عاتكة
19-11-2004, 01:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
نهضة الأفراد و الأمم لا يمكن أن تكون صحيحة عن تجربة, و لا سهلة متيسرة,ولا رائعة مدهشة, إلا عن طريق الإسترشاد بتعاليم القرآن, و نظمة الحكيمة التي روعيت فيها جميع عناصر السعادة للنوع البشري, على ما احاط به علم خالقه الحكيم.
وبديهي أن العمل بهذه التعاليم لا يكون إلا بعد فهم القرآن و تدبره,والوقوف على ما حوىمن نصح ورشد, و الإلمام بمبادئه عن طريق تلك القوة الهائلة التي يحملها أسلوبه البارع المعجز؛ وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف و البيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن( وهو ما نسميه بعلم التفسير),خصوصاً في هذه العصور الأخيرة التي فسدة فيها ملكة البيان العربي, وضاعت فيها خصائص العروبة حتى من سلائل العرب أنفسهم.
فالتفسير هو مفتاح هذه الكنوز,و الذخائر التي احتواها هذا الكتاب المجيد, النازل لإصلاح البشر و إنقاذ الناس, وإعزاز العالم.
وبدون التفسير لا يمكن الوصول إلى هذه الكنوز و الذخائر, مهما بالغ الناس في ترديد ألفاظ القرآن, وتوافروا كل يومٍ على قراءته ألف مرة بجميع وجوهه التي نزل فيها.
وهنا تلمح السر إلى تأخر مسلمة هذا الزمان, على الرغم من وفرة المصاحف في أيديهم ,ووجود ملايين الحفاظ بين ظهرانيهم, وعلى الرغم من طثرة عددهم و اتساع بلادهم, في حين أن السلف الصالح نجحوا بهذا القرآن نجاحاً مدهشاً, كان وما زال موضع إعجاب التاريخ و المؤرخين, مع أن أسلافنا أولئك كانوا في قلة من العدد و ضيقٍ من الأرض, وخشونة من العيش, ومع أن نسخ القرآن ومصاحفه لم تكن ميسوره لهم, ومع أن حفاظه لم يكونوا بهذه الكثرة الغامرة.
أجل إن السر في ذلك هو أنهم توافروا على دراسة القرآن, واستخراج كنوز هدايته, يستعينون على هذه الثقافة بمواهبهم الفطرية وملكاتهم السليمة العربية من ناحية, وبما يشرح رسول الله-صلى الله عليه وسلم- و يبينه لهم بأقواله و أفعاله,و أخلاقه و سائر أحواله,كما قال تعالى:{ و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون}.
وعلى هذا كان همهم الأول هو القرآن الكريم, يحفظونه ويفهمونه, قبل أن يحفظوه,ثم يعملون بتعاليمه بدقة, ويهتدون بهديه في يقظة.
بهذا وحده صفت أرواحهم, وطهرت نفوسهم, وعظمت آثارهم, لأن الروح الإنساني هو أقوى شيء في هذا الوجود, فمن صغى وتهذب, وحسن توجيهه, و تأدب أتى بالعجب العجاب,{ و الله عنده حسن الثواب}.
وكذلك أتت الأمة العربية بالعجب العجاب في الهداية و الإرشاد و إنقاد العالم, وإصلاح البشر, كتب الله لهم النصر و التأييد, و الدولة و الظفر, حتى على أقوى الدول المعادية لدعوة الحق و الإصلاح في ذلك العهد, , دولة الفرس من الشرق, ودولة الروم من الغرب, تلك محوها من لوح الوجود بهدم طغيانها, وإسلام شعبها, وهذه سلبوها ما كان في حوزتها من ممالك الشرق, ثم دانت لهم الدنيا, فاستولوا على بعض بلاد أوروبا, وأقاموا فيها دولة عربية شامخة البنيان, كانت بهجة وزينة الحياة, وفيها شع النور على الشعوب الأوروبية, وكانت النواة الناجحة في نهضتهم الحديثة الحاضرة( تلك هي فردوس الأندلس المفقود).
أما غالب مسلمة اليوم فقد اكتفوا من القرآن بألفاظ يرددونها, و أنغام
يلحنونها في المآثم و المقابر و الدور, وبصاحف يحملونها ويودعونها بركة في البيوت, ونسوا أن البركة العظمى هي في تفهم القرآن و تدبره, وفي الجلوس إليه , والإستفاده من هديه و آدابه, ثم الوقوف عند أوامره
و مراضيه,و البعد عن مساخطه و نواهيه, و الله تعالى قال:
{ كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروت آياته و ليتذكر أولوا اللباب}, وقال:
{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها}, وقال جلّ ذكره:
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر}.
فما أشبه المسلمين اليوم بالعطشان يموت من الظمأ و الماء بين يديه, و بالحيوان يهلك من الإعياء ومن حوله يهديه السبيل لو فتح عينيه.......... و ذلك هو الخسران المبين.
ولله القصد من قبل ومن بعد.
