ابو عمر الفهيدي
10-08-2004, 01:13 PM
رائعة احفظ الله يحفظك ..طرح شيق واسلوب فريد في الاقناع
اللهُمَّ هذه الأوراق منك ، فاجعلها لك ..
اللهُمَّ لا تجعلني ممن يدل عليك ثُمَّ يعرض عنك ، ويدعو إليك ثمَّ يفر منك..
اللهُمَّ فاجعلني عبداً لك وحدك ، وأغنني بفضلك عمن سواك ..
ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم !
الحمد لله الخافض الرافع ، القابض الباسط ، المعز المذل ، المحيي المميت ، لا إله إلاَّ هو ، إليه المصير .
والصلاة والسلام ، على البشير النذير ، والسراج المنير، محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجه ، واستنَّ بسنته ، إلى يوم البعث والنشور .
أما بعد :أخي الحبيب ..
احفظ الله .. يحفظك !
هذا واجبك .. وذلك كرمه ..
هذه مهمتك .. وتلك منَّـته وفضله ..
هذه رسالتك .. وذيّاك جوده وإحسانه وبرُّه ..
فأنت عبده ، وليس لك ربُّ سواه ..
وهو سيُّدك ومولاك ، ونجاتك في رضاه ..
وأنت الفقير إليه ، الحقير بين يديه ، وهو الغني عنك ، المقتدر عليك ..
فلن تعجزه في ملكه ، وأنت في قبضته ، وتحت سطوته وجبروته وقوَّته ..
ولن تغيب عن سمعه وبصره ، وأنت في علمه ، وتمضي بعنايته ورعايته ..
ولن تستغني عنه ، وأنت من خلقه ، وتأكل من رزقه ، وتتقلب في نعمته ..
فأنت إلى غضبه ونقمته .. وذلك من تمام عدله !
أو إلى رحمته ومنَّـته .. وذلك من كمال فضله !
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ، فقال : " يا غُلامُ ، إنِّي أُعلمُك كلمات : احفظِ الله يحفظكَ ، احفظِ الله تجدهُ تُجاهكَ ، إذا سألتَ فاسأَلِ الله ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمَعت على أن ينفَعُوكَ بشيء لم ينفعوكَ بشيء إلاَّ قد كتَبَهُ الله لكَ ، وإن اجتمعُوا على أن يضُرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلاَّ بشيء قد كتَبهُ الله عليك ، رُفعتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحُفُ "
فاحفظ الله .. يحفظك في العاجلة والآجلة ، وفي الدين والدنيا .
احفظ الله .. يحفظ قلبك من كلِّ شبهة وشهوة ، وعقلك من أيٍ شكٍ وحيرة .
احفظ الله .. يحفظك من كلِّ عادٍ وصائل ، وغادرٍ وفاجر ، ومن شرِّ كلِّ ذي شر .
احفظ الله .. يحفظك في أصلِك وعقِبِك ، وفي مالِك وكلِّ مكتسباتك ومدَّخراتك .
احفظ الله .. يحفظك .. { فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين }
احفظ الله .. في إيمانك
احفظ الله في إيمانك ، وأعلم أنَّ الله تعالى لم يخلقك عبثاً ، ولن يتركك سُدى . قال تعالى :{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم }
وإنَّما خلقك لغاية عظيمة ، ومهمَّة جسيمة ؛ ألا وهي عبادته التي هو في غاية الغنى عنها ، وأنت في أمسِّ الحاجة إليها . قال تعالى :{ وما خلقت الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين }
وأيُّ شرفٍ أعظم ، وأيُّ مكانةٍ أكرم من أن تكون عبداً لله كما يحبُّ الله ؟!
ومـمـا زادنـي شـرفـاً وتـيـهـا وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عـبادي وأن صـيَّـرت أحمد لي نـبياً
احفظ الله .. في شعائره .
