المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتن الحوثي في صعدة اليمن(الماربي)6


الهزبر
17-08-2004, 12:53 PM
السؤال السادس : سمعنا أن هؤلاء البغاة يُفْتُون أتباعهم بأن من قاتل معهم حتى يُقْتَل ؛ فإنه شهيد في سبيل الله ، ومن أهل الجنة ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب : نحن – في الجملة - لا نشهد لمعيَّن بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار؛ إلا إذا وَرَدَ فيه بعينه نصٌ مِن القرآن ، أو مِنَ السنة الثابتة ، وإلا فنحن نرجوا للمحسن من المؤمنين ، ونخاف على المسئ منهم ، كما هو معلوم من معتقد أهل السنة والجماعة في هذا الباب . وأما من خرج عن الطاعة وأجرى سيول الدماء، واعتقد المذهب الإثنى عشري- فيما يُحكى ويُنقل – فلا يكون هذا مجاهداً في سبيل الله ؛فالخوارج عندما خرجوا في زمن الصحابة الأخيار كانوا يزعمون أنهم هم المسلمون وحدهم ، وأن غيرهم من الكافرين ، وهذه ثمرة الجهل المركب بالدين، والله عزوجل يقول : ( أفمن زُين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يُضِل مَنْ يشاء ويهدي مَنْ يشاء فلا تَذْهَبْ نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون ) ويقول سبحانه جل شأنه : ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً الذين ضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يَحْسَبون أنهم يُحْسِنون صُنْعاً ) وقال تبارك وتعالى : ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهواءهم ) وقال جل شأنه : ( فريقاً هدى وفريقاً حَقَّ عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويَحْسَبون أنهم مهتدون ) . إن الجهاد في سبيل الله لا يكون كذلك إلا عندما تكون كلمة الله هي العليا ، ويكون ذلك ضد الكفار لا ضد المسلمين ، فقد قال سبحانه : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ويكون ذلك مقيداً بالاستطاعة وعدم حصول شر أعظم ، لقوله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) . أما من قاتل من أجل الدولارات والدراهم والدنانير ، أو يريد الملك ،أو يثير فتنة ثم يدعي أنه يدافع عنه دينه وعرضه !! أو نحو ذلك ؛ فليس هذا من سبيل الله في شئ؛ فقد جاء في " الصحيحين " من حديث أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الرجل يقاتل حمية ، أو شجاعة ، أو يريد المغنم ، أي ذلك في سبيل الله ، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ؛ فهو في سبيل الله "(26) وجاء في "صحيح مسلم "(27) من حديث جندب البجلي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : " من قاتل تحت راية عُِمِّيَّة ، فمات ؛ فميتته جاهلية " والراية العُِمِّيَّة : هي الراية المجهولة الهوية ، أو المجهولة الهدف والغاية ، أو التي لا يُعْرف موافقتها للحق أم لا، ومن ذلك قتال الحمية والعصبية الجاهلية ، والقتال من أجل الدنيا والملك، ونحو ذلك. وإذا كان هذا حال من قاتل تحت راية مشتبهة – وأن ميتته جاهلية - فكيف بمن قاتل تحت راية واضحة البطلان ؟ فإن من خرج على ولي الأمر الممكَّن ، وأثار الفتن ؛ فإن على ولي الأمر الوقوف في وجهه ، وقتاله حتى يعود إلى الطاعة - بعد بذل نصحه ،وإزالة شبهته – وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من حديث عرفجة : " إنه ستكون هَنَاتٌ وهَنَاتٌ ، فمن أراد أن يُفرِّق هذه الأمة – وهي جميع – فاضربوه بالسيف كائناً من كان "(28) وفي رواية : " من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد ، يريد أن يشق عصاكم ، أو يفرِّق جماعتكم ؛ فاقتلوه " (29) ومن حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال : " إذا بويع لخليفتين ؛ فاقتلوا الآخر منهما "(30) ونحن لا نستبعد أن كل صاحب مقالة – وإن كانت باطلة - يَدَّعي أنه صاحب الحق ، وأن من قُتل تحت رايته فهو شهيد !!! بل قد سمعنا من يقال في حقه – وهو من أهل الغناء والرقص - : " فلان شهيد الفن "!! فإنا لله وإنا إليه راجعون من غُرْبة الدين ، وقلْب الحقائق ، وعند الله تجتمع الخصوم !!! وصدق من قال : ذَهَبَ الرجالُ المقتَدَى بفعالهم. . . . والمنْكِـرون لكل أمرٍ مُنْكَرِ وبقيتُ في خَلْفٍ يُزيِّن بعضُهم . . . .بعضاً ليدفع مِعْوَرٌ عن مِعْوَرِ
________________________________________ ______________

