المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتن الحوثي في صعدة اليمن(الماربي)5


الهزبر
17-08-2004, 12:52 PM
السؤال الخامس : لقد قرأنا في بعض الصحف : أن بعض الأحزاب المعارضة قد تعاطفوا مع الخارجين عن الطاعة في " صعدة " بحجة أن هؤلاء إنما يرددون شعارات معادية لأمريكا وإسرائيل ، فيقولون : الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، ويُنظِّمون مظاهرات ومسيرات تهتف بذلك ، فهل هذا يُسوِّغ لهم التعاطف معهم ؟

الجواب : هذه شعارات جوفاء فارغة وراءها ماوراءها، وصدق من قال : فلا تقنعْ بأولِ ما تراه. . . فأولُ طالعٍ فَجْرٌ كذوبُ ومن أراد أن يحارب أمريكا واليهود؛ فلماذا لا يذهب إلى فلسطين والعراق ، فيدفع عن المسلمين هناك بعض ما يجري لهم ؟ فهل يوجد في " صعدة " جنود أمريكية أو يهودية ؟ ولو وُجد من الأمريكان أحد في اليمن ؛ فهل يجوز قتله وهو معاهَد , وقد دخل بأمان؟ ولو فرضنا أنه قد أخلّ بالعهد؛ فهل عقابه على ولاة الأمور, أم لآحاد الرعية ؟!! ولو قصَّر وليّ الأمر , أو تركه لِعُذْرٍ؛ فهل المسلمون قادرون على الدخول في حرب مع غيرهم , وهم وغيرهم على الحال الذي لا يخفى ؟!! كل هذه أمور لا بد من مراعاتها , وقد تكلمت عنها في كتابي :" فتنة التفجيرات والاغتيالات " ثم هل قَتَل هؤلاء المتمردون بأعمالهم هذه أحداً من أمريكا أو إسرائيل؟ أم أن القتل في الجنود والقبائل اليمنية من الجانبين ؟! وهل نُصَدِّقُهم في أن الحكومة لا تقاتلهم إلا من أجل هذه الشعارات ؟! وهاهي كثير من مساجد اليمن تعج بالكلام والاستنكار لأعمال أمريكا وإسرائيل في العالم الإسلامي – لاسيما في فلسطين والعراق – ومع ذلك فلم تقاتلهم الحكومة اليمنية ، بل إن إذاعة وصحف وكلمات كبار المسئولين في اليمن تصرح بما هو أكثر من ذلك !!! فاحذروا الشعارات البراقة المزخرفة ، ولا تنسوا أعمال الروافض بأهل السنة عبر التاريخ – إن تمكَّنوا - ففي ذمة مَنْ قتْلُ هؤلاء المسلمين ؟ ولصالح مَنْ تُراق هذه الدماء ، وتُزْهق هذه الأنفس ؟ ومن المستفيد من زعزعة الأمن ، وخلخلة الثقة في أمن البلاد وقدرتها على الحفاظ على زمام الأمور ؟ ومن الذي يعجبه الخدش في هيبة السلطان وتجرؤ الناس عليه ؟ أليس السلطان ظل الله في الأرض ، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - وإن كان الظل ليس سابغاً - ؟!! أليس الأمن مظلة يستظل بها الجميع الراعي والرعية ؟ ولولا الله ثم الأمن لما عُمرت المساجد ، وما استأمن رجل على نفسه وأهله وماله في طريق أو بيت !! أليس السلف كانوا يقولون : سلطانٌ غَشُوم خير مِنْ فتنة تدوم ؟ ويقولون : ستون سَنَة مع إمام جائر ؛ خير من ليلة واحدة بلاسلطان ؟ وقد قال ابن المبارك - العالم العابد الزاهد المجاهد -: الله يدفع بالسلطان معضلة لولا الأئمةلم تأمَنْ لنا سُبُلٌ . . . عن ديننا رحمة مِنْه ورضوانا وكـان أضْعَفُنا نهبْاً لأقوانا إن الواجب على جميع طوائف الشعب أن يُنكروا هذه الفتنة بالقال والحال ، ولا يجوز لهم أن يُسوِّغوها ، أو يلتمسوا لها المعاذير، أو يهوِّنوا من أمرها ، أو يتعاطفوا مع فِكْرٍ يَسْبَحُ في بحر من الدماء ، وينشط في جو قد أظلم بالفتنة والبلاء ، فإن دين