ومن أعظمها وأجلِّها شعيرة الصلاة ، فإنها الفيصل بين الإسلام والكفر ، وأداؤها علامةُ الهداية ، وتركها علامة الضلال والغواية ، فهي الصلة بين العبد وربِّه ، فإذا تركت انقطعت الصلة ، ولا يبالي الله في أي وادٍ هلك تاركها .
[color=#66CC66]الله عليه وسلم يقول :” إن بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة “ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى
احفظ الله .. في بصرك .
احفظ الله في جارحة النظر ، فلا تقلِّب البصر فيما حرَّم الله ، ولا تتبَّع به عورة عبد مسلم ، فإنه من تتبع عورة عبد مسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في قعر داره !
ولا تنظر به إلى امرأة لا تحلُّ لك من أولئك النساء المتبرجات اللائى نزعن الحياء وكشفن الغطاء ، وعرَّين أجسادهنَّ كلَّها أو بعضها ، وأصبحن مبتذلات لكلِّ ناظر ، ومطمعاً لكلِّ فاجر ، فهنَّ كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة ، لا يدخلن الجنَّة ولا يجدن ريحها .
فلا تتبع النظرة النظرة ، فإنَّ لك الأولى وليست لك الثانية ، فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس
احفظ الله في : سمعك .
فلا تسمع به ما حرَّم الله تعالى ، ونزهه عن كلِّ ساقطٍ من قولٍ ، وقبيحٍ من حديث ، فإنَّه عاريَّة مستردَّة ، ونعمةٌ مستوفاة ، وأنت مسئولٌ عنه يوم لقاء الله . قال تعالى :{ إنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً } وأحذر ـ أخي ـ كلَّ الحذر أن تُصغي بسمعك للمعازف والغناء ، فإنها تصدُّ عن ذكر الله تعالى ، وتزين المحرمات ، وتُغري بارتكاب الموبقات ، وتُفقد الإنسان مروءته وعدالته ورجولته ، وتطمس على قلبه وتُنبتُ النفاق فيه ، وتجعل القلب ساهياً لاهياً غافلاً عن ربِّه ومولاه ، وتزيد في الشهوة وتوقع في الشقوة ، فهي رقية الزنا ، ومهاد الفاحشة ، تقود إلى البليَّة ، وتوقع في الرزيَّة ، فيسقط العبد بها فيما يغضب الله ، وتوقعه فيما لا تحمد عقباه!!
احفظ الله في : فرجك .
فلا تقضي شهوتك ووطرك في فرجٍ لا يحلُّ لك . قال تعالى :{ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } وأحذر الفواحش ودواعيها ، وكلّ ما يؤدي إليها من منظورٍ ومقروءٍ ومسموعٍ ، وكن من الحافظين لفروجهم . قال تعالى :{ والذين هم لفروجهم حافظون * إلاَّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } وقال صلى الله عليه وسلم :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " .
احفظ الله في : عقلك .
فلا تُغطِّه بالمسكرات ولا تحجبه بالمخدرات ولا تتلفه بالخمور .
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } لقد كرَّم الله تعالى بني آدم بهذا العقل ، وميَّزه به عن سائر المخلوقات ، فكيف يسعى في جنونٍ من عقل ؟!
احفظ الله في : قدمك .
فلا تمشي إلى حرام ، ولا تخطو بها إلى خطيئة . وإيَّاك ! إيَّاك أن تحملك هذه الأقدام إلى كاهن أو ساحر أو مشعوذ أو دجال ممن يدعون علم الغيب ، فيستحوذ على مالك بالخداع ، ويهدم دينك بالكذب ، ويسلب كرامتك وعقلك بالمراوغة !
احفظ الله في : بطنك .