السؤال السابع : هل كل مَنْ خَرَجَ على ولي الأمر يُسَمَّى خارجياً ؟ وما هو الموقف الشرعي لولي الأمر فيمن خرجوا عليه من الأفراد والطوائف ؟

الجواب : الخارجون عن الطاعة في هذا الزمان أقسام :
1 – الخوارج : وهم الذين يُكَفِّرون ولي الأمر بسبب وجود بعض المنكرات ، مع أنها من جملة المعاصي لا المكفِّرات ، ويسعون مع هذا لعزل الأمير أو قتله ، ويُكفِّرون أعوانه ، بل يكفِّرون من لم يأخذ بمذهبهم العاطل وإن كان من جهابذة العلماء !!!
2– البغاة : وهم الذين يخرجون على ولي الأمر من أجل أمور دنيوية ، سواء كانت مالاً أو ملكاً ، أو نحو ذلك ، ومن أهل العلم من يجعل هذين القسمين قسماً واحداً ، ويُدخل قتال الخوارج في قتال البغاة .
3 – المحاربون : وهم قُطَّاع الطريق . ومعلوم أن لكل من هؤلاء معاملة تليق به ، مع مراعاة قوتهم أو ضعفهم ، وكذا قوة ولي الأمر أو ضعفه، ومدى تأثر الناس بهؤلاء وأولئك، واستجابتهم لدعوتهم ، أم لا, وما تؤول إليه الأمور من ذلك كله . والأصل في التعامل مع هؤلاء قوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ) . فعلى ولي الأمر إن ابتلي بهم أن يرسل إلى البغاة المارقين من يناظرهم ، ويزيل شبهتهم - حَقْناً للدماء ، وكَسْراً لشوكتهم - كما فعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – إذْ أرسل ابن عباس – رضي الله عنهما – لمناظرة الخوارج ، فرجع منهم عدة آلاف بدون قتال . وإن كان لهم طلب صحيح ، وأمكن وليّ الأمر أن يجيبهم إليه ؛ فَعَلَ ،وإلا بيَّن لهم عُذْرهُ – إذا لم يكن في ذلك مفسدة – فإن أَبْوا وسفكوا الدم الحرام ، وقطعوا السبيل ، وأصروا على خلع أيديهم من الطاعة ، وإثارة الفتن ؛ قاتلهم الإمام حتى يقطع دابرهم،أو يعودوا إلى الله، لقوله تعالى : ( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ولقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : " من أتاكم وأمركم جميع على رجل ، يريد أن يشق عصاكم، أو يفرق جماعتكم ؛ فاقتلوه " وفي رواية : " فاضربوه بالسيف كائناً من كان " وللقاعدة الأصولية : " مالا يتم الواجب إلا به ؛ فهو واجب "أي إذا كان الأمان لا يتم إلا بقتال البغاة – وإيجادُ الأمن واجبٌ – وجَبَ قتالُ البغاة. والواجب على الأمة أن تقف وراء أميرها وولي أمرها في علاج فتنة البغاة أولاً بالتي هي أحسن ، فإن أَبَوْا ؛ ناصروه في قَمْعِ مَنْ يخالف الكتاب والسنة وقواعد الأئمة – وإن كان الإمام مقصِّراً من جهات أخرى ,فبعض الشر أهون من بعض - فإن التفريط في ذلك قد يُفْضِي إلى فساد يَدْخل على ذوات الخدور في خدورهن ،ويُسْلم البلاد إلى المتربصين الحاقدين ، ويُهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد،ومعلوم أن قتال البغاة ليس كقتال الكفار، وهذا أمر مُفَصَّل في موضعه من كتب الفقه . أما قطاع الطريق الذين يُخَوِّفون السبل ، وينـزعون الأمن من الأمصار والفلوات أوالقفار: فإن تابوا قبل أن يَقْدِر عليهم الإمام ؛ وإلا فهذه الآية قد شملت أحكامهم، وهي قول الله عزوجل : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يُقَتَّلوا أو يُصلّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنْفَوْا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ) وولي الأمر مُخَيَّر في إحدى هذه العقوبات ، بما يحقق المصلحة العامة ، والله أعلم .

almoslem
17-08-2004, 01:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته........
جزيت الجنه ان شاء الله على هذا الموضوع.........

ابو عمر الفهيدي
18-08-2004, 01:03 PM
جزاك الله خير على هذه المشاركه الطيبه وبارك الله فيك