الهزبر
25-10-2004, 03:03 AM
فالصورة الأولى للغلو: غلو من أقام الأحزاب السرية،والتكتلات البدعية،وهيج العامة والدهماء ، على الحكام والأمراء ،واشتغل بذكر عيوبهم ومثالبهم،وإشاعة ذلك من فوق المنابر وغيرها من وسائل الإعلام الأخرى – فضلاً عن المجالس الخاصة،وهم في ذلك على مراتب بين مُقِلٍّ ومستكثر،ومُظهِر ومُتسَتِّر- فأوغر صدور العوام على الحكام،وحرَّضهم على الخروج والمواجهة،وأسقط هيبة الملوك والرؤساء أمام العامة والدهماء،وأظهرهم جميعاً - بلا استثناء - في صورة الذئاب التي تنهش في جسد الإسلام - كذا،ولم يُفَصِّل - وزعزع مبدأ السمع والطاعة للحكام في المعروف،وأثار الفتن،وقلقل الأمن والاستقرار – على ما في المجتمعات الإسلامية من عوج وجور عن الجادة ،وعلى ما عند كثير من الحكام من إعراض أو غفلة – وكفَّر الحكام وأعوانهم،بل تسلسل به الأمر،حتى كفَّر بعضُهُمْ الموظَّفين والجنود والطلاب في المدارس،بحجة أنهم في نظام الطاغوت،أو دين الملوك والرؤساء !! ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ بل طعن في كبار العلماء المخالفين له،ورماهم - على أحسن الأحوال - بالسطحية، والجهل بالواقع، و إلا فبعضهم أو كثير منهم يصرح بأنهم علماء سلطة، باعوا دينهم بِعَرَض من الدنيا، وبعضهم يقول: هم عبيد العبيد، وبعضهم يقول: هم أصحاب ذيل بغلة السلطان،بل بعضهم قد كفَّرهم،وغير ذلك مما لا يجوز التفوّه به في حق علمائنا أهل العلم والحلم، أهل السنة والجماعة ،فـ ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم )!!!
واعلم أن هذا خلاف منهج أهل السنة والجماعة ، واتباع لمنهج أهل البدعة والفُرقة ،وسيأتي تفصيل هذا كله – إن شاء الله تعالى - .
وأما الصورة الثانية للغلو في صف أهل الحق :فهم قوم شغلوا أنفسهم بتعقب وتتبع أخطاء أهل السنة ،ونشرها في الناس ،مع التشنيع و التجديع ،وربما سموا ما ليس بخطأ أصلاً: بدعة،ومروقاً من السلفية!!وأمروا بهجْر مخالفهم - وإن كان أقوم منهم قيلاً،وأهدى سبيلاً - وأمروا بهجْر من لم يهجْره ،وهَجْرِ من لم يهجر من لم يهجره ........... وهكذا !! حتى جعلوا المهجور الأول - سواء كان هجْره بحق أو بباطل - كالتيار الكهربائي ،من لمسه ؛صُعِق ، ومن لمس المصعوق ؛ يُصْعَق ، وهكذا !!!
وإذا تكلموا على المخالفين من أهل البدع والأهواء؛لم يتكلموا باعتدال أهل السنة وإنصافهم وعلمهم،بل أسرفوا وتجاوزوا الحد،مما لا يجعل لكثير من كلامهم قبولاً عند العقلاء المنصفين،وقد قال الله عزوجل :(ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال سبحانه :(وإذا قلتم فاعدلوا) وقال عزوجل :(إن الله يأمر بالعدل والإحسان).
ولقد استفاد أهل المنهج الأول من تهور هؤلاء ،وظهروا بصورة المظلوم البريء أمام من يثق بهم،فيالله،كم من إنسان ارتمى في أحضانهم ،ظاناً أنه ينصر الحق وأهله،ويدفع عنهم ظُلْمَ الظلمة،بسبب غلو هذه الطائفة !!!