فلا تأكل أموال النَّاس بالباطل ، ولا تُغذيه إلاَّ بطريق مباح وسبيل حلال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” كلُّ جسدٍ نبت من السُّحت فالنَّار أولى به “ . والسحت هو الحرام . فالمؤمن ـ مثلك إن شاء الله ـ طيبٌ ، ولا يأكل إلاَّ طيباً . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إنَّ الله طيبٌ لا يقبلُ إلاَّ طيباً ، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال :{ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم } ، وقال : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ..} ، ثمَّ ذكر الرجل يطيل السَّفر أشعث أغبر ، يمد يده إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسه من حرام ، وغُذي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟! “
فلا تأكل مال اليتيم .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة مِن عندِ ربِّه حتى يُسأل عن خمس : عن عُمره فيما أفناه ماله من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته ؟
احفظ الله في : لسانك .
فإنه صغير الـجِـرم عظيم الـجُـرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهوداً لا يُغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل . قال تعالى :{ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد } ولعلَّك تناسيتها ، وخلف ظهرك ألقيتها ، ولكنك سترى كلَّ ما قلت وفعلت أما ناظريك يوم القيامة . قال تعالى :{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً } فلا تتكلَّم بالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ، ولا تطعن في مسلم ، ولا تلعن مؤمن ، فالمؤمن ليس بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالفاحش البذيء ، والمسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من توكَّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ، توكَّلتُ لهُ بالجنَّة "
احفظ الله في : نسائك .
احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك وجميع نسائك ، فأنت راعٍ ومسئول عن رعيتك ، فألزمهنَّ بالحجاب الذي يستر كامل أجسادهنَّ ، وجنبهنَّ التبرج والسفور ، ومواطن الفتن ، وأماكن الرِّيب ، فالمرأة درَّةٌ مكنونةٌ ، ولؤلؤةٌ مصونةٌ ، فلا تمتد إليها يد عابث ، ولا تلامسها كفُّ ملامس ، ولا تنهشها عين مريض . قال تعالى :{ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابـيـبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً } فالمرأة لابُدَّ أن تقرَّ في مملكتها ، متربعةً على عرشها داخل بيتها ، تؤدي حقوق ربها ، وتقوم بواجبات زوجها ، وترعى صغارها .
هذا شرفها الغالي ! وعزُّها السَّامي !
احفظ الله في : أولادك .
احفظ الله في أولادك ، وعلمهم آداب الإسلام ، وشمائل رسول الأنام صلى الله عليه وسلم ، فالله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيَّع ؟!
وجنبهم بؤر الفساد ، ومسببات الانحراف ، وأحطهم بسياج الرفقة الصالحة ، وحفظهم القرآن ، وعلمهم السنَّة ، وفقههم في الدين ، فهم ليسوا بحاجة لطعامٍ وشرابٍ ، كحاجتهم وشديد رغبتهم في الدين ، فإنَّهم يصبرون على الجوع والعطش ، لكنَّهم لا يصبرون على النَّار !
وينشأُ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه
وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدين أقربوه
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }
الخاتمة
... وبعد :
أيها الحبيب .. المحفوظ بحفظ الله ...
علِّق القلبَ بالرَّب ، فلا دافع للسوء غيره ، ولا مانع للبلاء سواه ..
وهو كافيك مما يؤذيك ، ولا يكفيك شيءٌ عن الله ..
قال تعالى : { أليس الله بكافٍ عبده ؟! ويخوفونك بالذين من دونه ..}
واملأ قلبك برجاه ، واقطع رجاك ممن عداه ، فالأمر أمره ، والخلق خلقه ، والعبد عبده ، والقدر قدره ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولا قابض لما بسط ، ولا باسط لما قبض ، ولا إله إلاَّ الله ، فلا معبود بحقٍّ سوى الله !
واعلم أن مردَّك إليه ، ومآلك الوقوف بين يديه ، فيسألك عن كلِّ كبير وصغير ، وعظيم وحقير . قال تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } .فأعِدَّ للسؤال جواباً ، وللجواب صواباً ، فإنَّ الله بكلِّ شيءٍ عليم ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير .
لاتنسوني من دعواتكم
منقول
اللهُمَّ هذه الأوراق منك ، فاجعلها لك ..
اللهُمَّ لا تجعلني ممن يدل عليك ثُمَّ يعرض عنك ، ويدعو إليك ثمَّ يفر منك..