الإسلام برئ من هذا كله . يقول الله سبحانه وتعالى: ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما ) ويقول تبارك وتعالى : ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أمّن يكون عليهم وكيلا ) ويقول جل شأنه : ( ولا تَرْكنوا إلى الذين ظلموا فتمسَّكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لاتُنْصَرون ) . إن الواجب على أحزاب المعارضة وغيرهم أن يُقَدِّموا مصلحة البلاد، وأمنها، واستقرارها، والحفاظ على مقدراتها وممتلكاتها، على جميع الخلافات الحزبية ، وألا يجعلوا البلاد مهدَّدة الأركان واهية البنيان من أجل تصفية حسابات حزبية أو شخصية، وليحَذروا من القاعدة الباطلة الموتورة : " عَدُوُّ عَدُوِّي صَدِيقي " ولا يَحْمِلُهم بُغْضُهم لشخص أو حزب – وإن كنا لا نُقر المنكر من أي أحد كبر أم صغر ، حاكماً كان أو محكوماً – على إعانة مَنْ شَرُّهُ عظيم ، وخطره حسيم ، بل لا يجوز إعانة مَنْ خرج على الحاكم – وإن كان ظالماً - وتسبب في الفساد؛ وإن كان الخارج عليه من أولياء الله الصالحين ، أوالعلماء العاملين !!! فليست هذه الطريقة الصحيحة في تغيير المنكر ، وتقويم الاعوجاج ، والواجب أن يأْتُوا البيوت من أبوابها . وإذا كان اللوم متوجهاً إلى كل من ناصر أصحاب هذه الفتن في فتنتهم – ولو بشطر كلمة – فإن إلقاء اللوم والعتاب على من يذكر –منهم - في شعاراته وبرامجه المسائل الدينية أشد وأشد ، فالواجب أن تكون المواقف نابعة من العقيدة الصافية ، لا من سياسات ملتوية ، والواجب عليهم أن يحافظوا على ما بقي من خير في البلاد ، ويحاولوا – بالتي هي أحسن – تقويم ما بقي ، لا أن يعينوا مَنْ حمل معاول الهدم لتقويض هذا البنيان ، الذي هو حصاد وجهد أمة في هذا البلد منذ عشرات السنين !!! وإن لم ينظروا بنظرة شرعية – وأرجو ألا يكونوا كذلك ؛ لأن هذا وحده هو الحق - فلينظروا بنظرة ديمقراطية – كما يُدَنْدِنُون بذلك كثيراً – فالديمقراطية لا تُقِر إشهار السلاح في وجه الحاكم,بل تنادي بالتداول السِّلْمي للسلطة !!! ثم لو آلت السلطة بأيدي المعارضة أو بعضهم؛ فهل سيرضوْن أن يُعامَلوا بهذه المعاملة ؟!! والمؤمن يرضى لأخيه مايرضاه لنفسه, والله المستعان!! وإني لأُهيب بالعلماء والصادقين والحريصين على مصلحة البلاد في المعارضة وغيرها ألا يَنْجَرُّوا وراء اجتهادات خاطئة من المنظِّرين والسياسيين فيهم ، وأن يدركوا أن المصلحة الحقيقية كائنة في الطاعة لولي الأمر في المعروف - مع النصح بالتي هي أحسن - وهذا مقتضى الفهم الصحيح والعقيدة الصحيحة ، فالعقيدة أعز على الصادقين من كل شئ ، فإنهم يقيمون الولاء والبراء على مقتضى الشريعة ، لا على مقتضى العواطف التي ربما تجر إلى كل مقالة وبدعة شنيعة ، والله المستعان . فنحن جميعاً كقوم ركبوا سفينة ، ولا بد من الأخذ على يد من أراد خزقها ، لأنَّ نجاة أو غَرَقَ الجميع بالله ثم بذلك، والله المستعان .

almoslem
17-08-2004, 12:58 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته........
جزيت الجنه ان شاء الله على هذا الموضوع.........

ابو عمر الفهيدي
18-08-2004, 01:05 PM
جزاك الله خير على هذه المشاركه الطيبه وبارك الله فيك