ولعلَّ تهاون الطائفة الأولى في التعامل مع أهل البدع الكبرى،وتهوينهم من شأن بِدَعهم،وتلميعهم دعاتهم،وفي مقابل ذلك:تراهم قد أسرفوا في الكلام على الحكام - الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كثير أو قليل - بدون تفصيل أو ضوابط شرعية ؛فلعل كل ذلك كان سبباً من جملة أسباب ظهور هذا الغلو عند الطائفة الثانية،حتى أدى بهم الأمر إلى هَجْر كثير من أهل الحق ، بدعوى أنهم مبتدعة،وإلى رمْي من حذَّر من المنكرات الشائعة بدون تصريح أو تلميح بالطعن في الأمراء - مع كونه سليم الصدر في باب السمع والطاعة لولاة الأمور - فيرمونه بأنه خارجي خبيث ،يُهَيِّج على أهل الحل والعقد!!وليس الأمر كذلك ،فالعقلاء الصادقون من المسئولين ؛لا يقبلون من مجامل مداهن أن يجعل الباطل حقاً،والمنكر معروفاً،وأن يتـزلَّف إليهم بما يُغضب الله ويُسخطه،فلا إفراط ولا تفريط !!!
وقد قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – بعد ذكره ذم من يذكر عيوب الحكام على المنابر،فقال:" ..... وإنكار المنكر : يكون مِنْ دون ذِكْر الفاعل،فيُنْكر الزنا،ويُنْكر الخمر،ويُنْكر الربا،مِنْ دون ذِكْر مَنْ فَعَلَهُ،ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها،من غير أن يُذْكر أن فلاناً يفعلها ،لا حاكم ولا غير حاكم ...." اهـ .
أقول هذا هو الأصل في إنكار المنكر ، والله أعلم .
إذاً فقد وقع إفراط وتفريط في هذا الأمر : فهناك مَنْ يُشَهِّر بعيوب الحكام ، ويثير عليهم الخواص والعوام ، وهناك من إذا سمع رجلاً يقول : الربا حرام ، والبنوك الربوية لا يجوز التعامل معها بالربا ، أو نحن نخاف أن تحل بنا عقوبة – من الله - بسبب ظهور المنكرات ، فاتقوا الله أيها المسلمون ، وطهَّروا بيوتكم ، ومجالسكم، وغير ذلك من المنكرات ....الخ ، فإذا سمع من يعظ الناس بهذا ؛ قال : هذا يُهيِّج على ولاة الأمور !! فتأمل ما قاله سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فإنه العدل والوسط ، والله تعالى يقول :(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) .
من كتاب الشيخ ابو الحسن الماربي التفجيرات والاغتيالات
__________________
نقلته من كلام اخينا دالا وفقه الله نقلا عن شيخنا
قال الهزبر_عفا الله عنه_
هذا بلائنا ومصيبتنا غلو بين افراطين
فانخرط العقد وتناثر حبات السبح
فصار الحق ضائع بين الطائفتين والله المستعان
واعلم أن هذا خلاف منهج أهل السنة والجماعة ، واتباع لمنهج أهل البدعة والفُرقة ،وسيأتي تفصيل هذا كله – إن شاء الله تعالى - .
وأما الصورة الثانية للغلو في صف أهل الحق :فهم قوم شغلوا أنفسهم بتعقب وتتبع أخطاء أهل السنة ،ونشرها في الناس ،مع التشنيع و التجديع ،وربما سموا ما ليس بخطأ أصلاً: بدعة،ومروقاً من السلفية!!وأمروا بهجْر مخالفهم - وإن كان أقوم منهم قيلاً،وأهدى سبيلاً - وأمروا بهجْر من لم يهجْره ،وهَجْرِ من لم يهجر من لم يهجره ........... وهكذا !! حتى جعلوا المهجور الأول - سواء كان هجْره بحق أو بباطل - كالتيار الكهربائي ،من لمسه ؛صُعِق ، ومن لمس المصعوق ؛ يُصْعَق ، وهكذا !!!