اللهُمَّ فاجعلني عبداً لك وحدك ، وأغنني بفضلك عمن سواك ..
ولا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم !
الحمد لله الخافض الرافع ، القابض الباسط ، المعز المذل ، المحيي المميت ، لا إله إلاَّ هو ، إليه المصير .
والصلاة والسلام ، على البشير النذير ، والسراج المنير، محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه ، ومن سار على نهجه ، واستنَّ بسنته ، إلى يوم البعث والنشور .
أما بعد :أخي الحبيب ..
احفظ الله .. يحفظك !
هذا واجبك .. وذلك كرمه ..
هذه مهمتك .. وتلك منَّـته وفضله ..
هذه رسالتك .. وذيّاك جوده وإحسانه وبرُّه ..
فأنت عبده ، وليس لك ربُّ سواه ..
وهو سيُّدك ومولاك ، ونجاتك في رضاه ..
وأنت الفقير إليه ، الحقير بين يديه ، وهو الغني عنك ، المقتدر عليك ..
فلن تعجزه في ملكه ، وأنت في قبضته ، وتحت سطوته وجبروته وقوَّته ..
ولن تغيب عن سمعه وبصره ، وأنت في علمه ، وتمضي بعنايته ورعايته ..
ولن تستغني عنه ، وأنت من خلقه ، وتأكل من رزقه ، وتتقلب في نعمته ..
فأنت إلى غضبه ونقمته .. وذلك من تمام عدله !
أو إلى رحمته ومنَّـته .. وذلك من كمال فضله !
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً ، فقال : " يا غُلامُ ، إنِّي أُعلمُك كلمات : احفظِ الله يحفظكَ ، احفظِ الله تجدهُ تُجاهكَ ، إذا سألتَ فاسأَلِ الله ، وإذا استعنتَ فاستعن بالله ، واعلم أنَّ الأُمَّةَ لو اجتمَعت على أن ينفَعُوكَ بشيء لم ينفعوكَ بشيء إلاَّ قد كتَبَهُ الله لكَ ، وإن اجتمعُوا على أن يضُرُّوك بشيء لم يضرُّوك إلاَّ بشيء قد كتَبهُ الله عليك ، رُفعتِ الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحُفُ "
فاحفظ الله .. يحفظك في العاجلة والآجلة ، وفي الدين والدنيا .
احفظ الله .. يحفظ قلبك من كلِّ شبهة وشهوة ، وعقلك من أيٍ شكٍ وحيرة .
احفظ الله .. يحفظك من كلِّ عادٍ وصائل ، وغادرٍ وفاجر ، ومن شرِّ كلِّ ذي شر .
احفظ الله .. يحفظك في أصلِك وعقِبِك ، وفي مالِك وكلِّ مكتسباتك ومدَّخراتك .
احفظ الله .. يحفظك .. { فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين }
احفظ الله .. في إيمانك
احفظ الله في إيمانك ، وأعلم أنَّ الله تعالى لم يخلقك عبثاً ، ولن يتركك سُدى . قال تعالى :{ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم }
وإنَّما خلقك لغاية عظيمة ، ومهمَّة جسيمة ؛ ألا وهي عبادته التي هو في غاية الغنى عنها ، وأنت في أمسِّ الحاجة إليها . قال تعالى :{ وما خلقت الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين }
وأيُّ شرفٍ أعظم ، وأيُّ مكانةٍ أكرم من أن تكون عبداً لله كما يحبُّ الله ؟!
ومـمـا زادنـي شـرفـاً وتـيـهـا وكدت بأخمصي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك يا عـبادي وأن صـيَّـرت أحمد لي نـبياً
احفظ الله .. في شعائره .
ومن أعظمها وأجلِّها شعيرة الصلاة ، فإنها الفيصل بين الإسلام والكفر ، وأداؤها علامةُ الهداية ، وتركها علامة الضلال والغواية ، فهي الصلة بين العبد وربِّه ، فإذا تركت انقطعت الصلة ، ولا يبالي الله في أي وادٍ هلك تاركها .