نهضة الأفراد و الأمم لا يمكن أن تكون صحيحة عن تجربة, و لا سهلة متيسرة,ولا رائعة مدهشة, إلا عن طريق الإسترشاد بتعاليم القرآن, و نظمة الحكيمة التي روعيت فيها جميع عناصر السعادة للنوع البشري, على ما احاط به علم خالقه الحكيم.
وبديهي أن العمل بهذه التعاليم لا يكون إلا بعد فهم القرآن و تدبره,والوقوف على ما حوىمن نصح ورشد, و الإلمام بمبادئه عن طريق تلك القوة الهائلة التي يحملها أسلوبه البارع المعجز؛ وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف و البيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن( وهو ما نسميه بعلم التفسير),خصوصاً في هذه العصور الأخيرة التي فسدة فيها ملكة البيان العربي, وضاعت فيها خصائص العروبة حتى من سلائل العرب أنفسهم.
فالتفسير هو مفتاح هذه الكنوز,و الذخائر التي احتواها هذا الكتاب المجيد, النازل لإصلاح البشر و إنقاذ الناس, وإعزاز العالم.
وبدون التفسير لا يمكن الوصول إلى هذه الكنوز و الذخائر, مهما بالغ الناس في ترديد ألفاظ القرآن, وتوافروا كل يومٍ على قراءته ألف مرة بجميع وجوهه التي نزل فيها.
وهنا تلمح السر إلى تأخر مسلمة هذا الزمان, على الرغم من وفرة المصاحف في أيديهم ,ووجود ملايين الحفاظ بين ظهرانيهم, وعلى الرغم من طثرة عددهم و اتساع بلادهم, في حين أن السلف الصالح نجحوا بهذا القرآن نجاحاً مدهشاً, كان وما زال موضع إعجاب التاريخ و المؤرخين, مع أن أسلافنا أولئك كانوا في قلة من العدد و ضيقٍ من الأرض, وخشونة من العيش, ومع أن نسخ القرآن ومصاحفه لم تكن ميسوره لهم, ومع أن حفاظه لم يكونوا بهذه الكثرة الغامرة.
أجل إن السر في ذلك هو أنهم توافروا على دراسة القرآن, واستخراج كنوز هدايته, يستعينون على هذه الثقافة بمواهبهم الفطرية وملكاتهم السليمة العربية من ناحية, وبما يشرح رسول الله-صلى الله عليه وسلم- و يبينه لهم بأقواله و أفعاله,و أخلاقه و سائر أحواله,كما قال تعالى:{ و أنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم و لعلهم يتفكرون}.
وعلى هذا كان همهم الأول هو القرآن الكريم, يحفظونه ويفهمونه, قبل أن يحفظوه,ثم يعملون بتعاليمه بدقة, ويهتدون بهديه في يقظة.
بهذا وحده صفت أرواحهم, وطهرت نفوسهم, وعظمت آثارهم, لأن الروح الإنساني هو أقوى شيء في هذا الوجود, فمن صغى وتهذب, وحسن توجيهه, و تأدب أتى بالعجب العجاب,{ و الله عنده حسن الثواب}.
وكذلك أتت الأمة العربية بالعجب العجاب في الهداية و الإرشاد و إنقاد العالم, وإصلاح البشر, كتب الله لهم النصر و التأييد, و الدولة و الظفر, حتى على أقوى الدول المعادية لدعوة الحق و الإصلاح في ذلك العهد, , دولة الفرس من الشرق, ودولة الروم من الغرب, تلك محوها من لوح الوجود بهدم طغيانها, وإسلام شعبها, وهذه سلبوها ما كان في حوزتها من ممالك الشرق, ثم دانت لهم الدنيا, فاستولوا على بعض بلاد أوروبا, وأقاموا فيها دولة عربية شامخة البنيان, كانت بهجة وزينة الحياة, وفيها شع النور على الشعوب الأوروبية, وكانت النواة الناجحة في نهضتهم الحديثة الحاضرة( تلك هي فردوس الأندلس المفقود).
أما غالب مسلمة اليوم فقد اكتفوا من القرآن بألفاظ يرددونها, و أنغام
يلحنونها في المآثم و المقابر و الدور, وبصاحف يحملونها ويودعونها بركة في البيوت, ونسوا أن البركة العظمى هي في تفهم القرآن و تدبره, وفي الجلوس إليه , والإستفاده من هديه و آدابه, ثم الوقوف عند أوامره
و مراضيه,و البعد عن مساخطه و نواهيه, و الله تعالى قال:
{ كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروت آياته و ليتذكر أولوا اللباب}, وقال:
{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها}, وقال جلّ ذكره:
{ ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر}.
فما أشبه المسلمين اليوم بالعطشان يموت من الظمأ و الماء بين يديه, و بالحيوان يهلك من الإعياء ومن حوله يهديه السبيل لو فتح عينيه.......... و ذلك هو الخسران المبين.
ولله القصد من قبل ومن بعد.