وإذا تكلموا على المخالفين من أهل البدع والأهواء؛لم يتكلموا باعتدال أهل السنة وإنصافهم وعلمهم،بل أسرفوا وتجاوزوا الحد،مما لا يجعل لكثير من كلامهم قبولاً عند العقلاء المنصفين،وقد قال الله عزوجل :(ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال سبحانه :(وإذا قلتم فاعدلوا) وقال عزوجل :(إن الله يأمر بالعدل والإحسان).
ولقد استفاد أهل المنهج الأول من تهور هؤلاء ،وظهروا بصورة المظلوم البريء أمام من يثق بهم،فيالله،كم من إنسان ارتمى في أحضانهم ،ظاناً أنه ينصر الحق وأهله،ويدفع عنهم ظُلْمَ الظلمة،بسبب غلو هذه الطائفة !!!
ولعلَّ تهاون الطائفة الأولى في التعامل مع أهل البدع الكبرى،وتهوينهم من شأن بِدَعهم،وتلميعهم دعاتهم،وفي مقابل ذلك:تراهم قد أسرفوا في الكلام على الحكام - الذين لم يحكموا بما أنزل الله في كثير أو قليل - بدون تفصيل أو ضوابط شرعية ؛فلعل كل ذلك كان سبباً من جملة أسباب ظهور هذا الغلو عند الطائفة الثانية،حتى أدى بهم الأمر إلى هَجْر كثير من أهل الحق ، بدعوى أنهم مبتدعة،وإلى رمْي من حذَّر من المنكرات الشائعة بدون تصريح أو تلميح بالطعن في الأمراء - مع كونه سليم الصدر في باب السمع والطاعة لولاة الأمور - فيرمونه بأنه خارجي خبيث ،يُهَيِّج على أهل الحل والعقد!!وليس الأمر كذلك ،فالعقلاء الصادقون من المسئولين ؛لا يقبلون من مجامل مداهن أن يجعل الباطل حقاً،والمنكر معروفاً،وأن يتـزلَّف إليهم بما يُغضب الله ويُسخطه،فلا إفراط ولا تفريط !!!
وقد قال سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – بعد ذكره ذم من يذكر عيوب الحكام على المنابر،فقال:" ..... وإنكار المنكر : يكون مِنْ دون ذِكْر الفاعل،فيُنْكر الزنا،ويُنْكر الخمر،ويُنْكر الربا،مِنْ دون ذِكْر مَنْ فَعَلَهُ،ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها،من غير أن يُذْكر أن فلاناً يفعلها ،لا حاكم ولا غير حاكم ...." اهـ .
أقول هذا هو الأصل في إنكار المنكر ، والله أعلم .
إذاً فقد وقع إفراط وتفريط في هذا الأمر : فهناك مَنْ يُشَهِّر بعيوب الحكام ، ويثير عليهم الخواص والعوام ، وهناك من إذا سمع رجلاً يقول : الربا حرام ، والبنوك الربوية لا يجوز التعامل معها بالربا ، أو نحن نخاف أن تحل بنا عقوبة – من الله - بسبب ظهور المنكرات ، فاتقوا الله أيها المسلمون ، وطهَّروا بيوتكم ، ومجالسكم، وغير ذلك من المنكرات ....الخ ، فإذا سمع من يعظ الناس بهذا ؛ قال : هذا يُهيِّج على ولاة الأمور !! فتأمل ما قاله سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – فإنه العدل والوسط ، والله تعالى يقول :(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) .
من كتاب الشيخ ابو الحسن الماربي التفجيرات والاغتيالات
__________________
نقلته من كلام اخينا دالا وفقه الله نقلا عن شيخنا
قال الهزبر_عفا الله عنه_
هذا بلائنا ومصيبتنا غلو بين افراطين
فانخرط العقد وتناثر حبات السبح
فصار الحق ضائع بين الطائفتين والله المستعان