[color=#66CC66]الله عليه وسلم يقول :” إن بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة “ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، قال : سمعت رسول الله صلى
احفظ الله .. في بصرك .
احفظ الله في جارحة النظر ، فلا تقلِّب البصر فيما حرَّم الله ، ولا تتبَّع به عورة عبد مسلم ، فإنه من تتبع عورة عبد مسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في قعر داره !
ولا تنظر به إلى امرأة لا تحلُّ لك من أولئك النساء المتبرجات اللائى نزعن الحياء وكشفن الغطاء ، وعرَّين أجسادهنَّ كلَّها أو بعضها ، وأصبحن مبتذلات لكلِّ ناظر ، ومطمعاً لكلِّ فاجر ، فهنَّ كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، رؤوسهنَّ كأسنمة البُخت المائلة ، لا يدخلن الجنَّة ولا يجدن ريحها .
فلا تتبع النظرة النظرة ، فإنَّ لك الأولى وليست لك الثانية ، فالنظرة سهم مسموم من سهام إبليس
احفظ الله في : سمعك .
فلا تسمع به ما حرَّم الله تعالى ، ونزهه عن كلِّ ساقطٍ من قولٍ ، وقبيحٍ من حديث ، فإنَّه عاريَّة مستردَّة ، ونعمةٌ مستوفاة ، وأنت مسئولٌ عنه يوم لقاء الله . قال تعالى :{ إنَّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً } وأحذر ـ أخي ـ كلَّ الحذر أن تُصغي بسمعك للمعازف والغناء ، فإنها تصدُّ عن ذكر الله تعالى ، وتزين المحرمات ، وتُغري بارتكاب الموبقات ، وتُفقد الإنسان مروءته وعدالته ورجولته ، وتطمس على قلبه وتُنبتُ النفاق فيه ، وتجعل القلب ساهياً لاهياً غافلاً عن ربِّه ومولاه ، وتزيد في الشهوة وتوقع في الشقوة ، فهي رقية الزنا ، ومهاد الفاحشة ، تقود إلى البليَّة ، وتوقع في الرزيَّة ، فيسقط العبد بها فيما يغضب الله ، وتوقعه فيما لا تحمد عقباه!!
احفظ الله في : فرجك .
فلا تقضي شهوتك ووطرك في فرجٍ لا يحلُّ لك . قال تعالى :{ ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا } وأحذر الفواحش ودواعيها ، وكلّ ما يؤدي إليها من منظورٍ ومقروءٍ ومسموعٍ ، وكن من الحافظين لفروجهم . قال تعالى :{ والذين هم لفروجهم حافظون * إلاَّ على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } وقال صلى الله عليه وسلم :" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " .
احفظ الله في : عقلك .
فلا تُغطِّه بالمسكرات ولا تحجبه بالمخدرات ولا تتلفه بالخمور .
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } لقد كرَّم الله تعالى بني آدم بهذا العقل ، وميَّزه به عن سائر المخلوقات ، فكيف يسعى في جنونٍ من عقل ؟!
احفظ الله في : قدمك .
فلا تمشي إلى حرام ، ولا تخطو بها إلى خطيئة . وإيَّاك ! إيَّاك أن تحملك هذه الأقدام إلى كاهن أو ساحر أو مشعوذ أو دجال ممن يدعون علم الغيب ، فيستحوذ على مالك بالخداع ، ويهدم دينك بالكذب ، ويسلب كرامتك وعقلك بالمراوغة !
احفظ الله في : بطنك .
