المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: ســـلامة الصـــدر ::


ام عبد الرحمن
30-01-2005, 04:19 AM
:: ســـلامة الصـــدر ::

الحمد لله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأشهد ألا لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فطره الله على مكارم الأخلاق فهو على خلق عظيم , اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد ،،،

اتقوا الله وأطيعوه واعلموا أن طاعته أقوم وأقوى { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } (البقرة 197) .

ليس أسعد للمرء ولا أطرد لهمومه ولا أقر لعينه من أن يعيش سليم الصدر بعيداً عن الحسد والحقد فإذا رأى أحداً في نعمة رضي له بها وفرح وأدى فضل الله فيها وفقر عباده إليه وذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد والشكر) رواه أبو داود .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق , قيل ما القلب المحموم ؟ قال هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد , قيل فمن على أثره ؟ _قال الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة , قيل فمن على أثره ؟ قال مؤمن في خلق حسن ) رواه بن ماجة

وقد وعد الله سبحانه بالفضل العظيم من وقى شح نفسه , وشح النفس ليس مقصورا على الشيء المادي كالمال والأكل والإنفاق بل يتعداه إلى الشيء المعنوي مثل العفو والسماحة وسلامة الصدر ونقاوته من الحقد والضعينة والكراهية للخلق دون مبرر { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ }(الحشر 9) وسلامة الصدر خصلة عظيمة يغفل عن معرفة فضلها كثير من المسلمين ويجهلونها مع أنه من أسباب دخول الجنة .

لقد اعتبر الإسلام من دلائل الصغار و خسة الطبيعة أن يرسب الغل والحقد في أعماق النفس فلا يخرج منها بل يبقى يموج في جوانبها كما يموج البركان , وكثير من هؤلاء الذين يترسب الغل في نفوسهم يتلمسون متنفسا له فيؤذون عباد الله لأنهم لا يسترحون إلا إذا أرغوا وأزبدوا وآذوا وأفسدوا . عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم : ( قال ألا أنبئكم بشراركم قالوا بلى إن شئت يا رسول الله قال إن شراركم الذي ينزل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك : قالوا بلى إن شئت يا رسول الله قال من يبغض الناس ويبغضونه قال أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى إن شئت يا رسول الله قال : الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة ولا يغفرون ذنبا , قال أفلا أنبئكم بشر من ذلك قالوا بلى إن شئت يا رسول الله قال من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ) رواه الطبراني

ومن فضل الله على عباده أن استحب ستر عيوب الخلق ونهى عن إشاعتها وفضحها ولو صدق اتصافهم بها . وما يجوز لمسلم أن يتشفى بالتشنيع لأن كل ذلك ينافي سلامة الصدر على مسلم ولو ذكره بما فيه ولذا حرم الإسلام الغيبة والنميمة ونهى عن سوء الظن وتتبع العورات والغمز وتعيير الناس . فلنسعى أيها الاخوة المسلمون إلى ما به سلامة صدورنا ولنبتعد عن كل أسباب البغضاء والشحناء والعداوة والحقد ولنتذكر قوله عليه السلام ( تعرض الأعمال في كل اثنين وخميس فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول اتركوا هذين حتى يصطلحا ) رواه مسلم.
وقد كان المصطفى عليه الصلاة والسلام ينهى أن يبلغه عن أصحابه ما يسوؤه قال عليه الصلاة والسلام ( لا يبلغني أحد منكم عن أصحابي شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر) رواه أبو داود
وعلى من سمع شيئا من ذلك ألا يوسع الخرقة على الراقع ويحمل الكلمة ما لا تتحمل فرب كلمة شر تموت لو تركت مكانها حيث قيلت ورب كلمة شر سعرت الحروب لأن أحمقا نقلها ونفخ فيها فأصبحت شرارة تحرق ما حواليها , وكم في واقع المسلمين من الشحناء والعداوة والبغضاء ما كان سببه إلا كلمة سارت بها الركبان وزادوا فيها .

إن كثيرا من الناس عندما يبلغه أن أحدا وقع في عرضه أو تعرض له بأي أذى يبادله الوقيعة والسباب والشتم وليس هذا من أدب الإسلام ولا من أخلاقه , فلنحرص على سلامة صدورنا فمل ينفعنا يوم القيامة غير ذلك { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } الشعراء (88)(89). ولنعلم أن الشحناء والبغضاء والحقد التي كرهها الإسلام وكره ما يدفع إليها أو ينشأ عنها هي التي تنشب من أجل الدنيا وأهوائها وملذاتها ومتعها ومناصبها . أما الغضب لله والعداوة لله والبغضاء لله فذللك من الإيمان . يقول تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ }

م ن ق و ل

ابو عمر الفهيدي
30-01-2005, 02:28 PM
السلام عليكم000
جزيت الجنه على هذه المشاركه القيمة بارك الله فيك ولا حرمك الله أجرها

ام عبد الرحمن
06-02-2005, 02:22 PM
حياك الله يا اخي الفاضل

ضياء
06-02-2005, 04:44 PM
* أثابك الله و أحسن إليك أختي في الله..
ضياء

ام عبد الرحمن
26-05-2006, 11:54 PM
وإيــاكِ .. أخيتنا الغائبة