لأتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً ) . فلو حكّم حُكَّامُ المسلمين شرعَ الله في كل صغيرة وكبيرة – قدر استطاعتهم - لكفاهم الله مؤنة خصومهم ، ووطّد لهم عروشهم ، ولهابهم القريب والبعيد ، لأن من حفظ الستر الذي بينه وبين الله ؛ حفظ الله الستر الذي بينه وبين الناس ، وإصلاح الفاسد ؛ إرغام الحاسد، فأسأل الله أن يوفقهم جميعاً للعمل بما في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأن يجمع عليهم قلوب رعيتهم بما فيه صلاح الإسلام والمسلمين . وليتدبر ولاة أمور المسلمين حوادث التاريخ الماضي والحاضر ، فإنَّ العِبَرَ في خَبَرِ مَنْ غَبَرَ ، وليتأملوا في القرن السابع والثامن الهجريَّيْن كيف نصر الله المماليك – وهم عبيد أَرِقَّاء – لما نصروا السنة ، وخضعتْ لهم مصر والشام ، وأرجعوا الخلافة العباسية بعد سقوطها بثلاث سنوات ، واستردوا بيت المقدس وثغور المسلمين وبلادهم التي التهمتها الحروب الصليبية ، مستغلة اختلاف المسلمين وتفرقهم ، وانتشار البدع والضلالات في صفوفهم من الداخل ، فهجم عليهم الصليبيون من الغرب، والتتارُ من الشرق ، ومسح المماليك العار عن جبين هذه الأمة ،وأصبحت النصارى ودويلات البدع تهابهم؛ كل ذلك لما كانوا محبين للسنة ، مناصرين لها ، فإن النصر بيد الله ، ينصر من نصره وصَبَر، ويُمكِّن لمن أطاعه وشَكَر، كما قال الله تعالى: ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) ويقول عزوجل : ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ، ولقد نصر الله نوحاً وما آمن معه إلا قليل ؛ لما استنصر ربه ، واستغاث به ؛ قال تعالى : ( فدعا ربه أني مغلوب فانتصِر ، ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر ، وفجّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قُدر ، وحملنا على ذات ألواح ودُسُر ،تجري بأعيننا جزاءً لمن كان كُفِر ، ولقد تركناها آية فهل من مُدَّكِر، فكيف كان عذابي ونُذُر ) . وعلى ولاة الأمور أن يفتحوا المدارس والجامعات التي تُعَلِّم الدين الإسلامي الحنيف البعيد عن الإفراط والتفريط ،أو الغلو والجفاء ، ويكون ذلك تحت رعاية علماء السنة الموثوق بعلمهم وفهمهم وإدراكهم وتقواهم ، وإلا هرول شباب الأمة إلى أفكار هدامة ، وعليهم أن يأخذوا بيد العلماء والدعاة المعتدلين المتوسطين في أمورهم ، وأن يفسحوا لهم المجال لتربية أبناء الأمة على الدين تربية صحيحة ، وألا يغتروا بأي دعوة تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؛ فإنها كالسراب يحسبه الضمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، وليتدبَّروا حَوادث الأيام بسبب تقريب أهل البدع والأهواء ، ومحاربة أهل السنة الغرّاء، وليعلموا أن الحجة والشبهة لا تدفعها إلا حجة أقوى منها ، وأن السبيل الصحيح لعلاج الغلو يبدأ بالنصح والمناقشة الهادئة ، لا بالقتل والسجن ، فإنْ نَفَعَ النصح ؛ وإلا فلكل حادثة حديث ، ولكل مقام مقال بما يناسب الشرع الحنيف . وعليهم أن يعلموا أن سياسة تغليب جانب الحق وعلمائه المعتدلين ونصرتهم ما أمكن ، وفتح المجال لهم للتوجيه الصحيح لشباب الأمة ؛ أنفع وأصح من سياسة عمل التوازن بين الجماعات والتوجهات المختلفة ، فإن هذه الطريقة تعود بشر أعظم ، لأنها مخالفة لقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وما خالف القرآن والسنة ؛ فلا بد أن يعود بشر أعظم ، والواقع يشهد بذلك ، ولو تركْنا صَبِيَّيْنِ – فضلاً عن جماعتين قد ملأتا السهل والجبل – يرمي كل منهما الآخر بحجر ؛ لما سَلِمْنا ، ولا سَلِمَ المارة في الطريق ولا سياراتهم من آثار الرمي بين طفلين ، فما ظنكم بقوتين كل منهما تُعدُّ للأخرى ؟! فلا شك أن أثر ذلك سيعود على المجتمع كله بالشر والفساد ، فلاشك أن خير الهدْي هدْيُ محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وسياسة التوازن هذه ليست من هدْيه ، والله عزوجل يقول: ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) ويقول سبحانه : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) . أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح ، وأن يجعلهم رحمة على المسلمين ، وأن يُقْبِل بقلوب المسلمين عليهم في طاعته ورضاه ، وأن يفقه المسلمين في دينهم ، فيعرفوا حق الراعي والرعية ، ويتجنبوا الفتن المهلكات، وأن يحفظ بلاد المسلمين من كل سوء ومكروه ، وأن يكفيهم شر عدوهم الظاهر والباطن ، إنه على كل شئ قدير ، وبالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
كتبه الفقير إلى عفو ربه أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني دار الحديث بمأرب حرسها الله من كل سوء ومكروه 11 / 6 / 1425 هـ
-----------------------------------------------------------------------
تم نقله بواسطة اخونا رمال متحركه
للامانة