فلا تأكل أموال النَّاس بالباطل ، ولا تُغذيه إلاَّ بطريق مباح وسبيل حلال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” كلُّ جسدٍ نبت من السُّحت فالنَّار أولى به “ . والسحت هو الحرام . فالمؤمن ـ مثلك إن شاء الله ـ طيبٌ ، ولا يأكل إلاَّ طيباً . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” إنَّ الله طيبٌ لا يقبلُ إلاَّ طيباً ، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال :{ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم } ، وقال : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ..} ، ثمَّ ذكر الرجل يطيل السَّفر أشعث أغبر ، يمد يده إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسه من حرام ، وغُذي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟! “
فلا تأكل مال اليتيم .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة مِن عندِ ربِّه حتى يُسأل عن خمس : عن عُمره فيما أفناه ماله من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته ؟
احفظ الله في : لسانك .
فإنه صغير الـجِـرم عظيم الـجُـرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهوداً لا يُغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل . قال تعالى :{ إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد } ولعلَّك تناسيتها ، وخلف ظهرك ألقيتها ، ولكنك سترى كلَّ ما قلت وفعلت أما ناظريك يوم القيامة . قال تعالى :{ ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً } فلا تتكلَّم بالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ، ولا تطعن في مسلم ، ولا تلعن مؤمن ، فالمؤمن ليس بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالفاحش البذيء ، والمسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من توكَّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ، توكَّلتُ لهُ بالجنَّة "
احفظ الله في : نسائك .
احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك وجميع نسائك ، فأنت راعٍ ومسئول عن رعيتك ، فألزمهنَّ بالحجاب الذي يستر كامل أجسادهنَّ ، وجنبهنَّ التبرج والسفور ، ومواطن الفتن ، وأماكن الرِّيب ، فالمرأة درَّةٌ مكنونةٌ ، ولؤلؤةٌ مصونةٌ ، فلا تمتد إليها يد عابث ، ولا تلامسها كفُّ ملامس ، ولا تنهشها عين مريض . قال تعالى :{ يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابـيـبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً } فالمرأة لابُدَّ أن تقرَّ في مملكتها ، متربعةً على عرشها داخل بيتها ، تؤدي حقوق ربها ، وتقوم بواجبات زوجها ، وترعى صغارها .
هذا شرفها الغالي ! وعزُّها السَّامي !
احفظ الله في : أولادك .
احفظ الله في أولادك ، وعلمهم آداب الإسلام ، وشمائل رسول الأنام صلى الله عليه وسلم ، فالله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيَّع ؟!
وجنبهم بؤر الفساد ، ومسببات الانحراف ، وأحطهم بسياج الرفقة الصالحة ، وحفظهم القرآن ، وعلمهم السنَّة ، وفقههم في الدين ، فهم ليسوا بحاجة لطعامٍ وشرابٍ ، كحاجتهم وشديد رغبتهم في الدين ، فإنَّهم يصبرون على الجوع والعطش ، لكنَّهم لا يصبرون على النَّار !
وينشأُ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه
وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدين أقربوه
قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }
الخاتمة
... وبعد :
أيها الحبيب .. المحفوظ بحفظ الله ...
علِّق القلبَ بالرَّب ، فلا دافع للسوء غيره ، ولا مانع للبلاء سواه ..
وهو كافيك مما يؤذيك ، ولا يكفيك شيءٌ عن الله ..
قال تعالى : { أليس الله بكافٍ عبده ؟! ويخوفونك بالذين من دونه ..}
واملأ قلبك برجاه ، واقطع رجاك ممن عداه ، فالأمر أمره ، والخلق خلقه ، والعبد عبده ، والقدر قدره ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، ولا قابض لما بسط ، ولا باسط لما قبض ، ولا إله إلاَّ الله ، فلا معبود بحقٍّ سوى الله !
واعلم أن مردَّك إليه ، ومآلك الوقوف بين يديه ، فيسألك عن كلِّ كبير وصغير ، وعظيم وحقير . قال تعالى : { فوربك لنسألنهم أجمعين * عما كانوا يعملون } .فأعِدَّ للسؤال جواباً ، وللجواب صواباً ، فإنَّ الله بكلِّ شيءٍ عليم ، وهو على كلِّ شيءٍ قدير .
لاتنسوني من دعواتكم
منقول